رويترز تكشف معسكرًا سريًا في إثيوبيا لتدريب آلاف من مقاتلي «الدعم السريع».. تمويل إماراتي ومخاوف إقليمية

لندن ؛ 10 فبراير 2026 – وكالات
كشفت وكالة رويترز، استنادًا إلى تحقيق موسّع، أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، في تطور يُعد الأخطر منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان، ويؤشر إلى اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.
ويمثل هذا المعسكر، بحسب رويترز، أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في النزاع السوداني، وهو ما قد يغيّر موازين القوى ميدانيًا، عبر توفير إمدادات بشرية كبيرة لقوات الدعم السريع في وقت يشهد فيه القتال تصعيدًا لافتًا في جنوب السودان.
تمويل إماراتي واتهامات غير مؤكدة
ونقلت رويترز عن ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، أن الإمارات العربية المتحدة موّلت بناء المعسكر، وقدّمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا، وفق ما ورد في مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما الوكالة.
غير أن رويترز أكدت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات أو من الغرض النهائي للمعسكر. وفي رد رسمي، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إنها ليست طرفًا في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية بالسودان.
موقع استراتيجي ونشاط متزايد
وتحدثت رويترز إلى 15 مصدرًا مطلعًا على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، كما حللت صور أقمار صناعية أكدت تزايد النشاط في الموقع منذ أكتوبر الماضي.
ويقع المعسكر في إقليم بني شنقول–قمز غرب إثيوبيا، قرب الحدود السودانية، وهي منطقة نائية ذات أهمية استراتيجية. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى بدء الأعمال الإنشائية في أبريل، مع توسع واضح خلال النصف الثاني من أكتوبر، شمل مباني بأسقف معدنية وبنية لوجستية متنامية.
وبحسب مذكرة أمنية إثيوبية، كان نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع مطلع يناير، مع توفير «إمدادات لوجستية وعسكرية» لهم.
معسكر يتسع لعشرة آلاف مقاتل
ووصفت برقية دبلوماسية مؤرخة في نوفمبر المعسكر بأنه قادر على استيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقاتل، مشيرة إلى وصول عشرات سيارات «لاند كروزر» وشاحنات ثقيلة، إلى جانب مدربين إماراتيين. وقال مسؤولان إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة جوريكا جروب الإماراتية للخدمات اللوجستية متجهة نحو المعسكر، دون أن ترد الشركة على طلبات التعليق.
مطار أصوصا والطائرات المسيّرة
وسلّط التحقيق الضوء على مطار أصوصا، الواقع على بعد 53 كيلومترًا من المعسكر، حيث أظهرت صور أقمار صناعية أعمال توسعة منذ أغسطس 2025، شملت حظيرة طائرات جديدة وساحات انتظار، إضافة إلى منشآت يُرجّح أنها مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة.
وقال مسؤول حكومي إثيوبي رفيع ومسؤول عسكري كبير إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات المسيّرة، ضمن خطة أوسع لتعزيز القواعد الجوية غرب البلاد لمواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان وحماية منشآت حيوية، أبرزها سد النهضة.
قلق إقليمي على سد النهضة
وأعرب ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة عن قلق بالغ من قرب المعسكر من سد النهضة الإثيوبي، أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، خشية تعرضه للخطر في حال اندلاع اشتباكات بالمنطقة، إذ لا يبعد المعسكر سوى نحو 101 كيلومتر عن السد.
ووفق محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع، فإن تطوير المطار مرتبط بزيادة وجود قوات الدعم السريع، مؤكدين أن المطار أصبح نقطة إمداد فعالة عبر الحدود السودانية. كما أشاروا إلى أن الإمارات تكفلت – بحسب معلوماتهم – بتمويل أعمال تجديد المطار، دون تأكيد مستقل من رويترز.
صمت رسمي
ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع، كما لم تُصدر القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي على ما ورد في تقرير رويترز



