الأعمدة

ليالٍ أوروبية مجنونة… حين لا تعترف الأبطال إلا بالشخصية!

إذا كان ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا قدّم رسالة واحدة واضحة، فهي أن هذه البطولة لا تُحسم بالأسماء ولا بالتاريخ، بل بالشخصية… وبالقدرة على الرد في اللحظة الحاسمة.

في إسطنبول، وجّه غلطة سراي صفعة مدوية ليوفنتوس بخماسية تاريخية. لم يكن الأمر مجرد فوز عريض، بل عرض قوة هجومية نادرة، أكّد أن الفريق التركي لم يعد يكتفي بدور الضيف في المشهد الأوروبي. خمسة أهداف في ليلة واحدة ليست رقمًا عابرًا، بل إعلان حضور.

في لشبونة، لعب ريال مدريد لعبته المفضلة: الصبر ثم الضربة القاضية. أمام بنفيكا، انتظر اللحظة المناسبة، فجاءت بتوقيع فينيسيوس جونيور. لكن المباراة لم تكن مجرد هدف وفوز؛ كانت مشحونة بالتوتر، بالاعتراضات، وبقضية الإساءات العنصرية التي أعادت تسليط الضوء على معاناة اللاعب البرازيلي. ريال خرج بالأفضلية… لكن القصة لم تنتهِ بعد.

في باريس، تجسدت كلمة “ريمونتادا” بأوضح صورها. باريس سان جيرمان كان متأخرًا بهدفين أمام موناكو، وفقد عثمان ديمبيلي مبكرًا، وأضاع ركلة جزاء… ومع ذلك عاد بثلاثية. دزيري دوي، البديل الذي دخل اضطراريًا، تحوّل إلى بطل الأمسية. كرة القدم تكافئ من لا يستسلم، وباريس فهم الدرس جيدًا.

أما في دورتموند، فقد كان المشهد أكثر هدوءًا لكن لا يقل أهمية. فوز 2-0 على أتالانتا منح الألمان أفضلية منضبطة. سيرهو غيراسي لم يكتفِ بالتسجيل، بل صنع الفارق بالفعالية، مؤكدًا أن التفاصيل الصغيرة — عرضية دقيقة، تحرك صحيح، لمسة أخيرة — تصنع الفارق في هذا المستوى.

الخلاصة؟

الأفضلية في الذهاب لا تعني الحسم، لكنها تكشف ملامح الشخصية.

غلطة سراي أعلن طموحه بصوت عالٍ.

ريال مدريد أكد أنه يعرف كيف يربح حتى في الليالي المتوترة.

باريس سان جيرمان أثبت أن الروح قد تتفوق على البداية السيئة.

ودورتموند قدّم درسًا في الانضباط والفعالية.

نحن ما زلنا في الشوط الأول فقط من الحكاية… لكن المؤكد أن الإياب سيكون أكثر اشتعالًا. في دوري الأبطال، لا أحد ينام مطمئنًا بعد 90 دقيقة أولى

زر الذهاب إلى الأعلى