
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧐🫵في السودان، لم تعد أزمة النيابة العامة والقضاء مسألة تقدير أو اختلاف في الرأي
بل صارت أمرًا واقعًا مكشوفًا
واقعًا يقول إن العدالة لم تعد عمياء..
بل صارت تُبصر الانتماء السياسي، وتُفرّق بين المتهمين لا وفق القانون، بل وفق موقعهم من السلطة والسلاح 🤨
في عهد الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك
شاهد السودانيون محاكمات مدبري انقلاب ١٩٨٩
عمر البشير وقيادات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
كانوا يدخلون قاعات المحاكم بكامل أناقتهم
يجلسون معززين مكرمين
تُخاطبهم هيئات القضاء بلغة ناعمة
رغم أنهم يواجهون تهمًا تتعلق بتقويض النظام الدستوري، والفساد المالي، وتخريب الدولة، والإرهاب
ثم جاء انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١
وانقلب معه ميزان العدالة رأسًا على عقب
لم تتغير النصوص القانونية
ولم يتغير القضاة ووكلاء النيابة والشرطة ، ولكن تغيّر من يُطبَّق عليهم القانون ‼️😡
🛑 منيب عبدالعزيز ليس سوي ناشط مدني، خرج في مخاطبة سلمية في ذكرى ثورة ديسمبر
يحمل علم السودان
ويهتف للحرية والسلام والعدالة
فكان نصيبه الاعتقال والمحاكمة
لم يحمل سلاحًا
لم يدعُ للعنف
لم يهدد أمنًا
بل ذكّرهم فقط بأن ديسمبر لم تمت
ورغم شطب التهمة بتقويض النظام الدستوري في مواجهته لغياب البينات
ورغم انتفاء أي مبرر أمني
ولكن يُقاد منيب إلى قاعة المحكمة مكبّلًا بالأغلال
في مشهد لا يليق بالعدالة ولا بالقضاء ‼️
مشهد لا يُفسَّر إلا باعتباره إذلالًا متعمدًا ورسالة ترهيب
🧐 فإن (الكلبشة) هنا ليست إجراءً
بل موقف سياسي
ليست احترازًا أمنيًا
بل عقوبة معنوية قبل الإدانة
ان ما يجري في دنقلا ليس حادثة معزولة
بل حلقة في سياق أوسع
سياق تُستخدم فيه مواد مثل
إثارة التذمر
نشر الأخبار الكاذبة
قانون المعلوماتية
كسياط قانونية لإسكات الصوت العام
وتجريم الرأي
وتفريغ الفضاء السياسي من أي خطاب ناقد
⚠️ الأخطر من ذلك
أن هذا القمع يتزامن مع حديث متصاعد عن تسوية قادمة
تسوية تُدار فوق رؤوس الناس
وتقوم على تغييب المواطن
وتقديم الأمن على العدالة
وإعادة تدوير الفاعلين أنفسهم تحت لافتة الاستقرار
وفي مثل هذه اللحظات
تصبح محاكمة منيب وأمثاله وظيفية
تهدف إلى كسر المعنى
وتخويف الشارع
وتذكير الناس بأن السياسة ممنوعة إلا بإذن الجنرالات
🛑 لكنهم ينسون
أن ديسمبر لم تكن ثورة سلاح
بل ثورة معنى
لم تُؤخذ بالقوة
بل بقوة الفكرة
ولهذا يخافون من منيب
ليس لأنه خطر
بل لأنه دليل حي على أن الثورة فكرة
والفكرة لا تُعتقل
ولا تُكبّل
ولا تُحاكم
🧐 خرج منيب وحيدًا
لكنهم جميعًا كانوا خائفين منه
خائفين لأنهم ظنوا أن حرب ١٥ أبريل قد دفنت ديسمبر
فإذا بها تطل من قرية فقيرة
على لسان شاب أعزل
ليذكّرهم بأن الوعي لا يُقصف
وأن السلمية ليست ضعفًا
بل تفوقًا أخلاقيًا على دعاة العنف
🧐🫵..
