مصر تسعي لابقاء السودان في دائرة التخلف التنموي وعدم الاستقرار، لضمان تدفق الموارد الخام من ذهب ومحاصيل وثروة حيوانية نحو الشمال بأقل التكاليف.
خالد الصديق
عندما تتحدث الأجهزة الرسمية المصرية عن “خطوط حمراء” في السودان، فإنها لا تتحدث عن مخاوف عابرة، بل عن استراتيجية تهدف للحفاظ على وضعية “الهيمنة والاستتباع” التي بدأت ملامحها منذ الاستعمار التركي المصري عام 1821م، واستمرت كنهج ثابت طوال السبعين عاماً الماضية.
تتلخص هذه الخطوط الحمراء في :
الحفاظ على بنية وعقيدة الجيش السوداني ووظيفته التاريخية كما صاغها الاستعمار، لضمان استمرار مدرسة عسكرية تتسق مع التوجهات المصرية.
الإبقاء على قواعد اللعبة السياسية والاجتماعية القديمة، وحماية التراتبية الطبقية التي تضمن بقاء السودان ضمن دائرة النفوذ التقليدية.
تأمين الاستمرار في القسمة الحالية لمياه النيل، والحرص على بقاء الحصة الأكبر لصالح الدولة المصرية، حتى لو كان ذلك على حساب احتياجات السودان.
إبقاء السودان في دائرة التخلف التنموي وعدم الاستقرار، لضمان تدفق الموارد الخام من ذهب ومحاصيل وثروة حيوانية نحو الشمال بأقل التكاليف.
إن ما تسميه القاهرة “أمناً قومياً” يراه الكثيرون محاولة لتجميد واقع السودان ومنعه من النهوض، ليبقى مجرد حديقة خلفية ومصدر للموارد.



