الأعمدة

رونالدو في عامه الـ41.. لماذا لا يزال العالم يحتفل بالاستثناء؟

في الخامس من فبراير، لا يحتفل كريستيانو رونالدو بعيد ميلاده فقط، بل تحتفل كرة القدم نفسها بواحد من أكثر استثناءاتها ندرة. حين يخرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ليخص لاعبًا برسالة مليئة بالإعجاب، فذلك ليس مجاملة بروتوكولية، بل اعتراف بحقيقة باتت واضحة: رونالدو تجاوز حدود لاعب كرة القدم ليصبح ظاهرة إنسانية ورياضية.

كريستيانو لم يكن يومًا ابن الموهبة الخام وحدها، بل مشروعًا متكاملًا من الطموح والعمل والانضباط. في عالم تُختصر فيه النجومية أحيانًا في لقطات عابرة، صنع الدون مجده بالتراكم، عامًا بعد عام، وهدفًا بعد آخر، متحديًا الزمن، والمنتقدين، وحتى قوانين الطبيعة.

رسالة إنفانتينو لم تكن عن عدد الأهداف أو الكرات الذهبية، بل عن “الطموح الذي لا يتوقف”، وهذه هي الخلاصة الحقيقية لقصة رونالدو. لاعب في عامه الحادي والأربعين لا يزال محور النقاش، ومادة للجدل، ومصدر إلهام لأجيال لم تشاهده في مانشستر أو مدريد، لكنها تعلّمت منه معنى أن تؤمن بنفسك مهما تأخر التصفيق.

رونالدو لعب في أكبر الأندية، وحصد كل الألقاب الممكنة، ومع ذلك لم يتصرف يومًا كمن وصل إلى خط النهاية. كل محطة جديدة في مسيرته كانت إعلان تحدٍ، لا استراحة محارب. وحتى انتقاله إلى الدوري السعودي، الذي اعتبره البعض نهاية ناعمة لمسيرته، حوّله هو إلى بداية فصل جديد من التأثير والحضور.

في زمن تتغير فيه الأبطال بسرعة، يبقى كريستيانو ثابتًا، ليس لأنه الأفضل فنيًا في كل لحظة، بل لأنه الأكثر إصرارًا على ألا يكون عاديًا. ولهذا تحديدًا، يحتفل به إنفانتينو، وتحترمه الجماهير، ويختلف حوله الجميع… فالأساطير الحقيقية لا تُجمع عليها الآراء، بل تُفرض بالاستمرار.

عند الـ41، لم يعد السؤال: ماذا تبقى لرونالدو؟

بل: كم لاعبًا سيأتي بعده ليُدرك أن العظمة ليست موهبة فقط، بل قرار يومي

المختصر المفيد : كل سنة وانت طيب يا اسطورة ماديرا !

زر الذهاب إلى الأعلى