#ملكون_ملكون
** كان عليّ أن اعود لاتجرع كأس الهزيمة مترعاً بالألم ….
لم أغب طويلاً بقيت المدينة تسكنني على بعد مسافات الوجع و الذكريات …. بسرعة خاتلتني المدينة و غيّرت جلدها تخلت عن الوانها … عن ناسها … عن براءتها …. عن طفولتها الطرية …. و استسلمت لثياب الحداد و لكن بلا سرادق للعزاء …..
فمن يعزيها ؟؟ …. و من يتلقى العزاء بها ؟؟؟؟
هناك غياب يبتلع الناس … و هناك ناس يبتلعون من لم يطلهم الغياب بعد ….
ما كانت تسمى ( أرملة المدن ) باتت ( المدينة الثكلى ) ليس بابناءها بل بمصيرها الغامض …
( كعكة الدبابيس ) ها هي توخز الجميع و لكنها أدركت متأخرة أن من توخزهم قد مات الاحساس بداخلهم فسقطوا من داخلهم قبل ان يسقطوا و يحتكروا الهاوية لهم و لمدينتهم
المدينة تغير جلدها …. و تقف في دائرة الطباشير القوقازية يسحبها هذا الى طرفه ،و يجرها ذاك الى طرفه ،و ما بينهما يتسلل أحبتها من شوارعها متسربلين بخيبتهم و إذلالهم ….
منذ ان لفحت وجهي نسمة صيفية ساخنة عندما اقتحمت هواءها عائداً … ارتبكت خطواتي على سلم الطائرة حاولت أن احرض ذاكرتي برائحة المكان لكن بلا طائل … عولّت على ملامحها و لكنها كانت كئيبة حزينة هادئة مترقبة نفضت غبار الوداعة عن كاهلها و باتت اكثر وجوماً و شراسة …
لم تعد تمنح الطمأنينة بل بات الخوف مزروعاً عند منعطفات شوارعها ….
لم تعد تشبهني …. و لم اعد اشبهها
باتت غريبة … و أصبحت غريباً …
باتت مغتصبة … و أصبحت منتهكاً …
فقدت الرغبة بتسريح شعرها كل صباح لاجدل منه جديلة بريئة كبراءة صباحاتها ….
لم يعد شعرها غجرياً بل اصبح اشعثاً مغبّراً كأحلامنا التي بنيناها في ازقتها ثم تركنا الاحلام تُدهس بلا رحمة لاننا مارسنا كل طقوس الجبن و الخوف و التردد ،فآن لها أن تلفظنا … أن تتقيأنا لانها تريد ابناء يشبهونها في ملامحها الجديدة … في جلدها الجديد … في مصيرها المحتوم الذي بات على الابواب ….
الآن ….
لا نملك إلا أن نتركها لناسها الجدد … لمصيرها القادم …. لملامحها الجديدة بعيداً عن تاريخها المؤود …



