محمد الفاتح حضرة
لم يعد السودان اليوم يشبه نفسه
وخاصة ولاية الخرطوم التي تحولت خلال عامين فقط إلى مدينة شبه مهجورة
لا مدارس تعمل
ولا جامعات تفتح أبوابها
ولا أسواق تنبض بالحركة
ولا مستشفيات قادرة على استقبال المرضى
ولا مصدر دخل ثابت لأي أسرة
ولا مصنع واحد يستمر في الإنتاج
كأن الدولة انسحبت وتركت الناس وحدهم في مواجهة الفراغ!!
ومن يعود إلى الأحياء السكنية يكتشف أن الحياة هناك لم تعد حياة
الكهرباء شبه معدومة
والماء الصالح للشرب نادر
والشوارع صامتة كأنها مقابر
بيوت بلا ضوء
وسكان بلا أمل
حتى صار أقصى طموح الإنسان أن يجد شحنة كهرباء لهاتفه، أو جرعة ماء، أو يومًا يمر بلا كارثة
وجوه الناس مسوّدة بالحزن
أجسادهم منهكة من الجوع
وأعصابهم منهارة من القهر
وفي كل شهر يفقد كل حي عشرات من سكانه بسبب سوء التغذية، وانعدام الرعاية، وكآبة الواقع الذي يضغط عليهم حتى يقتلهم ببطء
كأن الحرب لا تقتل بالرصاص فقط، بل تقتل بالحرمان، وتقتل بالصمت، وتقتل حين يتحول الوطن إلى مقبرة مفتوحة!!
🧐🫵قبل هذه الكارثة الممتدة منذ 25 أكتوبر 2021 تأريخ قيام حميدتي والبرهان بالإنقلاب علي الحكومة الإنتقالية ، كان السودان في عهد حكومة الدكتور عبدالله حمدوك يعيش بدايات تعافٍ نادر
تحسنٌ اقتصادي تدريجي
استقرارٌ أمني ملحوظ
وانفتاح اجتماعي أعاد للسودانيين بعض الأمل بعد ثلاثين عامًا من الظلام..
بدأ الجنيه يستعيد عافيته
عاد الاستثمار الأجنبي للواجهة
توقفت الحروب
وتنفس الناس شعور الدولة لأول مرة منذ عقود..
كان الطريق طويلًا لكن الاتجاه كان صحيحًا
وكان المستقبل ممكناً
لكن.. كل ذلك تحطم يوم قرر جزء من الشعب أن يساير جماعة الحركة الإسلاموية ويقف خلف ذراعها العسكري داخل الجيش
تحت وهم ؛تصحيح مسار الثورة »
🫵الشعب السوداني ..
بكل قطاعاته، هو المسؤول عن ماجلبه علي نفسه من تعاسة وشقاء
وذلك من خلال مساندته من حيث يعلم أو لا يعلم لانقلاب أعاد البلاد إلى نقطة الصفر!!
اُستبيحت الدولة
وتم تدمير الحكومة المدنية
وتحوّل السودان من بلد يتقدم إلى بلد يُساق إلى الهاوية
واليوم ..تدفع الأسر السودانية الثمن!!
فما تكشفه الأمم المتحدة عن انعدام الأمن الغذائي الحاد لأكثر من 1200 أسرة في الخرطوم وارتفاع الأسعار بنسبة 500٪ !!
هذا ليس حدثًا عارضاً ولا قدراً سماوياً..
وإنما هو إنه حصادٌ مباشر لعودة الحركة الإسلاموية إلى المشهد بقوة السلاح
وإصرارهم على الحكم حتى لو انهار الوطن كله!!
لقد انهارت المشاريع الزراعية
وتوقفت الصناعة
وتجمّد الإنتاج
وتلاشى الصادر والوارد
واختفت القوة الشرائية
وارتفع التضخم إلى مستوى جعل الحياة اليومية عبئًا لا يطاق
بل تحول الاقتصاد السوداني كله إلى جسد بلا نبض!!
🧐ومع كل هذا الإنهيار..
لا تزال الحركة الإسلاموية ترفض وقف الحرب
لأن بقاء السلاح هو آخر أوراق نفوذها
ولا تزال تصر على استمرار النزيف مهما كان الثمن
فالحرب بالنسبة لهم مشروع سياسي
وليس كارثة إنسانية كما هي بالنسبة للشعب
🫧لعل المأساة الأكبر هي استسلام المواطن السوداني لهذه الجريمة
قبوله للصمت
وخضوعه للألم
وانكساره أمام الدمار دون أن يرفع صوته بـ “لا للحرب”
إن هذا الغياب للوعي والشجاعة قد منح الإسلامويين الفرصة ليواصلوا الخراب!!
حين يستسلم الناس يمتد عمر الطغيان
وتطول النار التي تأكلهم كل يوم!!
إن ما يحدث اليوم ليس لغزًا
وليس مفاجأة
بل هو نتيجة طبيعية لاختيار خاطئ مارسه الشعب السوداني..
وبسبب دعمٍ مباشر أو صمتٍ مُهلك من غالبية الشعب السوداني
الشعب..هو الذي سمح للسلاح بأن يعتدي على الدولة
والشعب هو الذي سمح للفوضى بأن تبتلع المستقبل
وللمجرمين بأن يعودوا بوجوه جديدة لكن بنفس العقل والدم!!
🛑ثلاث سنوات..
والبلد يتفكك وينهار ، والشعب يتفرج ، بل ويشارك في الحرب ويزيد في نيرانها..
ويسير خلف قطيع المجرمين يصيح : بلّ بس !!!
إنها حرب ..يعلم الجميع أنه لن يعقبها إعمار ولا نهضة !!!
المأساة الحقيقية ليست دمار السودان ، بل غياب الوعي وضعف الحس الوطني لدي غالبية الشعب السوداني!!
🎥🫵 ارجو مشاهدة هذا الفيديو https://www.facebook.com/share/v/1DEjYFoPW2/
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 12 ديسمبر 2025
#العربية_السودان



