تطبيع غياب الدولة تحت لافتة العمل الخيري الإغاثي والإنساني : الحرب كذريعة لإفراغ الدولة من واجباتها
✍️محمد الفاتح حضرة
إن ما يجري في السودان اليوم من إنهيار الخدمات العامة ، ليس مجرد أثر جانبي للحرب، بل هو النتيجة الطبيعية لمسار الإنقلاب العسكري الذي يقوم بإدارة البلاد منذ 25 أكتوبر 2021 بلا أفق للنهوض ولا مشروع للتعافي الوطني.
إنها طريقة للإدارة تقوم على تعطيل معنى الدولة نفسها، وإعادة تشكيل وعي المجتمع بحيث يقبل غياب الحكومة عن اداء واجباتها بوصفه واقعًا طبيعيًا ‼️
🧐🫵ونلاحظ جميعاً في ظل استمرار هذه الحرب العبثية والصراع مابين طرفي المؤسسة العسكرية السودانية ، كيف تنشط واجهات إعلامية عديدة ومجموعات ضغط رقميّة في الترويج لفكرة أن تقديم الخدمات العامة – الماء، الكهرباء، الصحة، التعليم – ليس من واجب الحكومة، بل هي شأن مجتمعي و يجب سدّه بمبادرات طوعية وخيرية🙄 ‼️
🫵 تُصاغ هذه الرسائل وكأنها حلول عملية، بينما هي في الحقيقة محاولة لتطبيع غياب الدولة وتحويل مسؤولياتها الأساسية إلى كاهل الشعب .
💢 فضيحة مدني والفاشر:تخازل الجيش والمؤسسة العسكرية في حماية المدنيين ‼️
🧐🫵إن هذا التطبيع الخبيث يظهر بوضوح حين تُترك المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية بدون مساءلة أو محاسبة علي تقصيرها وعدم محاكمة قادتها ومنسوبيها لتقاعسهم عن حماية المدنيين وحماية المرافق العامة اثناء الحرب رغم انه يجب عليهم فعل ذلك وفقاً لعقد العمل المبرم معهم والذي بموجبه يتلقي كل واحد منهم مرتباً شهرياً ومخصصات مالية وسكن وإعاشة ونقل وترحيل ولوجستيات ظل يتحملها المواطن السوداني طيلة سبعين عاماً ظلّ يدفعها خصماً علي ميزانية الصحة والتعليم ‼️
🧐🫵من بعد إتخاذ حماية المدنيين ذريعة للإنقلاب علي الحكومة الإنتقالية والإستبداد بالسلطة ، فقد أُختزل دور الجيش فقط في ممارسة السياسة والحكم وتقلص دوره العسكري اثناء هذه الحرب ليتركز بشكل رئيسي في صناعة الميليشيات والكتائب الشعبية ومنح السلاح للمدنيين ، هروباً ومخالفة صريحة لواجبه الدستوري في حماية المواطنين ‼️
🫵وهكذا..
تحول الجيش والحكومة إلى سلطة حرب، بينما أُلقيت كل أعبائهم الأساسية على المجتمع المدني ‼️
🧐🫵في المقابل..
نلاحظ كيف تنشغل قيادات الجيش وحلفاؤه من الحركات المسلحة و جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وشركائهم، بالتنافس علي الذهب والاستوزار والمحاصصات، واستثمار موارد الدولة دون حسيب أو رقيب 😡‼️
💢الإمبراطور ‼️
في ظل هذه الفوضي الدستورية و غياب الحكومة ، يستأثر قائد الجيش بكامل السلطات :
العسكرية، والأمنية، والتنفيذية، والعدلية، والقضائية، إضافة إلى كامل تحكمه في ملف العلاقات الخارجية، في وضع غير مسبوق في كل تاريخ السودان ‼️
🤔من الذي سيعيد إعمار السودان وتعويض المتضررين ‼️
🫵الامر الأكثر وضوحًا هو أن هذا التحالف مابين الجيش وحركات دارفور وجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني والذين يحكمون السودان منذ 5 سنوات ، هو ان هذا التحالف العسكروكيزاني لا يشغل نفسه ولا يفكر إطلاقًا في إعادة الإعمار أو التعويض عن الدمار الذي أحدثته الحرب ‼️
فلا برامج له، ولا خطط، ولا يمتلك أي مشروع وطني لإعادة تأهيل البني التحتية ، أو تعويض و ضمان حياة كريمة للمتضررين..
فالحرب عندهم ليست جريمة تستوجب الجبر ، بل هي معركة مشروعة من أجل النفوذ و السيطرة ..
