الأعمدة

حين يلتهم الظالمون بعضهم تأمّلوا سُنّة الله ولا تستغربوا المشهد في السودان

محمد الفاتح حضرة
🧐🫵ملاحظة عجيبة!!
إذا نظرنا مليّاً وسألنا أنفسنا:
من هم الذين قتلوا شباب الثورة
ومن هم الذين عذّبوا ونكّلوا بكل من عارض نظام الإنقاذ طيلة ثلاثين سنة
ومن هم الذين خانوا الثورة ثم انقلبوا عليها وغدروا بالمعتصمين في ميدان الإعتصام
ومن هم الذين كانوا يطاردون ويقتلون الشباب المناهضين للانقلاب
🧐🫵ثم ننظر اليوم
الي هؤلاء الذين يتقاتلون الآن فيذبحون بعضهم البعض :
الجيش
الدعم السريع
الشرطة
الأمن
كتائب ما تُسمّى بالحركة الإسلامية
المؤتمر الوطني
وخفافيش الظلام
🫵كل هؤلاء وأعوانهم
كيف كانوا وماذا كانوا يفعلون بالأمس
وماذا يجري الآن بينهم..
ألا تلاحظون هذا الشيء الإلهي العجيب ‼️‼️
أن أدوات القتل نفسها
والأيدي نفسها
والعقليات نفسها
هي التي تُدير المذبحة منذ ثلاثين عاماً
وهي ذاتها التي تأكل بعضها اليوم ‼️
إلى الضحايا
كل الضحايا بلا استثناء
إلى أمهات وآباء شهداء ثورة ديسمبر
إلى شبابٍ خرجوا يحلمون بوطن لا تحكمه الدبابة ولا يُدار بالكذب
خرجوا بصدورٍ عارية
فواجهتهم دولة القمع كاملة
بجيشها
وأمنها
وشرطتها
وقضائها
وخطابها الديني المزيّف
ثم جاءت هذه الحرب
فلم تكتفِ بما تبقّى من الدم
بل فتحت أبواب الجحيم على الجميع
من لم يمت بالرصاصة
مات بالحزن
ومن لم يُقتل
شُرّد
ومن لم يُشرّد
انكسر داخله الوطن
بيوت أُحرقت
وأعمار اختُصرت في حقيبة
إلى من فقدوا أموالهم ومتاعهم
بيوت بُنيت بعرق السنين صارت رماداً
ذكريات تُركت خلف الأبواب
لا اختياراً
بل هرباً من موتٍ مُقيم
إلى النساء اللواتي انتُهكت أعراضهن
في صمتٍ ثقيل
بين سلاحٍ منفلت
ونفاقٍ ديني فاضح
حيث تحالفت البنادق مع المنابر
وتحوّل الاغتصاب إلى جريمة بلا عدالة
لاجئون ونازحون
حتى الطرد لم يرحمهم
إلى من صاروا لاجئين ونازحين
يطوفون المدن والحدود
لا يجدون من يواسيهم
ولا من يحمل عنهم شيئاً من هذا الوجع
بل يُطردون حتى من المدارس المهجورة
كأنهم عبء
كأنهم فائضون عن الحاجة
كأن الوطن لم يكن يوماً وطنهم
السؤال الكبير
لماذا يُملي الله لهؤلاء الظالمين ‼️‼️
كثيرون يتساءلون
كيف يُملي الله
لقادة الجيش
لقادة الدعم السريع
لأعضاء وأنصار ما يُسمّى بالحركة الإسلامية
لمن تلطّخت أيديهم بالدم
وتستّروا بالدين
واحتموا بالمؤسسات
والجواب ليس غامضاً
قال الحسن البصري رحمه الله
يُمهِل الله للظالم فإذا أخذه لم يُفلته
وقال ابن القيم
من عقوبة الذنب أن يُولّد الذنبُ الذنبَ حتى يُهلك صاحبه
وقال أهل التفسير في قوله تعالى
﴿وأُملي لهم إن كيدي متين﴾
إن الإملاء ليس كرامة
بل استدراج
حتى إذا اكتمل البغي
نزل الأخذ بغتة
خمسة وثلاثون عاماً من الإملاء
فماذا كانت النتيجة ‼️‼️
أملى الله لهؤلاء أكثر من ثلاثين سنة
لم يتوبوا
لم يعترفوا
لم يراجعوا أنفسهم
بل أصرّوا
واستكبروا
وازدادوا فساداً
وقتلوا
ونهبوا
وشرّدوا
وأفسدوا القضاء
ولوّثوا المنابر
وجيّروا الجيش
وسلّحوا المليشيات
وحوّلوا الدولة إلى عصابة
واليوم
