تقارير

دراسة استراتيجية لمعهد امريكي : مالم يكسر نفوذ”الأخوان”سيبقى سلام السودان بعيد المنال

الحرب تستخدم كغطاء لعودة "التنظيم" * "الإخوان" يمثلون العمود الفقري لنظام البرهان

#image_title

#image_title

*العلاقة التبادلية سبب فشل الضغوط الدولية للدفع نحو المفاوضات
* تصنيف الصراع بانه بين “جنرالين” توصيف قاصر
* صناع القرار في امريكا يركزون على الدور البنيوي “للإخوان” وليس “الأشخاص”
حذرت دراسة استراتيجية لمعهد معهد غايتستون (Gatestone Institute) بإنه ما لم يُكسر نفوذ المتشددين من جماعة الإخوان المسلمين على الدولة، سيبقى السلام في السودان بعيد المنال، وستظل حالة عدم الاستقرار هي السياسة السائدة لان الجماعة تستخدم الحرب كغطاء لعودة تنظيمهم .
وأكدت الدراسة بعنوان ” حرب السودان لها مركز ثقل: جماعة الإخوان المسلمين خلف نظام البرهان ” المنشورة 19 يناير 2026 أن نفوذ تنظيم “الإخوان المسلمين” داخل مؤسسات الدولة والجيش في السودان يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام ووقف الحرب المستعرة منذ أبريل 2023.
واعتبرت الدراسة أن الأخوان المسلمين يمثلون “جوهر ” نظام البرهان وعموده الفقري الأيديولوجي والتنظيمي ويوفّرون مقاتلين وميليشيات تعزّز صفوف القوات المسلحة وخبرات استخباراتية وأمنية متغلغلة داخل مؤسسات الدولة وفي المقابل، توفّر قيادة البرهان للموالين من الإخوان الشرعية والسلاح وإمكانية الوصول إلى مؤسسات الدولة، بما يعيد إنتاج الصفقة ذاتها التي حافظت على الحكم الإسلامي في عهد عمر البشير. وتفسّر هذه العلاقة التبادلية سبب فشل الضغوط الدولية المتكررة للدفع نحو المفاوضات. فأي انتقال حقيقي إلى حكم مدني من شأنه تفكيك القوة التي أعاد الإخوان بناءها، وهو ما لا يستطيع النظام الحالي تحمّله.

بالنسبة لصنّاع القرار في الولايات المتحدة، لا يمكن حل أزمة السودان من خلال التركيز فقط على الأشخاص أو على ديناميكيات المعارك. إذ لا بد من مواجهة الدور البنيوي الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين.

وأكدت الدراسة، التي أعدها الباحث روبرت ويليامز، أن التصنيف السائد للصراع باعتباره مجرد صدام ثنائي بين الجيش وقوات الدعم السريع هو “توصيف قاصر” يحجب حقيقة أعمق؛ وهي أن الحرب تمثل أحدث فصول مشروع “الإخوان” الممتد لعقود للهيمنة على الدولة السودانية.

