
✍️ محمد الفاتح حضرة
مقدمة:
🧐🫵ليس السؤال اليوم من يحكم السودان، بل كيف وصلنا إلى هذا القاع من الانقسام والتشظي؟
🧐🫵وليس السؤال من المخطئ وحده، بل لماذا تتكرر الأخطاء بذات الوجوه واللافتات؟
هذا الجيل الجديد من الشباب السوداني يقف الآن في مفترق طرقٍ تاريخيٍّ، بين إرثٍ ثقيلٍ من الأحزاب والطوائف، وسلطةٍ عسكريةٍ انقلبت على المسار المدني، ومشاريع انتهازية تتغذى على الفوضى. 🤔
🫵هذا الجيل من الشباب ليس كغيره.
هو جيلٌ وُلد في ظل دولةٍ مختطفة، وكبر على وعودٍ كاذبة، وشهد بعينيه كيف يمكن لانقلابٍ واحد أن يُعيد البلاد سنواتٍ إلى الوراء 🛑
كثيرٌ من الشباب اليوم يُعيد تقييم المرحلة المدنية السابقة بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك، لا بدافع التقديس، بل بدافع المقارنة بين محاولة بناء دولة، وواقع حربٍ عبثيةٍ تمزق ما تبقى من الوطن.
إن مشكلة وازمة السودان ليست في شخصٍ بعينه.
ولا في حكومةٍ بعينها.
ولا حتى في انقلابٍ واحد.
المشكلة أعمق.
📜لدينا أحزابٌ تقليديةٌ.. ورثت الزعامة كما تُورث الممتلكات، واستخدمت الطائفة والقبيلة في حشد الأنصار، ثم عجزت عن بناء مشروع وطني جامع.
📜ولدينا جماعاتٌ أيديولوجيةٌ خلطت بين التنظيم والدولة، فحوّلت مؤسسات البلاد إلى أدواتٍ لخدمة مشروعها.
📜ولدينا قياداتٌ عسكريةٌ اختارت طريق الانقلاب والصراع المسلح، فأدخلت البلاد في نفقٍ دمويٍّ طويل.
وبين هؤلاء جميعاً، نشأت كذلك طبقةٌ من الانتهازيين تجيد تبديل المواقف، وترتدي كل يومٍ ثوباً جديداً، مرةً باسم الثورة، ومرةً باسم الاستقرار، ومرةً باسم الدين، بينما الهدف واحد: البقاء قرب السلطة والغنيمة 🙄
لكن دعونا نكون صرحاء مع أنفسنا 🤨
الأزمة ليست في النخب وحدها.
الأزمة أيضاً في قابلية المجتمع لإعادة إنتاجها.
في استعداد قطاعاتٍ واسعةٍ للانقياد خلف شيخٍ أو زعيمٍ أو قائدٍ عسكري دون مساءلة.
في تحويل السياسة إلى ولاءٍ أعمى، لا إلى عقدٍ وطنيٍّ بين مواطنين أحرار.
جيل الشباب اليوم يطرح السؤال الأكبر:
نعمل شنو؟‼️
هذا السؤال لن تجيب عليه الأحزاب القديمة بخطابها المكرر.
ولن يجيب عليه العسكر ببياناتهم.
ولن تحله الشعارات العالية وحدها.
الجواب يبدأ بثلاثة مساراتٍ واضحة :
♀️أولاً: وعيٌ جديد يرفض تقديس الأشخاص ويُخضع الجميع للمساءلة.
♀️ثانياً: تنظيمٌ سياسيٌّ حديث يتجاوز الطائفة والقبيلة، ويبني مشروع دولة مواطنة حقيقية.
♀️ثالثاً: إصرارٌ جماعيٌّ على إنهاء الحرب عبر مسارٍ مدنيٍّ سلميٍّ يعيد المؤسسة العسكرية إلى دورها المهني بعيداً عن السياسة.
الجيل الجديد أمام اختبارٍ صعب.
إما أن يقع في ذات الفخاخ التي نصبتها الأحزاب والجماعات والعسكر لعقود،
أو أن يكسر الدائرة ويبدأ صفحةً مختلفة.
السودان لا يحتاج منقذاً جديداً.
ولا يحتاج بطلاً أسطورياً..
يحتاج جيلاً لا يُخدع بسهولة،
ولا يُستدرج إلى معارك الآخرين،
ولا يبيع مستقبله مقابل شعاراتٍ جوفاء.
إن لم يتحول سؤال “نعمل شنو؟”
إلى مشروعٍ عمليٍّ طويل النفس،
فسيظل السؤال ذاته يُطرح كل عشر سنوات،
وتتبدل الأسماء، ويبقى الخراب كما هو 😡
المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط بين معسكرٍ وآخر،
بل بين وعيٍ قديمٍ يُعيد إنتاج الأزمة،
ووعيٍ جديدٍ يملك شجاعة كسرها.
#السودان
#جيل_جديد
#لا_للحرب
#الدولة_المدنية
#ثورة_وعي



