الأعمدة

وداعا الزميل النبيل والفارس الاصيل الصادق المقبول !!

#image_title

#image_title

بقلم : أمير شاهين
بالامس وصلتنا الاخبار الحزينة وفاة صديقنا و زميلنا خبير صيانة و هندسة الطائرات الصادق المقبول المشهور بسيرته الحسنة وعلاقته الطيبة بكل من يعرفه و يتعامل معه , ويقولون ان لكل انسان من اسمه نصيب وفعلا فقد كان صادقا مع الكل ومقبولا من الجميع , والصادق لمن لا يعرفه فهو ذلك الشبل من ذلك الاسد فوالده عليه الرحمة هو الاميرلاى ( العميد) المقبول الامين الحاج احد ابطال ومؤسسى الجيش السودانى و كان وزيرا لعدد من الوزارات ابان حكم الرئيس الاسبق ابراهيم عبود .
فى العام 2005م تم نقلى الى الاردن مديرا لمكتب الخطوط السودانية , وفى اول يوم بدات فيه العمل فى العاصمة الاردنية كان اول من زارنى فى المكتب الصادق المقبول بقامته الطويلة و ضخامة جسده و ابتسامته الرائعة و كان وقتها منتدب للعمل مع شركة الطيران الاردنية مسؤولا عن صيانة طائرات الشركة جوردان افيشن حيث رحب بى ترحيبا حارا وقال انه حرص على الحضور و الترحيب بى بحكم واجب الزمالة ولاننى امثل سودانير التى كان يفخر دائما بالانتماء اليها , وبعدها غمرنى الصادق بفيض من كرمه و شهامته حيث كان دائم السؤال عنى و عن احتياجاتى وكان سباقا لمد يد العون و المساعدة فقد كان عليه الرحمة رجلا شجاعا اخو اخوان وكما نقول ” زول ضكران” واذكر انه حدثت لنا مشكلة كبيرة مع شركة الجوردان افيشن التى كان يعمل بها بسبب ديون متراكمة حيث هدد مديرهم العام بالحجز على ممتلكاتنا بواسطة المحكمة , وهنا ظهر المعدن الاصيل للصادق فقد تحدث مع مدير الجوردان افيشن و نصحه بان يتم حل الامر وديا وانه لا يقبل ان يعمل فى شركة تقوم بحجز ممتلكات شركته الام سودانير . و فغلا تمت تسوية الامر كما اراد الصادق المقبول .
فى العام 2013 قابلت فى الدوحة خبير تدريب صيانة و هندسة الطائرات السير جيمس باول المدير الاسبق ل كلية AST of Perth البريطانية المشهورة على مستوى العالم بانها من افضل اكاديميات تدريب صيانة الطائرات وعندما عرف اننى من الخطوط السودانية سالنى ان كنت اعرف المهندس الصادق المقبول فاجبته وكيف لا اعرفه وهو احد رموز سودانير و بدورى سالته من اين لك معرفته , فاجابنى بانه وفى بداية التسعينات قام بتدريس الصادق المقبول ومعه مجموعة من زملائه فى السودان , وعندها سالته مرة اخرى وكيف لك ان تزكر واحد من بين العدد الهائل من الطلاب ومن جميع انحاء العالم الذين درستهم ! فابتسم و اجاب بان الصادق المقبول كان هو منسق الدورة و من اسباب نجاحها بنشاطه و جديته و مثابرته و قيادته لزملائه و اختتم حديثه قائلا بان شخص مثل الصادق المقبول اذا التقيته مرة و تعاملت معه فانك لن تنساه ابدا !!
الحديث عن ماثر الفقيد لاتعد ولاتحصى واذكر ايضا فى العام 2012 كان مسؤولا عن ادارة سودانير وقدم لنا فى ادارة التدريب جليل الخدمات . حتى بعد مغادرته لسودانير كان متواصلا معنا لاخر لحظة فى حياته
نسال الله ان يرحمه و يغفر له و يتقبله القبول الحسن ويدخله فسيح جناته مع الصديقين و الشهداء

زر الذهاب إلى الأعلى