معهد غايتستون هو خلية تفكير مقرها في مدينة نيويورك الأميركية. يصدر المعهد مقالات وخصوصا فيما يخص الإسلام والشرق الأوسط. أسست معهد غايتستون نينا روزنوالد عام 2012، وهي تشغل منصب رئاسته. مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السابق، جون بولتون، رئيس مجلس الإدارة. المعهد يصف نفسه بأنه «مجلس سياسة دولية وخلية تفكير محايدة وغير ربحية مكرسة لتعليم العموم بما يعجز وسائل الإعلام الكبرى عن الإبلاغ عنه.
**
نص الدراسة- ترجمة غير رسمية:
حرب السودان لها مركز ثقل: جماعة الإخوان المسلمين خلف نظام البرهان
بقلم: روبرت ويليامز
19 يناير 2026 – الساعة 1:30 ظهرًا
▪ منذ اندلاع الحرب الشاملة في أبريل 2023، لم يكتفِ الموالون لجماعة الإخوان المسلمين بدعم الجيش السوداني فحسب، بل اندمجوا فعليًا في صميمه العملياتي والاستخباري والسياسي.
وعمليًا، أتاحت الحرب لأنصار جماعة الإخوان العودة إلى أجهزة الدولة من “الباب الخلفي”، تحت غطاء الدفاع الوطني.
سياسيًا، عملت الأحزاب ووسائل الإعلام المحسوبة على الإخوان بقوة على تقويض جهود وقف إطلاق النار، ورفض التفاوض، ونزع الشرعية عن البدائل المدنية، من خلال تصوير الحرب على أنها معركة وجودية ضد “عملاء أجانب” و“أعداء الإسلام”. هذا الخطاب ليس عارضًا، بل صُمم لتبرير صراع مفتوح بلا سقف زمني، مع تقديم جماعة الإخوان بوصفها حليفًا لا غنى عنه في زمن الحرب.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي بين جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة — إذ يفضل تنظيم القاعدة الكفاح المسلح، بينما تميل جماعة الإخوان إلى التغلغل التدريجي وبناء النفوذ السياسي — إلا أنهما تقاطعا تكتيكيًا. وقد شكّل السودان بيئة متساهلة سمحت للشبكات المتطرفة بالعمل بأقل قدر من القيود.
وتحت حكم تهيمن عليه جماعة الإخوان، استضاف السودان أسامة بن لادن في الفترة من 1991 إلى 1996…..
كما تُظهر علاقة جماعة الإخوان بحركة حماس دورها كجهة إقليمية مُيسِّرة للحركات المسلحة.
بالنسبة لإيران، وفّر السودان امتدادًا جغرافيًا. وبالنسبة لأتباع جماعة الإخوان، قدّم الدعم الإيراني نفوذًا وموارد وأهمية إقليمية. وقد ثبت أن الأيديولوجيا كانت ثانوية أمام الأعداء المشتركين والمنفعة المتبادلة.
إن جماعة الإخوان المسلمين ليست تأثيرًا خارجيًا على نظام البرهان — بل هي عموده الفقري الأيديولوجي والتنظيمي.
إن نظامًا مثل نظام السودان، يقوم جوهره على حركة لها سجل موثق في استضافة تنظيم القاعدة، وتمويل حركة حماس، والتعاون مع إيران، وتقويض التحولات الديمقراطية، لا يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا لتحقيق الاستقرار.
لحرب السودان جبهات عديدة، لكن مركز ثقلها يظل واحدًا. فإلى أن تُكسر قبضة متطرفي جماعة الإخوان على الدولة، سيظل السلام بعيد المنال — وستبقى حالة عدم الاستقرار سياسة قائمة بذاتها.
وبأي معيار جاد، فإن النظام العسكري السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لا يعمل بمعزل عن غيره. ففي صميمه تكمن قوة أيديولوجية وتنظيمية متجذرة بعمق: كوادر الحركة الإسلامية/جماعة الإخوان المسلمين في السودان.
وفي حين صوّر الاهتمام الدولي إلى حد كبير حرب السودان على أنها صراع بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، فإن هذا التصوير الثنائي يحجب واقعًا أكثر أهمية. فالصراع هو أيضًا أحدث فصول مشروع جماعة الإخوان الممتد لعقود للهيمنة على الدولة السودانية — بالقوة حين تقتضي الضرورة، وبالاختراق حين تتاح الفرصة، وبالتحالفات الإقليمية حين تكون مفيدة.

