الأعمدة

هذه هي أسباب الحملة المنظمة ضد صمود

رشا عوض
إن رد الفعل الهستيري على زيارة وفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” لأوروبا يدل على أمرين: نجاح الزيارة سياسيًا ودبلوماسيًا لأهم عواصم الاتحاد الأوروبي، وظهور صمود كممثل لتيار مدني منظم وفاعل وله وزن داخل السودان وخارجه.
الأمر الثاني، والذي كشفته الحملة المنظمة بواسطة الغرف الإعلامية ضد صمود ككل، واستهداف الباش مهندس خالد عمر يوسف بسيل من الغثاء الإسفيري على خلفية حدث صغير ومعزول، وهو ملاسنة بائسة من شخص واحد فقط، تم تحويلها بقدرة قادر لانفجار شعبي! كل ذلك يدل على مدى ضيق التيار العسكركيزاني بالمشروع المدني، وكراهيتهم المفرطة لرموزه، وشعورهم بالتهديد الوجودي كلما تحركت القوى المدنية بشكل منظم! فمع كل حراك مدني يسارعون في رفع وتيرة الغوغائية والتنمر ضد المدنيين عبر الأكاذيب المعتادة!
السيناريو بات محفوظًا تمامًا: يكذبون الكذبة، وبدلًا من أن يصدقها الآخرون يصدقونها هم ويعيشون داخلها في مشهد كاريكاتيري مضحك جدًا!!
يرسلون الأمنجية والبلطجية المدفوع لهم عدًّا ونقدًا إلى الفعاليات المدنية للإساءات والشتائم، وترديد الهتاف الأمني: “بي كم بي كم قحاتة باعوا الدم”!
ثم يستضيفون كبار الأفاكين والضلاليين من كتائب الظل الإعلامية في قناة طيبة، ويستنفر صحفيو تلميع البوت العسكري في كل منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما الفيسبوك، ويرددون في بلاهة جماعية متناغمة أن ما حدث هو انفجار تلقائي عفوي لغضب مكتوم في صدر أي سوداني على وجه الأرض ضد المدنيين دون سواهم!
لماذا الغضب من مدنيين عزل ودعاة سلام والزمان حرب؟
هنا تأتي كذبة الأكاذيب! وهي أن السبب هو الغضب من جرائم التمرد الذي يتحالف معه المدنيون ويبررون انتهاكاته!
حسنًا يا أفّاك يا ضلالي، ما دام سبب الانفجار العفوي للغضب أساسًا جرائم التمرد، عندما تخرج مظاهرات تأسيس (حلفاء التمرد بالفعل)، بل مظاهرات تأييد الدعم السريع نفسه، لماذا يختفي هذا الغضب المكتوم ولا نلمس له أثرًا؟ هل سبق أن تجرأ أمنجي أو بلطجي على فعاليات الدعم السريع ومناصريه الحقيقيين؟ أبدًا!
لماذا لا ينفجر غضب المواطنين في وجه الكيزان الذين صنعوا المليشيات، وعلى رأسها الدعم السريع، وأشعلوا الحرب مدفوعين بأطماعهم؟
لماذا لا ينفجر غضب المواطنين ضد الجيش الذي لم يحمهم من القتل والاغتصاب والتشريد، رغم أن ثلاثة أرباع ميزانية الدولة تُنفق على الأمن والدفاع!
لماذا لا ينفجر غضب المواطنين ضد من يجزّون الرؤوس ويبقرون البطون وينزعون الأحشاء ويحرقون الكنابي ويقتلون الناس بالشبهة؟
لماذا لا ينفجر غضب المواطنين ضد من يسرقون الإغاثة ويبيعونها في السوق والناس جوعى؟! وضد من يسرقون الدواء الذي يتبرع به المانحون الأجانب، والمواطن تسحقه الحميات ولا يجد محلولًا وريديًا لينقذ حياته؟!
