الأعمدة

كيف نثق في العسكر بعد كل الذي جرى؟؟!! سؤالٌ ليس عاطفياً ولا انتقامياً

✍️محمد الفاتح حضرة
بل سؤال دولةٍ تبحث عن نجاة 🤔
بعد انقلاب
بعد حرب
بعد مجازر وانتهاكات
بعد شراكاتٍ ملغومةٍ بين السلاح والسياسة
وبعد أن انقسم الشارع بين مؤيدٍ لهذا الطرف أو ذاك
هل يمكن ببساطة أن نعود لنقول: نثق من جديد؟؟!!
الحقيقة القاسية أن الثقة لا تُولد من الرماد 🙄
ولا تُبنى بالخطابات
ولا تُستعاد بتخوين المعترضين
ولا بإسكات الداعين لوقف الحرب 🛑
الثقة تُبنى حين يتغير السلوك لا حين تتغير البيانات
طوال سنواتٍ كان السلاح لاعباً سياسياً
يتدخل عند الخلاف
ويحسم عند التعثر
ويفاوض عند الأزمات
ثم يطلب من الشعب أن يمنحه الثقة من جديد 🤨
لكن الشعوب لا تثق في القوة
بل تثق في الضمانات
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل نثق في العسكر؟؟!!
بل:
🧐🫵هل يقبل العسكر الخروج الكامل من السياسة؟؟
هل يقبلون دولةً مدنيةً تحكمهم بالقانون كما تحكم غيرهم؟؟
هل يقبلون ميزانيةً شفافةً ورقابةً برلمانيةً ومحاسبةً قضائيةً مستقلة؟؟
إن لم يحدث ذلك
فكل حديثٍ عن الثقة مجرد عاطفةٍ عابرة
الشعب السوداني
ليس كتلةً واحدةً تساند العسكر و تهتف للحرب ولو لمئة عام
ولا كتلةً واحدةً ترفض الحكم المدني
بل بات الشعب السوداني مجتمعٌ منهك
خائف
مستقطَب
تائه بين خطاب الحسم وخطاب السلام 😔
بعضه يرى في الجيش رمز الدولة
وبعضه يرى في الدعم السريع قوةً فرضها الواقع
وبعضه يريد فقط أن ينجو بأطفاله من الرصاص
🧐🫵ولكن وسط هذا الضجيج
هناك حقيقة واحدة يتفق عليها الجميع :-
لا دولة بلا جيش مهني
ولا ديمقراطية بجيشٍ سياسي
ولا سلام بسلاحين متوازيين
ولا مستقبل بثقافة الانقلاب
إعادة الثقة ليست عفواً عاماً
وليست نسياناً
وليست صفقةً سياسية
🫵الثقة نظامٌ يمنع الخيانة قبل أن يعاقب عليها
ويمنع الانقلاب قبل أن يدينه
ويمنع الحرب قبل أن يفاوض على إيقافها 🤨🔥
فإن أردنا إستعادة الثقة
فطريقها واضح:
جيشٌ واحد
عقيدةٌ دستورية
خروجٌ كامل من السياسة
محاسبةٌ عادلة بلا انتقائية
ودولة قانون لا دولة بيانات
بغير ذلك..
سيبقى السؤال معلقاً
وسيبقى الوطن يدفع الثمن 😡
السودان لا يحتاج إلى عواطف
بل إلى مؤسسات
ولا يحتاج إلى ثقةٍ في الأشخاص
بل إلى نظامٍ لا يسمح لأي شخصٍ أن يختطف الدولة مرةً أخرى
هنا تبدأ الإجابة
وهنا يبدأ الطريق
🤔هل نثق فيهم جميعاً بعد كل الذي جرى من غدر وخيانة ؟؟!!
إن هذا السؤال لا يجب أن يُطرح على العسكر وحدهم…
بل على كل من أمسك بمفاصل الدولة يوماً ما
وعلي كل من شارك في صناعة المشهد أو الصمت عليه ‼️
وذات نفس السؤال يُطرح على جماعة الحركة الإسلامية السودانية
وعلى حزب المؤتمر الوطني
وشركائهم فيما سُمِّي بالتيار الإسلامي العريض
ويُطرح أيضاً على قوى قوى الحرية والتغيير
وعلى الحركات المسلحة في دارفور
وفي جنوب كردفان
وفي شرق السودان
لا أحد خارج دائرة هذا السؤال 🛑
وذلك لأن السودان لم يسقط بقرار طرفٍ واحد
بل بتراكم أخطاء
وتغليب مصالح
وصراعات سلطة
وعجزٍ عن بناء مشروعٍ وطنيٍّ جامع
الحركة الإسلامية حكمت عقوداً
فأين كانت دولة القانون؟؟
أين كانت الشفافية؟؟
أين كانت العدالة بين المركز والأطراف؟؟
لقد أنتجت دولة تمكينٍ لا دولة مؤسسات 😡
وقوى الحرية والتغيير…
دخلت السلطة بآمالٍ عظيمة
لكنها لم تُحسن إدارة الخلاف
ولا بناء جبهةٍ مدنيةٍ متماسكة
وتركت ثغراتٍ تسلل منها العسكر مجدداً 🤨
والحركات المسلحة…
