الأعمدة

رماد الحرب ..وهلاك الشعب .

حينما غادرنا ديارنا في الخرطوم وكان ذلك بعد أقل من أسبوع من اندلاع حرب العبث هذه .. وكان يتملكنا الشعور بأننا سنعود إلى العاصمة بعد انقضاء عيد الفطر الذي كان يدق على الابواب في تلك الظروف العصيبة.
بيد أننا قضينا عدة اعياد باكية في قريتنا التي احتلها جماعة الدعم السريع لمدة عام كامل وتيف قبل أن تعود الجزيرة المغدورة إلى أهلها بين جراحات المأساة ودموع الفقد .
ثم عدنا إلى بيوتنا في تخوم الخرطوم بعد تحريرها من دنس الغزاة الجدد واحتمينا بجدران الحياة المشققة في غياب شبه كامل الخدمات الأساسية و سهر الخوف من تداعيات حالة الهشاشة الأمنية .
ولم تتوقف الحرب التي لا يمثل انتقالها إلى أماكن طمانينة كاملة لأن جسد الوطن واحد و امتداد الجرح فيه ينزف من كل اعضائه التي تسهر لبعضها بالحمى والاوجاع.
وهاهو رمضان اخر يقترب ولعله يأتي هذا العام وفي معية كرمه الذي هو من لدن المولى الكريم اللطيف ليطفي مع عطش الصائمين حريق هذه الفتن الدامية المملة ومن ثم ليضع كل طرف سلاحه أرضا وترتفع كلمة الحكمة التي باتت المنطق الوحيد لإرساء قواعد السلام العادل و الحافظ لكرامة الوطن المكلوم وانسانه المظلوم .
ثلاثة أعوام عجاف وزادت كيل بعير مرت فوق أجسادنا ونحن نرقد على مفارش الجمر والان يكاد العام الرابع يدخل من عمر ذلك الحريق الذي خلف رمادا مشتعلا منثورا فوق كل الرؤوس.
وقادة هذا القتال لازال كل منهما على ضفتي نهر الدم السائل من عروق الحياة وهما لازالا يدعيان نصرا وهميا عبر إعلام المنتفعين من رائحة شواء ذلك الجحيم !
ولعل انخفاض نبرة الذين ظلوا يهتفون بالتحريض لاستمرار الحرب إلى ما لا نهاية هو خير دليل على تراجع صفوف اولئك عددا وصوتا ..إن لم يكن بالضرورة عدم إعلانهم له خجلا من التحول إلى صفوف الداعين لوقف الحرب التي تتزايد تباعا ..فعلى الأقل لقناعتهم في الدواخل المحبطة بأن استطالة الحرب دون تحقيق ما كانوا يحلمون بحدوثه في أيام أو شهور لم بعد بعد هذه السنوات الكئيبة فيه نشوة لأي نصر يرتجى من هذه الحرب التي باتت تدور في محاور التيه والفبافي
كرا وفرا.. و تبادل بيانات الادعاء من جانب هنا حيث تقارعها من الجانب الاخر هناك اعلانات النفي والتكذيب .
ولكن الى متى .. فاعمار الأوطان واستقرار ورفاهية الشعوب تقاس بالعمران والنماء والأمان واستقرار الإنسان وكرامة عيشه و واجبات عطائه واستحقاقات اخذه في ظلال السلام.. وليس بالتنافس على الهدم والاقتتال الذي يهدد حياة الشعب و ينسف بنية الوطن ..
ومن أسمائه الحسنى جل جلاله ..السلام .
وعليكم السلام .

زر الذهاب إلى الأعلى