الأعمدة

حفرة التخلف

رشا عوض
طيلة سنوات حكم الانقاذ الثلاثين صدعنا من اسطوانة الخطة الخمسية والخطة العشرية والاستراتيجية الربع قرنية والتخطيط الاستراتيجي والمشروع الحضاري ، والعجب لما واحد من كتاكيت الكيزان يتقعر ويقول ليك حضارتنا وافقنا الحضاري هههههه
لما ترجع للواقع وتنظر الى نوعية الحياة في السودان ومستوى العمران ونوعية المساكن حتى في العاصمة الخرطوم والمدن الكبيرة تدرك مدى انفصال العقل السياسي السوداني عن الواقع اما بسبب الغيبوبة الايدولوجية كما هو حال الكيزان واما بسبب خلل عام في العقل السياسي السوداني منذ استقلال البلاد ، ذلك العقل الذي لا يضع مهمة البناء والتعمير وتطوير حياة المواطنين كهدف مركزي للنشاط السياسي.
غالبية المنازل والمدارس الحكومية في العاصمة وكل المدن السودانية تفتقر لخدمات الصرف الصحي الحديث وتستخدم ” المراحيض البلدية” ، وعندما تزايد عدد العمارات السكنية وحلت الشقق الحديثة والمنازل المبنية بالمسلح مكان المنازل التقليدية القديمة لم يصاحب ذلك بناء شبكات صرف صحي بل اعتمدت المباني الجديدة نظام تصريف مكلف جدا ماديا وله نفس الاضرار البيئية للمراحيض البلدية لانه يلوث مخزون المياه الجوفية حيث يتم تصريف المياه القذرة الى الآبار مباشرة دون اي معالجة .
عندما تتوقف هذه الحرب اللعينة التي تستهلك طاقات السودانيين في هندسة الموت والفناء وتوزيع الخراب والدمار ، نتمنى ان تتجه عقول الاجيال الجديدة من الشباب والشابات الى هندسة العمران المادي والمعنوي لهذه البلاد وانتشالها من حفرة التخلف المزمن .

زر الذهاب إلى الأعلى