(2)
الإخوان المسلمون كوسيط قوة في زمن الحرب
منذ اندلاع الحرب الشاملة في أبريل 2023، لم يكتفِ الموالون لجماعة الإخوان المسلمين بدعم الجيش السوداني، بل انغمسوا داخل قلبه العملياتي والاستخباري والسياسي.
وقد عبّأت شبكات مرتبطة بالإخوان آلافًا من ضباط الاستخبارات السابقين، وكوادر إسلامية، ومحاربين قدامى من حملات جهادية سابقة للقتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية. ونُظِّم هؤلاء المقاتلون في ميليشيات ذات دوافع أيديولوجية، أبرزها كتيبة البراء بن مالك، إلى جانب تشكيلات مثل درع الوطن ودرع الشمال. ووفقًا لتقارير موثقة، تلقت هذه الوحدات السلاح والتمويل والدعم اللوجستي عبر قنوات عسكرية رسمية، ما طمس الخط الفاصل بين قوات الدولة والميليشيات الإسلامية.
سياسيًا، عملت أحزاب ووسائل إعلام موالية للإخوان بحدة على تقويض جهود وقف إطلاق النار، ورفض المفاوضات، ونزع الشرعية عن البدائل المدنية، عبر تصوير الحرب كصراع وجودي ضد «عملاء أجانب» و«أعداء الإسلام». وهذه اللغة ليست عفوية؛ بل صُمِّمت لتبرير صراع مفتوح بلا أفق زمني، مع تقديم الإخوان كحليف لا غنى عنه في زمن الحرب.
أما إنشاء ما يُسمّى بهياكل «المقاومة الشعبية»، التي حظيت بمباركة قيادة البرهان، فقد وفّر لرؤية الإخوان حاضنة مؤسسية جديدة بعد الحلّ الرسمي لحزبهم الحاكم السابق. وبالفعل، أتاحت الحرب لأنصار الإخوان العودة إلى الدولة من الباب الخلفي، تحت غطاء الدفاع الوطني.
(3)
نمط مُجرَّب: من القاعدة إلى الحاضر
هذه الاستراتيجية ليست جديدة. فالموقف الذي يتبناه الإخوان المسلمون في زمن الحرب اليوم يعكس سلوكهم خلال تسعينيات القرن الماضي، حين أصبح السودان أحد أهم مراكز الشبكات الجهادية العابرة للحدود في العالم.

ففي ظل حكم تهيمن عليه جماعة الإخوان، استضاف السودان أسامة
[٢٢‏/١، ١٠:٤٤ ص] فيصل حضرة: بن لادن بين عامي 1991 و1996، ووفّر له ملاذًا آمنًا وفرصًا تجارية وحرية تشغيلية. وخلال تلك الفترة، أسست القاعدة بنية تحتية مالية وزراعية وتدريبية داخل السودان، بتسهيل وحماية من الدولة.

وكانت العواقب عالمية، إذ ارتبط السودان لاحقًا بـ:

محاولة اغتيال الرئيس المصري عام 1995 في إثيوبيا
تفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998
الهجوم على المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» عام 2000
وأدت هذه الروابط إلى تصنيف السودان دولةً راعيةً للإرهاب، وهو تصنيف استمر لما يقارب ثلاثة عقود.
وعلى الرغم من الاختلاف الأيديولوجي بين الإخوان المسلمين والقاعدة — حيث تفضّل القاعدة الكفاح المسلح، بينما يفضّل أنصار الإخوان التغلغل التدريجي وبناء النفوذ السياسي — فإنهما التقيا تكتيكيًا. فقد شكّل السودان بيئة متساهلة مكّنت الشبكات المتطرفة من العمل بأقل قدر من القيود. والدرس واضح: عندما تُمنَح جماعة الإخوان الغامضة تمكينًا من الدولة، فإنها تاريخيًا تفتح المجال لقوى أشد تطرفًا منها.
(4)
حماس، التمويل، وبنية العمل المسلح
تُجسّد علاقة جماعة الإخوان المسلمين بحركة حماس دورها بوصفها مُيسِّرًا إقليميًا للحركات المسلحة.
فمنذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، استضاف السودان مكاتب لحماس، وكوادرها، وأذرعها الاستثمارية. ولعب زعيم الإخوان حسن الترابي دور الراعي السياسي والوسيط، مسهمًا في تعزيز مكانة حماس إقليميًا. ومع مرور الوقت، استفادت حماس من معاملة تجارية تفضيلية، وإعفاءات ضريبية، وتدفّق رؤوس أموال دون قيود عبر شركات وجمعيات خيرية سودانية.
وبعد سقوط عمر البشير عام 2019، قامت السلطات السودانية بتفكيك شبكة من الشركات المرتبطة بحماس، وصادرت أصولًا شملت عقارات، وأراضي زراعية، ومصانع، ووسائل إعلام، وشركات مالية، قُدِّرت قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات. ولاحقًا أكدت العقوبات الأمريكية أن ممولين متمركزين في السودان حوّلوا نحو 20 مليون دولار إلى حماس عبر هذه الهياكل.
لم يكن السودان مجرد مركز مالي فحسب، بل كان ممرًا لوجستيًا كذلك.
(5)
إيران: تحالف براغماتي وتداعيات استراتيجية