انظروا إلى سنّة الله وهي تعمل
هاهم بعد أن ازدادوا فساداً
يقتلون بعضهم بعضاً
هاهم بعد أن سفكوا دم الأبرياء
يذوقون من الكأس نفسها
هاهم يتيهون في الأرض
لا أمان
ولا مشروع
ولا مستقبل
هاهم يتشتتون
بين خزي الدنيا
وانتظار حسابٍ لا مهرب منه
هذه ليست مصادفة
🛑
🧐🫵 أنظر الي من قالوا:
من أشدّ منا قوة ‼️‼️
قال قادة جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية:
لايوجد علي ارض السودان من هو أرجل من الحركة الإسلامية!!
🫵هذه ليست حالة عابرة
بل هي سُنّة إلهية قديمة
سُنّة كل من قال
من أشدّ منا بطشاً وقوة
قالها قوم عاد صراحة
فخلّدها القرآن تحذيراً لا حكاية
﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾
فلما قالوا نحن الأقوى
جعلهم الله أحاديث
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾
﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾
وقالها الطغاة من بعدهم
فرعون قال
﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾
فأغرقه الله في الماء الذي كان يظنه مصدر قوته
ليكون آيةً لمن بعده
وقالها المتجبرون عبر التاريخ
فكسرهم الله بضعفهم
ومن حيث لا يحتسبون
قال النبي ﷺ
إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يُفلته
ثم قرأ
﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
وقال ﷺ
ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجِّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم
وقال الحسن البصري رحمه الله
يُمهِل الله للظالم حتى إذا أخذه لم يُبقِ له شيئاً
وقال ابن القيم
الظلم يقطع طريق النِّعم، ويُعجِّل النِّقَم، ومن ظنّ أن القوة تُديم الملك فقد جهل سنن الله
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾
إن الاستدراج أن يُفتح للظالم في الدنيا، حتى إذا ظنّ أنه ناجٍ، أُخذ بغتة
وما تزال جماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية
تُردّد في صلفٍ وغرور
أنه لا يوجد على أرض السودان
من هو أقوى
ولا أشرس
ولا أقدر على البطش
من حربهم وتنظيمهم
وما يزال هذا الغرور حياً
حين يتحدّث الفريق البرهان
وياسر العطا
عن بقاء قادة الجيش في المشهد مئة سنة
وعن قدرتهم على الانقلاب
حتى لو جاءت حكومة مدنية بانتخابات حرّة
وما يزال الصلف ذاته
في حديث الدكتور أمين حسن عمر
حين يقرّر أن مستقبل قيادة السودان
قد آل إلى من يقاتلون الآن في هذه الحرب
وهنا تتجلّى سُنّة الله بوضوح
كلما قال الظالم
أنا الأقوى
اقترب سقوطه
وكلما ظنّ أن السلاح يحميه
صار السلاح طريق هلاكه
﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾
تلك ليست أمنيات
ولا شماتة
بل قانون إلهي
لا يُعطَّل
ولا يُجامِل
ولا يُخطئ الهدف 🛑
هذه سُنّة الله ‼️‼️
وما ظلمهم الله
ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
أما الضحايا
فهم أحياء عند ربهم
وأسماؤهم محفوظة
ودماؤهم شاهدة
وأوجاعهم لن تضيع
وأما الظالمون وأنصارهم
فليتذكّروا
أن الإملاء لا يعني النجاة
وأن سُنّة الله
إذا بدأت
لا تتوقف

زر الذهاب إلى الأعلى