
في ظل الشوق المشروع لعودة الحياة إلى طبيعتها، ومعاناة السودانيين في الداخل والخارج، يصبح من الخطير – بل وغير الأخلاقي – اللعب على آمال الناس بإعلانات مبهمة لا تستند إلى واقع فني أو قانوني.
أولًا، من المهم توضيح نقطة جوهرية:
سودانير ليست الجهة المخوّلة للإعلان عن أن مطار الخرطوم أصبح مطارًا دوليًا يستقبل الرحلات الخارجية المباشرة.
هذا الاختصاص يعود حصريًا إلى سلطة الطيران المدني وإدارة مطار الخرطوم، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بالطيران، وفي مقدمتها ICAO وشركات التأمين والملاحة الجوية.
الحرب لم تتوقف.. والمخاطر ما زالت قائمة
الحديث عن رحلات دولية مباشرة إلى الخرطوم يتجاهل حقيقة أساسية:
الحرب لم تتوقف، والمخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة، وهو ما ينعكس مباشرة على:
- تصنيف المخاطر الجوية
- ارتفاع أقساط التأمين على الطائرات والركاب
- رفض معظم شركات التأمين العالمية تغطية الرحلات
- إحجام شركات الطيران العالمية عن الهبوط في مطارات غير مستقرة أمنيًا
وحتى هذه اللحظة، لا توجد شركة طيران عالمية واحدة أعلنت رسميًا تسيير رحلات مباشرة إلى مطار الخرطوم.
أين هي الرحلات المباشرة؟
لنكن واضحين وصريحين:
لا توجد حتى لحظة كتابة هذا المقال أي رحلة خارجية مباشرة إلى الخرطوم.
جميع الرحلات، بلا استثناء، تتم مرورًا ببورتسودان.
ورغم ذلك، خرج إعلان مبهم يتحدث عن “طيران مباشر”:
- دون فتح الحجوزات
- دون تحديد وجهات
- دون جداول زمنية
- دون توضيح الإطار القانوني أو التشغيلي
وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا:
هل نحن أمام إعلان تشغيلي حقيقي؟
أم رد فعل تسويقي على قيام شركات أخرى بتسيير رحلات خارجية بنظام الكونكشن، وفي إطار التنافس التجاري وسياسة السوق؟
لا لتغبيش الحقائق
نقولها بوضوح، ومن باب المسؤولية لا الخصومة:
تغبيش الحقائق استنادًا إلى آمال الناس في العودة المباشرة أمر مرفوض.
نعم، نحب سودانير.
نعم، ندعمها وننتظر عودتها القوية.
ونعم، نحلم بالرحلات المباشرة من وإلى الخرطوم.
لكن الدعم لا يعني الصمت عن التضليل،
والحب لا يعني القبول بإعلانات غير مكتملة أو غير دقيقة.
الخلاصة
- مطار الخرطوم غير جاهز دوليًا حتى الآن
- الحرب والمخاطر والتأمين عوائق حقيقية
- لا رحلات خارجية مباشرة حاليًا
- أي إعلان غير مصحوب بفتح حجوزات وتفاصيل رسمية هو تسويق لا تشغيل
سنكون أول المرحّبين، وأول الداعمين،
عندما تكون الرحلات المباشرة حقيقية، معلنة رسميًا، وماثلة على أرض الواقع… لا قبل ذلك.