⚡ هنا الصدمة الحقيقية والمقارنة الصارخة:
⚠️ وفي المقابل، حيث يجب أن تقف العدالة، تقف النيابة العامة صامتة
فبينما تُستنفَر النيابة والمحاكم والشرطة بكامل طاقتها ضد منيب ورفاقه من شباب ثورة ديسمبر، وتتسارع البلاغات والإجراءات في قضايا الهتاف والرأي، تتوقف العدالة تمامًا أمام أخطر جرائم الدم في تاريخ السودان الحديث
ملف مجزرة فض اعتصام القيادة العامة مجمّد
بلاغات قتل الشباب في المواكب السلمية راكدة
والمتهمون بارتكاب مجازر واغتصابات ونهب واسع النطاق في صفوف الدعم السريع، مثل كيكل وبقال سراج، أحرار بلا مساءلة
رغم ما نُسب إليهم من فظائع موثّقة، أبرزها مجزرة ود النورة، وانتهاكات ولاية الجزيرة من اغتصاب للنساء وترويع للأسر ونهب للممتلكات
هذا الصمت العدلي ليس تقصيرًا إداريًا ولا بطئًا إجرائيًا
بل خيارًا سياسيًا واعيًا
يُلاحق الكلمة
ويُؤجِّل الدم
ويُعيد ترتيب أولويات العدالة بحيث يصبح الهتاف أخطر من الرصاصة، والرأي أشد جرمًا من القتل الجماعي
وهي معادلة فاسدة لا يمكن أن تنتج إلا دولة الإفلات من العقاب، حيث يُحمى الجلاد وتُكسر إرادة الضحية تحت لافتة القانون 🛑
فبينما يُهان منيب ورفاقه من شباب ديسمبر ومن القوى المدنية والسياسية الوطنية الشريفة، ويُساقون للمحاكم والكلبشات والتأجيلات المستمرة، نجد أن رموز جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والعسكر الانقلابيين مثل عمر البشير وأحمد هرون وعبد الرحيم محمد حسين ورامبو ينعمون بالحرية الكاملة
سواء في منتجعات نهر النيل أو خارج السودان
كل الإجراءات القانونية والقضائية ضدهم متوقفة
سواء أمام النيابة العامة أو المحاكم
يجلسون في عزّهم ورفاههم بينما يُهان شباب الثورة ويُختبر صبرهم 🛑
🛑 ما يحدث اليوم في مكاتب النيابة العامة وفي قاعات المحاكم
ليس تطبيقًا للقانون
بل تسييسًا للعدالة
وانهيارًا لمعنى استقلال القضاء
وطعنة مباشرة في قلب شعارات
الحرية
السلام
العدالة
وإن لم تُواجَه هذه الممارسات
فإن أي تسوية قادمة
ستُبنى على الإفلات من العقاب
وإعادة إنتاج الاستبداد
وتحويل القضاء إلى شاهد زور
⚠️ الدفاع عن منيب
ليس دفاعًا عن شخص
بل دفاع عن حق التعبير
وعن كرامة الإنسان
وعن جوهر ثورة ديسمبر نفسها
🛑 لم تعد وقائع ما يجري داخل بعض المحاكم في بورتسودان وسنجة ودنقلا مجرد أحداث متفرقة، بل صارت دلائل فاضحة على طريقة تعامل العسكر مع القضاء في السودان..
في بورتسودان، تُصدر المحكمة أحكامها بالبراءة ضد بعض جنود الدعم السريع ، ثم تُداس هذه الأحكام عمليًا حين تقرر الأجهزة العسكرية أن قرار القاضي لا يعنيها فتعيد القبض علي أولائك الجنود امام ضعف المحكمة وعجز القاضي ‼️😡
وفي سنجة، يُساق محامٍ إلى قاعة المحكمة بسبب موقف أو رأي، لا بسبب جريمة، في رسالة واضحة لكل من يظن أن القانون يحميه
وفي دنقلا، يُقاد فتى أعزل إلى منصة العدالة مكبّلًا بالأغلال بسبب نشاط سلمي، في مشهد لا يسيء للمتهم، بل يسيء للقضاء نفسه
هذه الوقائع لا تحتمل التفسير الحسن، ولا يمكن تبريرها بأخطاء إجرائية
إنها نمط واحد، متكرر، يقول بوضوح إن العسكر لا ينظرون إلى القضاء كسلطة مستقلة، بل كأداة تُستخدم عند اللزوم، وتُهمل عند الاختلاف
من هنا يصبح حديث العسكر الانقلابيين عن احترام القضاء والنيابة العامة مجرد ادعاء فارغ
فالسلطة التي تحترم القضاء لا تُفرغ أحكامه من معناها
ولا تسمح بتجاوزها بقوة السلاح
ولا تحوّل النيابة إلى أداة تصفية سياسية
ما يجري اليوم هو إخضاع للعدالة لا حمايتها
وتسييس للقانون لا تطبيقه
وإهانة مباشرة لمبدأ سيادة القانون
وفي ظل هذا الواقع، لا يكون القضاء شريكًا في العدالة، بل ضحية من ضحايا الحكم العسكري الإنقلابي ‼️
إنَّ الوطن الذي تُكبَّل فيه الأفكار
لا يمكن أن يكون آمنًا
والعدالة التي تُدار بالكلبشات
لا يمكن أن تكون عادلة
#الحرية_لمنيب
#ثورة_ديسمبر
#العدالة_أولًا
#بقوة_لا_بالقوة
#لا_لتسييس_القضاء
#لا_لعسكرة_السياسة



