الأعمدة

حين يتكلم الوقت القاتل… الأبطال لا ينتظرون الصافرة

في كرة القدم، هناك فرق تلعب المباراة، وأخرى تلعب اللحظة. والفرق العظيمة لا تحتاج إلى سيطرة مطلقة أو أرقام مثالية، بل إلى لاعب يؤمن أن الدقيقة 95 ليست نهاية… بل بداية المجد.

هذا الأسبوع، قدّم لنا برينتفورد ونابولي درسًا واحدًا بلُغتين مختلفتين: لا ترفع الراية البيضاء قبل الصافرة الأخيرة.

في سانت جيمس بارك، بدا أن نيوكاسل قد أفلت من الهزيمة، ركلة جزاء متأخرة، جمهور مشتعل، ونقطة ثمينة في المتناول. لكن دانغو أواتارا، في مباراته رقم 100 بالبريميرليغ، قرر أن تكون الذكرى موقعة لا تُنسى. هدف في الدقيقة 85 لم يكن مجرد تسديدة ناجحة، بل إعلان صريح أن برينتفورد لم يعد فريقًا عابرًا في جدول الترتيب، بل مشروع طموح يعرف متى يضرب… وكيف.

برينتفورد لم يكن الأفضل بالأرقام، ولم يتفوق في xG، لكنه تفوق في القرار. في كرة القدم الحديثة، هذه ميزة لا تقل قيمة عن الاستحواذ أو الضغط العالي. فريق يعرف كيف يستثمر الفرص القليلة، هو فريق يعرف طريق أوروبا.

وفي إيطاليا، كانت الدراما أشد قسوة. نابولي أخطأ، تراجع، وطُرد له لاعب، وكأن كل الظروف اجتمعت لتقول: “ليس يومك”. لكن راسموس هويولوند رفض الاستسلام. مهاجم صام طويلًا عن التسجيل، اختار أن يكسر صيامه في أكثر اللحظات قسوة. ثنائية، إحداها من ركلة جزاء في الدقيقة 95، لم تُبقِ نابولي في سباق اللقب فحسب، بل أعادت تعريف شخصية الفريق تحت قيادة أنطونيو كونتي.

ما فعله هويولوند وأواتارا ليس صدفة. هو نتاج عقلية ترى الضغط فرصة، لا عبئًا. في اللحظات التي ترتجف فيها الأقدام، يثبت الفارق الحقيقي بين لاعب “جيد” ولاعب “حاسم”.

كرة القدم لا تُكافئ دائمًا من يسيطر، بل من يصمد.

ولا تُنصف من يبدأ بقوة، بل من يُنهي بشراسة.

المختصر المفيد : الوقت القاتل… عادلًا على غير عادته.

زر الذهاب إلى الأعلى