الأعمدة

الشابة فوفا تتحدث إلى صديقتها – الروح بالروح – نونا قائلة : ضابيني شديد

محمد عبد الله الريح
الشابة فوفا تتحدث إلى صديقتها – الروح بالروح – نونا قائلة : ضابيني شديد
– إنتي ما شفتي يا نونا… أمس لاقيت ليك بستو .. حاجة عجيبة عدييييييييل كدا.. غايتو الإسكيرت اللابساهو دا… مفصل فيها.
وترد نونا وقد برقت عيناها بوميض حب إستطلاع كانت تدخره لمثل هذه اللحظات:
– بالله.. كيف كدا.. شوقتيني أعرف الحاصل شنو؟
– الحاصل يا حبيبتي.. إنها بس بإسكيرت عملت نيو لوك. إسكيرت الجينز الهي كانت لابساهو عاد أظهر ليكي كل الأرقام الكانت مختفية.. ولما جات قاطعة الشارع عشان تسلم علينا.. الشارع دا كلو كان بعاين ليها.
وتستمر فوفا تشرح وتصف لصديقتها نونا تفاصيل تلك الواقعة التي ظهرت فيها الخريطة الكونتورية لجسم الشابة بستوالتي جعلت الجميع يديرون رؤوسهم نحوها.. وقالت وهي ترسل تنهيدة طويلة عميقة جاءت من لدن آخر ضلعة في قفصها الصدري:
– والله أنا بس لو عندي جسم زي جسمك دا.. كنت عملت زيها.. لكن أنا جسمي ضعيف وزي السبيبة.. المعلقة في الدبيبة.
وكأنما هذه العبارة جاءت لتشعل في الشابة نونا.. أمراً لم يخطر على بالها فقالت متسائلة:
– وأنا يا ختي جسمي مالو..
– جسمك ما شاء الله ما فيهو حاجة عيب كدا ولا كدا… لكين بس الهدوم المتخمخمة بيهم ديل ما بدوكي حقك.. إنتي كان لازم تلبسي لي داك يا الإسكيرت الجينز الضابي زي شريط اللزقة.. بعد داك ممكن تعرفي قيمتك في الشارع.. بعد تعوّمي نفسك زي الدولار وكدا…
– وتتساءل نونا:
– طيب هسع الإسكيرت اللابساهو دا مالو..؟ عيبو شنو..؟
– يا اخ أمشي كدي… عيبو شنو؟ عيبو إنو ما مدي جسمك حقو . والموضة دي زمان إنتهت… يعني جنس الإسكيرت بتاعك دا حبوبتي كانت بتقول لي دا كان إسمو (الجبون) حتى كانو بغنوا ليهو بقولوا .. يا حاجة الجبون دا… يعني بتاع حاجات مش بتاع بنات شابات.. وبرضو حبوبتي قالت لي: كان في حاجة منفوشة كدا إسمها الكلوش وكانو بلبسوهو للعروس عشان ترقص بيهو وكانوا برضو بغنوا ليهو وبقولو: يا كلوش انفض ورا..
فتقول: والله يا فوفا إنتي تاريكي تربية حبوبات.
ولا يبدو على نونا أي إستنكار بل هناك قبول لهذه الفكرة… فكرة أن تتخلى عن الهدوم المخمخمة بيها نفسها وتتجه صوب الإسكيرت المضبب.
وفي سعد قشرة في أحد الدكاكين كانت نونا تتفقد الإسكيرتات الجينز وتتخيل نفسها وقد إنزتقت داخل إحداها فكيف سيبدو شكلها وكيف سيكون الإسكيرت المضبب عليها؟ وفي النهاية إبتاعت إسكيرتاً وافقت عليه صديقتها فوفا.. وكان الوقت مساءً ولذلك رجعت نونا وهي تحمل ذلك الإسكيرت الذي ستعبيه غداً بما عندها من مؤهلات جسيدية تقول عنها فوفا إنها ظلت زمناً طويلاً كماً مهملاً.
وفي الصباح كانت نونا قد إنحشرت داخل ذلك الإسكيرت الجينى ذا المؤخرة المسهوكة الذي عمل هكذا ليلفت الأنظار …واقتربت من مكان الحافلات. ولكن كان يتوجب عليها أن
تعبر الشارع من الشمال للجنوب وذهنها منشغل بما يمكن أن تكون عليه تعليقات الخلق الذين أخذوا فعلاً يديرون رؤسهم نحوها.
ومن ناحية أخرى كان الأمين يقود الهايس من الغرب إلى الشرق فوقف عند الإشارة التي ستسمح له بالسير عندما يضئ الضؤ الأخضر.
نونا في منتصف الشارع وهي لازالت تتخيل ما يقوله رواد ذلك الموقف وهم يرمقونها بنظرات طويلة لا ينتهي أجلها إلا بإنتهاء المؤثر.
الأمين الذي جاء منطلقاً بسيارته لا يلوي على شئ… أدرك أن هناك بنتاً تهم بعبور الشارع. فضغط على الفرامل ووجد إنها لن تقف إلا بعد عشرين متراً بينما كانت الشابة نونا على بعد عشرة أمتار.
الشابة نونا وجدت أن المسافة بينها وبين الرصيف من الناحية الجنوبية التي كانت متجهة صوبه يساوي سبعة أقدام.. ولكن ذلك الإسكيرت الجينزي المضبب له قوة تكبيلية فظيعة لا يسمح لها إلا بقدمين في الشبحة الواحدة وهي الآن في منتصف الشارع والأمين كان يأمل أن تقفز البنت أو تجري .. ولكنها كانت غير قادرة على الجري أو القفز بسبب الإسكيرت الجينز
المضبب، فارتطم بها وضرب رأسها التلتوار المقابل.. وخرت نونا صريعة ومع خروج الروح كانت تتأوه قائلة : أقلعوا مني الإسكيرت… ضابيني شديد. إلا إن أحداً من الواقفين لم يعرف ماذا تقصد.
آخر الكلام:
دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشتر ولا تهد هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيارة أوتعبر الشارع. وأغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.

زر الذهاب إلى الأعلى