الأعمدة

شجاعة المسئؤلية.. لا.. زهو النرجسية !

#image_title

حينما نتناول شخصية الاخ الاستاذ خالد علي الاعيسر الإعلامي قبل كل صفة أخرى يتولاها الان فليس بيننا وبينه إلا علاقة الكلمة التي مسسئؤليتها اكبر من اي منصب و ابلغ من كل تصنيف .
كان الاعيسر الناشط في الفضائيات يسحر الناس بالكلام بلسانه الزرب أثناء منافحته عن القوات المسلحة وهي تخوض حرب تصفية حساباتها مع صنيعتها التي قلبت عليها ظهر المجن بعد أن كانا راسين في طاقية الحكم قبل الانقلاب وبعده وكان لزاما على القوات المسلحة أن تضطلع بدورها الدستوري في القصاص للشعب الذي ذاق الأمرين من قوات الدعم السريع .
وذلك الموقف للاخ الاعيسر هو الذي مكنه من الصعود إلى منصب وزير الإعلام في الحكومة دون الالتفات إلى ماضيه الذي جبه في نظر من زكوه على ما يبدو تحوله الدراماتيكي من ضفة الناقم إلى رصة المتوائم وهو الذي كان قبل
هذه الحرب كثيرا ما يقلل من قيمة الجيش بكلام موتور لا يخلو من مغازلة الدعم السريع التي تدر المنافع في ذلك الزمان أكثر من التقرب الى الجيش .. كما أنه لم يخفي محاولة تزلفه للدكتور عبد الله حمدوك حينما كان رئيسا لوزراء الفترة الانتقالية لغرض ليس خافيا على أحد .
وكلام الاخ الاعيسر كله محفوظ في اضابير الارشيف الذي يشهد على ما كان يقوله بالصورة والصوت ..و توثق ما ذهبنا إليه بالصور الفوتوغرافية أيضا .
غير أن هوى النفس البشرية الإمارة بالسوء جعل الرجل صاحب الطموح الشاطح في النرجسية و عبادة الذات وتصخيم مميزاته بنفسه دون أن يترك للاخرين فرصة ليقولوا فيه كلمة تجعله يرتدع عن ترديد نبرات الزهو بشجاعته التي يصفها بالنادرة مع أن المنطق يقول إن شجاعة اي شخص هو ما يشهد به الخصوم قبل الاصدقاء من المحبين أو المقربين المنافقين .
وحتى صراحته التي يتباهى بها في سذاجة طفولية لم يكن يستخدمها في المواضع التي تتطلب الصدق بضمير المسئؤل بل كانت تتجلى في لحظة الضيق والتوتر للتبشيع بالخصوم من منطلق الغبن الخاص وليس الدوافع الوطنية الخالصة كما يدعي في علو الصراخ نائيا عن هدوء منطق العقلانية!
ويبدو أن من أطلقوا عليه لقب السوخوي حينما كان ناشطا وبعد التزوير قد نفخ بالون اعتداده المفرط بملكاته المتفردة التي يبالغ في التباهي بها كثيرا .
وحينما تقلد منصب وزارة الإعلام و الناطق الرسمي باسم الحكومة في مرحلة ما قبل تشكيل حكومة صديقه الدكتور كامل ادريس ما لبث أن سحبت عنه الصفة الثانية لفشله في الخروج من عباءة الناشط الضيقة ليسقط سريعا متعثرا في جلباب المسئؤلية الجديدة .
بينما اضيفت اليه في التشكيلة الوزارية الثانية مهام الثقافة والسياحة والآثار فضلا عن وزارة الإعلام ولعل القصد من ذلك كما هو واضح من عدم تعلمه من درس المحك على واقع الأمور ..كان الهدف من ذلك التكليف الفضفاض هو دفع الرجل ليرسم ممرات فشله بظلفه للخروج من المشهد دون أن يكلف من وثقوا فيه وخاب ظنهم حياله عنت الحرج أو الخجل من إقالته وهو الفتى الذي بصق على ماضيه تقربا منهم .
فليس معقولا و لا منطقيا ان يتولي زمام المسئولية التنفيذية الرباعية هذه وهو الذي من خلال التجربة العملية لم يحقق نجاحا في إدارة مرفق واحد ..فكيف له ان يمتلك كل المقدرات المطلوبة ولو في حدها الادنى ليتمكن من النجاح ولو نسبيا في تغطية كل هذه المساحات من المناصب ايا كانت درجة أهميتها من عدم ذلك من وجهة نظر حكومة لم يكن من أولويات اهتمامها بخلاف الإعلام لا الثقافة ولا السياحة أو حتى الآثار .
فالمسئؤلية يا اخ خالد هي التي تكسب الإنسان الوقار في الحركة و حصافة الخطاب والرفعة عبر التواضع و التعلم بعيدا عن ادعاء كمال المعرفة و اخذ العبر من التجربة لا الاندفاع برعونة التحدي الأجوف او التعبير عن الثقة بالنفس من غير غرور يستفز الشعور العام ..ومن ثم ترك الأحكام لغيره اولا وللتاريخ بعد ذلك .
ومن هنا ادعو الاخ خالد لمشاهدة خطبة رئيس وزراء كندا أمام منتدى دافوس الذي انعقد في نهاية الأسبوع الماضي ليتعلم شيئا ولو يسيرا من لغة المسئؤلية السياسية والتنفيذية التي تجعل العالم يقف اجلالا لمن اكتسب الشجاعة الحقيقية عبر التفويض الشعبي الذي قوى لسانه ليقارع اكبر زعماء العالم نفوذا عسكريا واقتصاديا بالحجج التي الجمت بيانهم و ألهبت اكفهم بحرارة التصفيق ..وهو استحقاق لم يكتسبه ذلك الرجل بحب النفس او جهالة الشعور بمعنى المسئؤلية .
وياله من درس بليغ حقا .

زر الذهاب إلى الأعلى