
✍️ محمد الفاتح حضرة
إذا أردت أن تعرف من الذي يعبث اليوم بالدولار والذهب والوقود والكهرباء، فلا تنظر إلى السوق فقط!!
إرجع بذاكرتك إلى ما قبل إنقلاب 25 أكتوبر 2021!!
يومها كانت حكومة الدكتور عبدالله حمدوك تتعرض لحصار سياسي واقتصادي خانق من تحالف جمع قادة الجيش وقادة الدعم السريع وشركاءهم من جماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض وجماعة إعتصام القصر الجمهوري!!
تم إغلاق ميناء بورتسودان لأشهر طويلة!!
وتم تعطيل طرق التجارة والصادرات عبر مجموعات شبابية كيزانية تمت تسميتها بترس الشمال وأظهروها وكأنها تمثل شباب ثورة ديسمبر !!
واشعلوا المضاربات في الدولار والعملات الأجنبية بصورة غير مسبوقة!!
وارتفعت الأسعار بشكل جنوني!!
🧐🫵وكان الهدف السياسي من كل ذلك واضحاً:
وهو إقناع المواطن السوداني بأن حكومة الثورة قد فشلت وأن الخلاص لا يكون إلا بإسقاطها!!
وهكذا بعد هذه الأزمات المصنوعة جاء انقلاب 25 أكتوبر 2021 ليحصد الثمرة التي تم إعداد الأرض لها بعناية طوال شهور طويلة!!
🤨
و هنالك جانباً مهماً من تلك المرحلة لا يزال يستحق التوقف عنده!!
فعقب إنتصار ثورة ديسمبر المجيدة ظهرت فجأة مجموعات وأجسام شبابية قدمت نفسها بإعتبارها جزءاً من الثورة ومن شبابها الثائر !!
ظهرت أسماء مثل:
🔹 ترس الشمال
🔹 غاضبون
🔹 كتائب ظل البمبان
وكانت هذه الأجسام تتحرك وسط المشهد الثوري وتقدم نفسها بإعتبارها تعبر عن الشارع الثوري وغضبه المشروع!!
لكن بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 بدأت تتكشف أمام السودانيين حقائق وأسئلة لم تكن مطروحة بنفس القوة من قبل!!
🧐
فقد لاحظ كثير من السودانيين أن عدداً من العناصر التي كانت تنشط في بعض هذه المجموعات ظهرت لاحقاً ضمن التشكيلات والكتائب المقاتلة المرتبطة بمعسكر الحركة الإسلامية، وعلى رأسها ما عرف باسم لواء البراء بن مالك!!
وهنا بدأ السؤال الكبير يفرض نفسه:
هل كانت بعض هذه المجموعات تعبيراً طبيعياً عن غضب شباب الثورة؟!!
أم أن بعضها كان جزءاً من عملية اختراق منظمة إستهدفت الثورة منذ أيامها الأولى؟!!
وهل تم إستخدامها للمساهمة في خلق الأزمات وتعطيل الاقتصاد وإضعاف الحكومة الانتقالية تمهيداً للانقلاب عليها؟!!
🤔
ثم دارت الأيام دورتها!!
الحركة الإسلامية استخدمت البرهان وحميدتي لإسقاط الحكومة الانتقالية!!
والبرهان وحميدتي استخدما الحركة الإسلامية للوصول إلى السلطة!!
ثم انفجر هذا التحالف الإنقلابي وتحولت البلاد إلى حرب مدمرة ما زال السودان يدفع ثمنها حتى اليوم!!
🫧مالذي يحدث الآن في 2026 🧐🤔
والآن بدأت تظهر أزمة جديدة داخل معسكر الانقلاب ذاته!!
فبعد أن بدأت تخرج إشارات عن رغبة البرهان في الاقتراب من مبادرات وقف الحرب والتجاوب مع الضغوط الدولية والإقليمية بصورة أكبر، وبعد الحديث عن إبعاد بعض العناصر المحسوبة على الحركة الإسلامية من مواقع النفوذ داخل الجيش والدولة، عادت الأزمات القديمة إلى الظهور بصورة تثير الانتباه!!
الدولار يشتعل!!
الذهب يختفي من الأسواق!!
الوقود يصبح أزمة!!
الكهرباء تصبح أزمة!!
وإغلاق طريق الصادرات بين السودان ومصر يعود إلى واجهة الأحداث من جديد!!
🤨
بل إن بعض الواجهات والأجسام التي ارتبط اسمها سابقاً بإغلاق الطرق وتعطيل حركة الصادرات عادت إلى النشاط مرة أخرى(ترس الشمال) ‼️
ولكن هذه المرة ليس ضد حكومة الثورة!!
وليس ضد قوى الحرية والتغيير!!
بل ضد البرهان نفسه!!
🧐
من يتابع ما يجري اليوم في سوق الدولار والذهب لا يستطيع أن يتجاهل سؤالاً ظل مطروحاً منذ أيام الحكومة الانتقالية:
كيف كانت تتم تلك المضاربات الضخمة على العملات الأجنبية والذهب في بلد كانت المطابع الرسمية ومفاصل السلطة الأمنية والعسكرية والموانئ والمطارات واقعة عملياً تحت نفوذ المكون العسكري وحلفائه؟!!
