في الأيام الأولى للحرب، وأثناء حوارات العشم مع بعض ضباط القوات المسلحة الذين استنكروا موقفنا الرافض لها، قلت لهم بوضوح لا لبس فيه: هذه الحرب ليست معركة عسكرية عابرة، بل مشروع سياسي كامل الدسم. إنها ليست حربكم أنتم، ولا هي حرب الجيش الذي نريده—جيشًا وطنيًا مهنيًا، لا ذراعًا مسلحة لفئة أذاقت الشعب السوداني مرّ العذاب، ثم أرادت أن تختبئ خلف البندقية.
قلت لهم يومها: الذين يرفعون راية مساندة الجيش اليوم، سيوجهون فوهات بنادقهم نحوه غدًا، ساعة يقرر أن ينحاز للوطن لا للمشروع، وللشعب لا للجماعة. وقلت أيضًا إن لحظة الانفجار قادمة لا محالة، وربما تأخذ شكل مواجهة مسلحة، حين يخرج الجيش من عباءتهم ويكفّ عن أداء دور “الحارس” لأوهامهم.
ما كان تحذيرًا صار اليوم واقعًا فاضحًا. خلال اليومين الماضيين فقط، رأينا المشهد مكشوفًا بلا أقنعة: هجومٌ مسعور على قائد الجيش نفسه، لا لشيء إلا لأنه ذكر ثوار ديسمبر بخير. نفس الرجل الذي هلّلوا له بالأمس، ورفعوه إلى مصاف “المنقذ”، وسموه ” الكاهن” لم يترددوا في شيطنته اليوم، ووسموه بأبشع الأوصاف. هكذا، وبلا خجل.
هذا هو عُري التحالف البغيض: تحالف لا يعرف مبدأ ولا يعترف بقيمة، قائم على الابتزاز السياسي لا على الوفاء، وعلى استخدام الجيش لا احترامه. تحالف يرى في القوات المسلحة مجرد أداة، فإن أطاعت باركوا، وإن ترددت خوّنوا، وإن انحازت للشعب انقلبوا عليها.
إنها ليست معركة جيش ضد مليشيا فقط، بل معركة مشروعين: مشروع دولة مدنية ديمقراطية، ومشروع فئة تريد إعادة إنتاج سلطتها ولو على جماجم السودانيين. ومن يظن أن هذا التحالف سيصمد، أو أنه سيحمي البلاد والعباد، فهو إما واهم أو متواطئ. فالتاريخ علّمنا أن من يتغذّى على الحروب، لا يعيش إلا بإشعال حرب جديدة—even لو كانت ضد من حارب باسمه بالأمس.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