رفعت شعارات العدالة والمظلومية
ثم دخل بعضها في شراكات سلطة
وتاهت البوصلة بين الثورة والمحاصصة
🧐🫵إذن…
السؤال ليس من نثق فيه؟؟
بل:
ما هي المعايير التي تُمنح بها هذه الثقة؟؟!!
الثقة لا تُعطى إستناداً فقط الي تاريخٍ نضالي
ولا لشعارٍ ديني
ولا لشرعيةٍ ثورية
ولا لبندقيةٍ رفعت راية الهامش
🫵وإنما الثقة تُمنح فقط لمن يقبل:
الخضوع الكامل للدستور
تداول السلطة سلمياً
الشفافية المالية
المحاسبة دون حصانات
فصل العمل العسكري عن السياسة
والاعتراف بالأخطاء علناً لا تبريرها !!
🧐🫵كل من يرفض هذه الشروط
يجب أن يبقى خارج دائرة الثقة
مهما كان اسمه
ومهما كان تاريخه
إن السودان لا يحتاج تغيير وجوه
بل تغيير قواعد
ولا يحتاج استبدال وصايةٍ بوصاية
ولا استبدال تمكينٍ بتمكين
المأساة في السودان أن كل طرفٍ يطالب الآخرين بالاعتذار
ولا يبدأ بنفسه !!
ما لم تتحول المراجعة إلى ثقافة
والمحاسبة إلى قاعدة
والدولة إلى مرجعيةٍ فوق الجميع
سيبقى هذا السؤال معلقاً و يتكرر
وسيبقى الوطن يدور في الحلقة نفسها 🔥
الثقة في السودان القادم
لن تكون في جماعة
ولا في تحالف
ولا في حركة
بل في عقدٍ وطنيٍّ جديد
يحكم الجميع
ولا يحكمه أحد
🧐🫵ولا يكتمل هذا التحليل إلا إذا طرحنا السؤال الأعظم: كيف نثق في جماهير الشعب السوداني بعد كل الذي جرى؟؟!!
الشعب السوداني العظيم، الذي حمل رايات الثورة في ديسمبر
والذي خرج وهتف ورفع لافتات الأمل
الذي دفع الشهداء والجرحى
لاشك انه قد أثبت أنه قادر على العطاء والتضحية 🥀
🧐ولكن في ذات الوقت نفسه…
نفس هذه الجماهير، وفي لحظات الانهيار والخوف، سقطت في فخ الانقسام والتعبئة العاطفية
اصطفّت أحياناً خلف السلاح
أو خلف شخصٍ يرفع شعار الحسم
أو خلف خطابٍ يبرر الخيانة والغدر 🤨
في بعض الأحيان…
لاحظنا كيف تراجع الوعي الجماعي أمام الخوف
وغلبت لغة العصبية والجهوية على منطق الدولة
وغابت المسؤولية الفردية والجماعية عن تقييم السلوك الصحيح 😔
وهذا لا يعني أن الشعب كله بلا وعي
ولا أن كل الدعم أو كل الصمت قد كان خيانة
بل يعني أن الظروف، وسنوات التعبئة، وسلاح الانقسام، والموروث السياسي الفاسد
قد صنع مجتمعاً منهكاً، متوتراً، متشتتاً بين خوفه وحقوقه ووعيه !!😓
لذلك السؤال هنا ليس: هل الشعب مسؤول عن هذا الخراب والدمار ؟
🧐🫵بل: كيف سيستعيد هذا الشعب وعيه ويصنع بيئة يُحاسَب فيها الجميع؟!
إن الثقة لا تُمنح لمجموعة بشرية كاملة
ولا تُبنى على العاطفة
ولا على الانتصار المؤقت في معركة أو هتاف 🎭
🧐🫵الثقة في جماهير الشعب تأتي حين:
يدرك هذا الشعب قيمة الدولة والمؤسسات
ويتوقف عن الانجرار خلف شعارات الحرب
ويرفض تأليه الأفراد على القانون
وحين يطالب بمحاسبة كل الأطراف بلا استثناء 🤨🔥
إذن… الشعب السوداني العظيم، بقوته ووعيه، هو نفسه الذي يمتلك الحل
هو نفسه من سيخلق الضمانة المستقبلية
هو نفسه الذي يمكن أن يُعيد بناء وطنٍ مهدم، ولكن فقط إذا امتلك وعيه ونظامه المدني .. 🧐🫵
رغم كل ماجري من خراب وغدر وخيانة ولكن حتى لدي أكثر الجماهير انكساراً، يبقى الأمل حياً والطريق مفتوح من اجل إنهاء الإنقلاب و وقف هذه الحرب العبثية ومن ثم اعادة بناء الدولة السودانية علي اساس من الإحترام وقبول الآخر وسيادة حكم القانون واحترام الدستور ..
🧐🫵ولكنه طريق طويل ولن يبدأ إلا عند التحلي بالوعي ونبذ الكراهية والغضب العشوائي المدمر ‼️😡
#السودان
#لا_للحرب
#نعم_للدولة_المدنية

زر الذهاب إلى الأعلى