
عبد الكريم البليخ
كثيرٌ من الأصدقاء الذين تربطنا بهم علاقة ود واحترام استمرت لسنوات طويلة، منذ المرحلة الابتدائية، يسارعون إلى قطع أي تواصل معنا بمجرد رفضنا تلبية طلب شخصي لهم، خاصة إذا كان طلبهم مادياً، حتى لو كان تعجيزياً. والأسوأ من ذلك أنهم يتناسون أن العجز عن تقديم المساعدة ليس تجاهلاً أو تقصيراً، بل هو واقع يفرض نفسه. ومع ذلك، نجدهم يحرموننا حتى من “إعجاب” أو تعليق بسيط، وكأن الأمر أصبح مرتبطاً بالدعم الذي لم يحصلوا عليه!
في الواقع، هؤلاء لا يريدون سماع هذا الكلام، بل يرفضون تصديقه. فهم يظنون أن من يعيشون في بلاد النعيم، دول الاتحاد الأوروبي وغيرها، يعيشون في بحبوحة، غير مدركين أن أغلب اللاجئين ينتظرون بفارغ الصبر نهاية الشهر لسداد التزاماتهم المالية، التي تتزايد باستمرار. والمساعدات الحكومية المقدمة لهم بالكاد تكفي لتغطية احتياجاتهم الضرورية، ومع ذلك، يظن البعض أن هؤلاء اللاجئين يعيشون في رفاهية، غير واعين لحقيقة معاناتهم.
صحيح أن الحياة في الدول الأوروبية توفر مستوى معيشياً أفضل من الوطن الأم، حيث تتوافر الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والأمان، لكن ذلك لا يعني أنهم بلا تحديات وصعوبات. لذا، أصدقائي، كفى عتباً، وتوقفوا عن هذا الأسلوب المذل في طلب المال، الذي جعل الكثير من اللاجئين يبتعدون حتى عن مراسلة أقرب الأقارب والأصدقاء.
لقد أصبح البعض، بلا خجل أو حياء، يبحث عن أرقام “واتساب” الأشخاص لمراسلتهم وطلب المال، حتى لو كان بينهما أدنى صلة قرابة أو صداقة انقطعت منذ سنوات!
فأي حلول نبحث عنها؟ وأي علاقات صادقة نتحدث عنها؟ لقد أصبحت كثيرٌ من هذه العلاقات مجرد مصالح، بعيدة عن معاني صلة الرحم والصداقة الحقيقية التي فشلت بكل قيمها وأعرافها!



