في لحظة كانت فيها الضوضاء أعلى من الحقيقة، خرج غاري لينيكر ليقول ما يجب أن يُقال. النجم الإنجليزي السابق، الذي دافع عن ألوان برشلونة خلال مسيرته، أعاد توجيه البوصلة إلى الاتجاه الصحيح في قضية الإساءات العنصرية التي طالت فينيسيوس جونيور.
لينيكر لم يبحث عن منطقة رمادية، ولم يختبئ خلف عبارات دبلوماسية فضفاضة. وصف العنصرية بأنها “تشوّه جمال كرة القدم وتتجاوز حدود المستطيل الأخضر”، وهي عبارة تختصر المأساة كلها. كرة القدم قد تتحمل الجدل، قد تتقبل الاستفزاز، بل وحتى الأخطاء التحكيمية القاتلة… لكنها لا يمكن أن تتسامح مع العنصرية.
الأهم أن لينيكر رفض بوضوح محاولة تحميل الضحية جزءًا من المسؤولية. في إشارة غير مباشرة إلى تصريحات جوزيه مورينيو، اعتبر أن توجيه اللوم إلى اللاعب البرازيلي “تضليل واضح وخطأ مؤسف”. وهنا تكمن جوهر المعركة: عندما يتحول النقاش من إدانة الفعل العنصري إلى سلوك اللاعب، نكون قد انحرفنا عن القضية.
نعم، فينيسيوس لاعب مثير للجدل داخل الملعب. يستفز، يحتفل، يرد، ويتفاعل. لكن أيًّا من ذلك لا يبرر هتافًا عنصريًا أو إشارة مشينة من بعض جماهير بنفيكا. السلوك في الملعب يُناقش رياضيًا، أما العنصرية فليست رأيًا… بل جريمة أخلاقية.
مورينيو، بخبرته الطويلة وتأثيره الإعلامي، كان الأجدر به أن يوجّه البوصلة نحو محاسبة السلوك العنصري بدل الانزلاق إلى خطاب يحمّل اللاعب جزءًا من المشهد. فالكلمات، حين تصدر من شخصيات بهذا الثقل، لا تمر مرور الكرام؛ بل تصنع رأيًا عامًا، وقد تبرر دون قصد مناخًا خاطئًا.
تصريحات لينيكر أعادت النقاش إلى جوهره: من هو الضحية؟ ومن يجب أن يُدان؟
الإجابة واضحة لكل من يريد أن يراها.
في النهاية، كرة القدم مساحة للمهارة، للشغف، وحتى للصراع الرياضي. لكنها ليست، ولن تكون، ساحة مفتوحة للعنصرية. ومن يقف اليوم في الجانب الصحيح من التاريخ، هو من يرفض أي محاولة لخلط الأوراق أو تمييع الحقيقة.
لينيكر فعل ذلك.
واللعبة مدينة له بكلمة شكر
المختصر المفيد : سقط مورينهو سقوطا شنيعا في امتحان الأخلاق بتصريح مخذي خصم الكثير من رصيده !