على الرغم من الخلافات السنية–الشيعية، فإن علاقة الإخوان المسلمين بإيران قامت على براغماتية استراتيجية. فقد شكّل السودان نقطة عبور للأسلحة الإيرانية المتجهة إلى حماس، ولا سيما بين عامي 2009 و2012. وانتقلت أسلحة مصدرها إيران وليبيا ما بعد القذافي عبر السودان باتجاه غزة، ما أسهم في قرار إسرائيل شنّ ضربات على أهداف سودانية عدة مرات خلال تلك الفترة.

وبالنسبة لإيران، وفّر السودان امتدادًا جغرافيًا مهمًا. أما بالنسبة لأتباع الإخوان، فقد منحهم الدعم الإيراني نفوذًا وموارد وحضورًا إقليميًا. وهكذا، تراجعت الأيديولوجيا أمام أولوية الأعداء المشتركين والمنفعة المتبادلة.
(6)

جوهر نظام البرهان
عند جمع هذه الأنماط معًا، نصل إلى نتيجة لا يمكن تجاهلها: جماعة الإخوان المسلمين ليست عاملًا خارجيًا مؤثرًا في نظام البرهان، بل هي عموده الفقري الأيديولوجي والتنظيمي.
فالجماعات التابعة للإخوان توفّر:
مقاتلين وميليشيات تعزّز صفوف القوات المسلحة السودانية
خبرات استخباراتية وأمنية متغلغلة داخل مؤسسات الدولة
تبريرًا سياسيًا لاستمرار الحرب لفترات طويلة
شبكات إقليمية قادرة على حشد التمويل والدعاية والدعم الخارجي
وفي المقابل، توفّر قيادة البرهان للموالين من الإخوان الشرعية والسلاح وإمكانية الوصول إلى مؤسسات الدولة، بما يعيد إنتاج الصفقة ذاتها التي حافظت على الحكم الإسلامي في عهد عمر البشير.
وتفسّر هذه العلاقة التبادلية سبب فشل الضغوط الدولية المتكررة للدفع نحو المفاوضات. فأي انتقال حقيقي إلى حكم مدني من شأنه تفكيك القوة التي أعاد الإخوان بناءها، وهو ما لا يستطيع النظام الحالي تحمّله.
لماذا يهمّ هذا الأمر الولايات المتحدة
بالنسبة لصنّاع القرار في الولايات المتحدة، لا يمكن حل أزمة السودان من خلال التركيز فقط على الأشخاص أو على ديناميكيات المعارك. إذ لا بد من مواجهة الدور البنيوي الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين.
فنظام مثل نظام السودان، يقوم في جوهره على حركة لها سجل موثّق في استضافة تنظيم القاعدة، وتمويل حماس، والتعاون مع إيران، وتقويض التحولات الديمقراطية، لا يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا لتحقيق الاستقرار.
إن تجاهل هذه الحقيقة يهدد بتكرار أخطاء تسعينيات القرن الماضي، حين جرى التعامل مع السودان بوصفه دولة تقليدية، في الوقت الذي كان يحتضن فيه شبكات ستسهم لاحقًا في زعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الأمريكية.
للحرب في السودان جبهات عديدة، لكن مركز ثقلها يظل واحدًا. فما لم يُكسر نفوذ المتشددين من جماعة الإخوان على الدولة، سيبقى السلام بعيد المنال، وستظل حالة عدم الاستقرار هي السياسة السائدة.
*روبرت ويليامز مقيم في الولايات المتحدة*.
**

زر الذهاب إلى الأعلى