من أين كانت تأتي السيولة الهائلة القادرة على شراء العملات الأجنبية والذهب بكميات ضخمة تفوق قدرات المضاربين العاديين؟!!
لقد كان كثير من المراقبين يعتقدون وقتها أن الأزمة لم تكن مجرد حركة طبيعية للسوق، بل كانت هناك عصابات و شبكات مصالح تملك من النفوذ والموارد ما يجعلها قادرة على التأثير المباشر في سوق النقد الأجنبي والذهب وخلق حالة من الندرة والاضطراب الاقتصادي كلما اقتضت الحاجة السياسية ذلك!!
🧐🫵
واليوم يعود ذات ذلك المشهد نفسه تقريباً!!
انهيار متسارع للجنيه السوداني!!
ارتفاع جنوني للدولار!!
نشاط مكثف للمضاربة في العملات والذهب!!
أزمات متلاحقة في الوقود والكهرباء!!
وإغلاقات لطرق حيوية للصادرات!!
🧐🤔فهل عادت شبكات المصالح نفسها إلى العمل؟!!
وهل يجري استخدام الأدوات الاقتصادية ذاتها التي استُخدمت بالأمس ضد حكومة الدكتور عبدالله حمدوك، ولكن هذه المرة للضغط على البرهان وإعادته إلى بيت الطاعة الكيزاني بعد أن بدأت تظهر مؤشرات على تباعده عن بعض مراكز النفوذ التابعة للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني؟!!
😏
سبحان الله!!
بالأمس كانت هذه الأدوات الخبيثة تعمل لمصلحة الانقلاب!!
واليوم يبدو أنها تعمل ضد أحد أهم قادة الإنقلاب!!
بالأمس كان البرهان مستفيداً من الأزمات التي كانت تُصنع لإضعاف حكومة الثورة!!
واليوم يبدو أنه يواجه الأدوات نفسها التي ساعدته بالأمس على الوصول إلى السلطة!!
💢
إن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة فرضتها الحرب وحدها!!
🫵بل هو صراع نفوذ داخل معسكر الانقلاب نفسه!!
إنه صراع بين شركاء الأمس الذين اجتمعوا على إسقاط الحكومة المدنية ثم اختلفوا على مستقبل السلطة والحرب والسلام!!
🛑
إذا كان البرهان يعتقد أن من يصنع الأزمات للآخرين لن يصنعها له يوماً ما، فإن أحداث اليوم تقول له غير ذلك تماماً!!
فالجهة التي ساعدته بالأمس على إسقاط حكومة الثورة، قد تكون هي نفسها التي تحاول اليوم إخضاعه بالوسائل ذاتها عندما شعرت بأنه بدأ يبتعد عن مشروعها السياسي!!
وكما تقول سنن الله في خلقه:
كما تدين تُدان!!
🥔وقفة أخيرة…
أعتقد أن لله حكمة عظيمة جداً وراء هذا التمزق والخزي والصراع الذي ضرب معسكر أولئك الشركاء الذين اجتمعوا يوماً على الانقلاب على النظام الدستوري، وغدروا بشباب الثورة، ونقضوا العهود والمواثيق، وأداروا ظهورهم للأحلام الكبيرة التي خرج من أجلها ملايين السودانيين إلى الشوارع والساحات!!
فبالأمس كانوا يقفون في خندق واحد!!
واليوم يتنازعون ويتبادلون الاتهامات ويتصارعون على السلطة والنفوذ!!
وبالأمس كانوا يستخدمون الأدوات نفسها ضد خصومهم السياسيين!!
واليوم ترتد بعض تلك الأدوات إلى صدورهم!!
وكأن الله سبحانه وتعالى يري الناس جميعاً درساً عملياً في سننه التي لا تتبدل ولا تتحول!!
🤔
لكن السؤال الأهم ليس ماذا حدث لهم؟!!
بل:
هل سنتعلم نحن من هذه التجربة المريرة؟!!
هل سندرك أن الغدر لا يبني وطناً؟!!
وأن نقض العهود لا يصنع استقراراً؟!!
وأن استخدام الأزمات الاقتصادية كسلاح سياسي قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه في النهاية يحرق الجميع؟!!
وأن من يزرع الأشواك في طريق الآخرين لا بد أن يمشي عليها يوماً ما؟!!
🛑
لقد قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾
(فاطر: 43)
وقال سبحانه:
﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾
(الفتح: 10)
وهاتان الآيتان تلخصان جانباً كبيراً من مأساة السودان خلال السنوات الماضية!!
فالمكر السيئ لا يدوم!!
ونقض العهود لا يمر بلا ثمن!!
وسنن الله قد تتأخر في أعين الناس، لكنها لا تغيب أبداً!!
#السودان #وقف_الحرب #البرهان #الدولار #الحركة_الإسلامية #المؤتمر_الوطني #ثورة_ديسمبر