لماذا لا ينفجر الغضب ضد من يعرقلون أي محاولة للسلام وجعلوا استمرار الحرب استثمارًا سياسيًا رغم أنف الشقاء الذي تسببه للمواطنين؟!
لماذا لا ينفجر غضب المواطنين في وجه الذين يفرضون سلطتهم على رقاب السودانيين بالبندقية ومعتقلات التعذيب وإرهاب المليشيات؟
الإجابة باختصار هي أن ما يحدث من تهجم أرعن على القيادات المدنية لا علاقة له بالمواطنين وغضبهم من بعيد أو قريب! هذه عمليات بلطجة كيزانية مدبرة في سياق المعركة الاستئصالية لأي مشروع مدني غير مدجن عسكركيزانيًا!
المواطن السوداني داخل السودان محروم من حقه في التعبير لدرجة أن من هم داخل السودان لا يملكون حرية التفاعل أو التعليق مع منشورات مناصري التيار المدني في الفيسبوك! المواطن السوداني يتم اعتقاله بسبب تعليق على منشور أو تداول مادة في الدردشة! الشعب السوداني مقموع بالقوة! خرج منيب عبد العزيز، وهو شاب مسالم، ليهتف لثورة ديسمبر في ذكراها السابعة فاعتقلوه وما زال قابعًا في المعتقل! والمعتقلون لأسباب سياسية بالآلاف!
المشروع المدني يهدف لتحقيق السلام ولاستعادة الحرية في الفضاء المدني ليكون المواطن السوداني حرًا في تأييد هذا التيار ومعارضة ذاك. وأصلًا تحالف صمود لم يدّعِ أنه يمثل كل السودانيين أو كل تيار السلام والديمقراطية، بل أعلن مرارًا وتكرارًا أنه جزء من التيار المدني الديمقراطي ويمثل قواعده الحزبية ومناصريه، وهو تحالف سياسي مدني لا يتوسل السلطة بالعنف ولا يصادر حق أحد، وتطارده السلطة وتحاكم قياداته غيابيًا وتعتقل مناصريه في الداخل! فما هي المصلحة الموضوعية لأن تكون صمود هدفًا للعداء الشرس من قوى مدنية تخالفهم الرأي أو سودانيين عاديين تسحقهم الحرب؟
معركة السودانيين الأحرار هي السلام واستعادة الحياة الديمقراطية التي تسمح بالاختلاف السياسي دون بلطجة وسفك دماء. السوداني الحر، وإن كان مختلفًا مع صمود جذريًا — وهذا مشروع حسب المنطق الديمقراطي — فإنه سيخوض معركته معها بشرف، لا تلوثه الأكاذيب الكيزانية والهتافات الأمنجية “بي كم بي كم قحاتة باعوا الدم»، لأن البطولة الثورية الآن هي الهتاف بأعلى صوت في وجه من يسفكون دماء الأبرياء بأيديهم يوميًا بالحرب، مثلما سفكوها في فض الاعتصام وفي مواجهة المتظاهرين السلميين ضد الانقلاب! الأولى هو الهتاف في وجه هؤلاء الذين تقطر أيديهم دمًا ويصرون على استمرار الحرب لسفك مزيد من الدماء ومطالبتهم بإيقاف الحرب!
السوداني الحر المختلف جذريًا مع صمود لن تفوت عليه حقيقة أن الذي يحول دون حلم السودانيين في السلام والحرية هو بنادق العسكر وأجهزة الأمن والمليشيات الكيزانية، وليس ندوات صمود وفعالياتها السلمية المطالبة بالسلام! والسوداني الحر، وإن كان مختلفًا مع صمود لأبعد الحدود، لا يمكن أن يكسر عنق المنطق ويجعل المساءلة عن الدم تتمحور حول المدنيين العزل والزمان حرب يخوضها الكيزان والعسكر على أجساد ملايين السودانيين!

زر الذهاب إلى الأعلى