قد يفهم من العنوان اعلاه ..أنه مدخل لمقال القصد منه التخذيل و تثبيط الهمم نحو تلمس الوسائل المثلى التي تلملم شعث هذا الوطن جغرافيا واجتماعيا بعد ان كشفت رياح هذه الحرب وهي الاعتى في تاريخ بلادنا عن عورات تمثلت في ارتفاع اصوات دعاة الفرقة بدوافع جهوية أو عرقية أو حتى عنصرية .
نعم لكم مررنا بحروبات بعضها ظل متصلا لعقود والبعض الآخر كان متقطعا بين الحين والآخر .
ولكنها على مرارتها لم تكن بذلك القدر من توسيع الشقة بين مكونات مجتمعنا رغم أن إحداها كانت نتيجتها فصل الجنوب لاعتبارات معلومة ولا نقول انها مبررة في مجملها.
غير أن من سوءات هذه الحرب سواء توقفت اليوم قبل حلول الغد أو لا قدر الله استمرت ردحا اخر من الزمان ..فإن اختلافها أنها دحضت كثيرا من دعاوي تجانسنا كشعوب وقبائل لم تستوعب قول المولى الكريم أننا خلقنا لنتعارف بالصورة التي أرادها لنا سبحانه تعالى .
والتعارف هنا ليس بفهم المعنى السطحي لحكمة الخالق الديان ..فيكون منحصرا في جوانب محدودة لا تتجاوز معرفة الاسم والعنوان والقبيلة ..بل هو التعايش السلمي المحمود دون أن يميز أحدنا نفسه عن الآخرين ..لان التميز عند رب العرش العظيم هو في فارق التقوى وليس في إعلاء العرق أو نصاعة اللون أو فصاحة اللسان .
فما أفرزته هذه الحرب وما يرشح عن تداعياتها وفضحها في الفضاء المفتوح لما كان مسكوتا عنه.. فعلى فداحة خطورته ولكنه قد يكون فيه درس لنكتشف نقاط ضعفنا التي فجرت حناجر اولئك الذين باتوا يزيدون حريق هذه الحرب بحطب النعرات الإثنية و يدفعون بهشيم الصراعات الجهوية التي تباعد من التقارب النسبي الذي عشناه كمكونات وهذه حقيقةولكنها قد لا ترقى إلى درجة لحمة الأمة الواحدة ولا استطعنا. في ذات الوقت أن نوظف ميزة تنوعنا الثر لنصبح شعوبا متوافقة بعقد اجتماعي يحفظ لكل منا حقه من السلطة و الثروة. وفقا لمستوى عطائه في رفد المركز وبالتالي نتقاسم الواجبات في تكامل محكوم بإدارات فدرالية تتيح لكل إقليم بمختلف مكوناته أن يحكم نفسه دون أن يتباعد من جسم المجتمع المتعدد في كيان يسع الجميع دون إقصاء لأية دعاوى تاريخية أو سياسية أو تقليل من شأن فئات بعينها واعلاء قيمة فئات أخرى.
بينما يظل القانون هو الفيصل بينما هو صالح طالح .
وخلاصة القول ..
طال زمنها أو قصر ستنتهي هذه الحرب بأية وسيلة كانت ونسأل الله الا تكون نهايتها بالأتيان على ما تبقى من انسان وبنيان هذه البلاد المازومة ..ولكن لابد من أن نعي الدروس المستقاة من هذه الازمة الطاحنة التي باتت تهدد بنية ماعون كياننا الواسع كسودانيين.
فبالرغم من قساوة هذه الهزة وعنفها فانها قد توقظنا بعد أن طال بنا السبات في مخدات الاحلام الخداعة أو السرحان في الامنيات الكاذبة بأن وحدتنا في تنوعنا ما لم يعترف كل منا بحق الآخر في الحياة المتساوية بكفاءة الايمان بوحدة الوطن نفسه ..قبل أية أولويات أخرى .
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها..
ولكن اخلاق الناس تضيق..
والمعنى المقصود هنا واضح .
فلم اقل الرجال فقط كما جاء في بيت الشاعر ..عمرو بن الأهتم المنقري.
والله من وراء القصد
وهو المستعان .



