كتبت الصحفية/ صفاء الفحل :
الدراسات الاستخباراتية التي تصنع الرؤية الأمريكية لإعادة الاستقرار في السودان، والتي تركز على المحافظة على (القوات المسلحة) كركيزة لمنع الفوضى وضمان الاستقرار السياسي بناءً على تجاربها السابقة في سوريا والعراق، يقرأها البرهان ومجموعته بصورة خاطئة، ويعتقدون أنها تعني دعم بقائهم على رأس السلطة، وعلى أساسها يواصلون (التعنت)، رغم أنها تتحدث عن جيش قومي واحد غير (مؤدلج) أولاً، أو بمعنى التغيير في منظومة الجيش الحالية، ما يعني إبعاد (برهان، كباشي، العطا، جابر) من الواجهة كأساس لهذا التغيير. فهي ترى بأن هناك داخل القوات المسلحة من هم أصلح منهم لقيادة المرحلة القادمة، ولا يمكنها تنفيذ تلك الرؤية ما لم يتم إبعادهم.
والبرهان ومجموعته المتخوفة من فقدان موقعهم على قمة الجيش والدولة تحاول الوصول إلى نقطة الموافقة على بقائهم على تلك القمة في حال موافقتهم على مقترحات الرباعية، لذلك فهم يحاولون (الإيحاء) بمواصلة القتال من خلال خطبهم لكسب المزيد من التنازلات، ويدركون في ذات الوقت أن الوقت لا يمضي لصالحهم؛ خاصة مع التنازلات الكبيرة التي قدمها الدع.م الس.ريع للمجتمع الدولي وموافقته على مقترحات الرباعية دون قيد أو شرط، وعليهم قبل فوات الأوان تقديم بعض التنازلات دون الإعلان عنها بصورة واضحة، والتي بدأت واضحة في تقليص نفوذ المجموعات الإسلامية، والذي يجري (ميدانيًا) في هدوء وتَروٍّ.
ولكن الإجراءات (السرية) التي تقوم بها الحكومة العسكرية لصناعة توازن بين الرضوخ لمقترح الرباعية والمحافظة على دعم المجموعة الإسلامية وبعض المليشيات الدارفورية الموالية لهم غير كافية. فالمجتمع الدولي لا يعترف إلا بالإعلان الصريح، وهو ما لا تستطيع المجموعة العسكرية فعله على الأقل في الوقت الراهن؛ حتى لا تفقد المجموعات الوحيدة الداعمة لها، وتصبح في مهب الريح، وتجد نفسها محاصرة بين الدع.م الس.ريع وتلك المجموعات، رغم قناعتها بضرورة إيقاف الح.رب، المطلب الذي يتمدد محليًا وعالميًا.
ورفض إيقاف الح.رب المعلن (ظاهريًا) بكل تأكيد ليس هو الموقف الحقيقي لمجموعة البرهان، بل غطاء للصراع الداخلي العنيف الذي يضرب تلك المجموعة، التي بدأت بالتصدع بانقسام “مجموعة اعتصام الموز” وانشقاق العديد من الصحفيين الذين كانوا يدعمون الح.رب. فالرباعية التي (يتذبذب) البرهان بين تأييدها ورفضها ستنجح في نهاية المطاف، إن لم يكن برضا تلك المجموعة أو دونه. فهي إن لم تحقق هدفها مباشرة، ستقود إلى (تمزيق) تحالفات الحكومة الكيزانية، الأمر الذي سيقود تدريجيًا إلى انهيارها؛ خاصة وأن الحكومة الأمريكية ستعمل على الوقوف مع الجانب غير المتعنت. وما يقوم به البرهان من مناورات قد يبقيه في السلطة إلى حين وسط معاناة الشعب، ولكنه لن يحقق أحلامه في استقرار الأوضاع واستمراره في السلطة .
الثورة في كل الأحوال مستمرة ..
وراية المحاسبه لم تسقط ..
والرحمه والخلود أبداً لشهدائنا