معركة تُدار بمنطق الغلبة لا المسؤولية عن الأضرار ‼️
🔥👾المبادرات و التكايا..تدير الدولة السودانية ‼️
🫵في ظل هذا الفراغ والواقع المدمر ، تدخلت العديد من منظمات المجتمع المدني والمبادرات ، مثل تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة (سابا)، لملء فجوة الدولة في عدة مجالات حيوية:
♀️إعادة تأهيل مستشفى بحري التعليمي الشامل، الذي يخدم أكثر من 300 ألف مريض سنويًا ويضم أكثر من 700 سرير وأقسام الطوارئ والعناية المكثفة
♀️دعم أكثر من 106 مرافق صحية في مختلف أنحاء السودان، لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية
♀️تنفيذ حملات وقائية في معسكرات النزوح، مثل توزيع 500 حقيبة نظافة شخصية في معسكر العفاض، مع برامج توعية وإدارة نفايات، لضمان الصحة العامة وسط النازحين
♀️زيارة مستشفيات الأطفال التعليميّة، مثل مستشفى بورتسودان، للاطلاع على أقسام العناية المكثفة لحديثي الولادة والأطفال
♀️تقديم ستة أطنان من المواد الغذائية للاجئين السودانيين في معسكر كرياندونغو شمال يوغندا، حيث يعيش أكثر من 80 ألف أسرة في ظروف قاسية نتيجة نقص المساعدات الدولية
🫵 إن تكايا الإطعام
و كل هذه المبادرات الإنسانية بالتأكيد هي محل تقدير واعتراف الجميع لهم بالفضل
🧐🫵ولكنها توثّق حجم غياب الدولة و الحكومة عن واجباتها الأساسية ‼️
ولعل أخطر ما فيها أنها باتت تُستغل سياسيًا من قبل سلطة الانقلاب، التي تجدها تحتفل بهذه الإنجازات وكأنها منجزات قامت بها الحكومة ، بينما الحقيقة أنها جاءت عبر جهود طوعية مدعومة من شركاء دوليين، وليس من سياسة وبرامج حكومية أو التزام رسمي ‼️
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
🧐🫵إن هذه المبادرات، رغم أهميتها الإنسانية، و لكنها تعكس بجلاء الإهمال وغياب مؤسسات الدولة عن إدارة الاستجابة الإنسانية وعن تقديم الدعم المباشر لمواطنيها النازحين في الداخل واللاجئين خارج حدود البلاد.
🙄🧐🫵وهنا تتبدّى مفارقة كاشفة لطبيعة هذه المجموعة العسكرية التي تحكم السودان..
ففي الوقت الذي تعتمد فيه حكومة العسكر الانقلابيين على التكايا والمبادرات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني لأداء واجباتها الأساسية تجاه الشعب السوداني، ترفض هذه الحكومة ذاتها بلا مواربة إعلان هدنة إنسانية حقيقية تتيح فتح ممرات آمنة ومستدامة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المدنيين في مختلف ولايات السودان‼️
🧐🫵المفارقة ..
أن هنالك قرائن ومؤشرات ميدانية عديدة تُظهر أن ما تسمي قادة الجيش بميليشيا الدعم السريع قد نسّقت – على ما يبدو – مع الأمم المتحدة وسمحت بدخول الإغاثة إلى الفاشر وإلى بعض مناطق سيطرتها.. ‼️
✋لسنا هنا بصدد تبرئة طرف أو تبرير جرائم طرف آخر، بل توثيق مفارقة أخلاقية وسياسية فادحة: سلطة تعجز عن حماية المدنيين، وتمنع في ذات الوقت الغذاء والدواء عنهم، ثم تطلب من الشعب أن يحتفي بمبادرات خيرية جاءت لسد غيابها‼️
🧐🫵وتتضاعف هذه المفارقة حين ننظر الي حجم الموارد المالية المتاحة أمام
حكومة العسكر الانقلابيين..
فإن حكومة العسكر لا تعاني شحًا في المال، بل إنها تتحصل على عائدات ضخمة من صادرات الذهب ، بالإضافة إلى رسوم عبور نفط جنوب السودان..
وهي موارد ضخمة وكان يمكن – لو وُجد حد أدنى من الضمير الوطني – أن تُخصص هذه العائدات لإعادة تأهيل و تشغيل المستشفيات، ودعم التعليم، وتأمين المياه والكهرباء، وتعويض المتضررين من الحرب‼️
🫵لكنّ حكومة العسكر لا تفعل ذلك ..
بل..إنها تختار بوعي و قصد أن تترك الشعب السوداني فريسة للجوع والمرض والضنك ، وأن يعتمد على التكايا والمبادرات الإنسانية الدولية لأداء ما هو واجب أصيل للحكومة 😡‼️
🧐🫵ولعل الدليل الأوضح والدامغ على اختلال الأولويات، ما تردّد خلال الأيام الماضية عن إبرام حكومة العسكر الانقلابيين صفقة سلاح مع باكستان قدرت بقيمة مليار ونصف المليار دولار أمريكي‼️
🧐😡المال موجود، ولكنه لا يُصرف على حياة السودانيين..
بل يُصرف على السلاح، وعلى الميليشيات ، بينما يُترك الشعب ليبحث عن أسباب بقائه عبر التكايا والمبادرات، ثم يُطلب منه فوق ذلك الصمت والامتنان لقادة الجيش بدل المطالبة بالمساءلة والمحاسبة😡‼️
🧐🫵 إن كل هذه الوقائع و المشاهد ، توضح لكم بجلاء كيف أن السودان اليوم يُدار بلا مشروع وطني لإعادة البناء، بلا خطة للتعافي، وبلا التزام بسيادة الدولة تجاه شعبها..
الدولة غائبة، والسلطة منشغلة بالحرب والتنافس علي الذهب والمحاصصات، والمجتمع السوداني ممزق ضعيف فقير مُدَمَر ..
ورغم ذلك يُجبر على تحمل كل او اغلب مهام الحكومة الأساسية 😡‼️
🧐إن الخطر الأكبر ليس الحرب وحدها..
🫵بل هو اعتياد الشعب السوداني على غياب الدولة، والتسليم بأن مهام الحياة الأساسية قد أصبحت من مهام الافراد ومنظمات الخير والعمل الطوعي لا الدولة ‼️
🧐🫵وهكذا، تتجلى كل الحقيقة التاريخية أمام الشعب السوداني:
🧭منذ إنقلاب الجيش والدعم السريع علي الحكومة الإنتقالية: تدير السودان سلطة بلا ضمير، وجماعة لا مشروع لها سوى حماية مصالحها، مقابل مجتمع ضعيف فقير مُدَمَر ..
ولكنّ الشعب السوداني في صمود عظيم نراه مضطر الي تحمل مسؤولية بقائه وصيانة كرامته و تحقيق آمال وأحلام الشعب السوداني والوفاء بالعهد مع شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ✌️✊🇸🇩



