
قال أستاذ الدراسات الإيرانية الدكتور نبيل الحيدري إن المرشد الإيراني علي خامنئي لجأ إلى منطقة حدودية قرب تركمانستان، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن واشنطن تستعد لسيناريوهات تصعيدية محتملة.
وفي حوار صحفي، أشار الحيدري إلى أن طهران تعاملت مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره “رجل صفقات”، وعرضت استثمارات ضخمة في قطاعات النفط والغاز والمعادن، لكنه رأى أن ذلك – بحسب تقديره – لن يكون على حساب الملفات الحساسة مثل البرنامج النووي والصاروخي ودور الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة.
مؤشرات تفاوض أم تصعيد؟
وعن التباين بين الحديث عن أجواء إيجابية للتفاوض، مقابل استمرار الحشود العسكرية في الشرق الأوسط، قال الحيدري إن طهران تحاول إرسال إشارات انفتاح، في وقت تواصل فيه إجراء مناورات عسكرية في بحر عُمان.
لكنه اعتبر أن هذه المناورات لا تُقارن بالقدرات العسكرية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تُظهر حتى الآن إشارات واضحة إلى تنازلات في الملف النووي.
الأقليات والمناطق الحدودية
وتحدث الحيدري عن مخاوف داخلية لدى النظام الإيراني من تصاعد نشاط مجموعات في المناطق الحدودية، من بينها مكونات عربية وكردية وبلوشية، معتبرًا أن هذه المناطق تمثل نقطة حساسة أمنيًا بحكم بعدها عن المركز ووجود نشاطات مسلحة سابقة فيها.
مضيق هرمز وورقة الطاقة
وحول تهديدات إغلاق مضيق هرمز، رأى الحيدري أن هذه الورقة طُرحت مرارًا في السابق، لكنه شكك في قدرة طهران على تنفيذها فعليًا، نظرًا لتعقيدات المشهد العسكري والاقتصادي، وتأثير أي خطوة من هذا النوع على صادرات الطاقة، بما في ذلك صادرات إيران نفسها.
مقترح تعليق التخصيب
وعن العرض الإيراني بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة خمس سنوات والانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي لأغراض مدنية، قال الحيدري إن واشنطن – وفق قراءته – تسعى إلى إنهاء التخصيب بشكل كامل، إضافة إلى فرض قيود على برنامج الصواريخ ودور الميليشيات الحليفة لطهران.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
وتبقى هذه التصريحات ضمن إطار التحليلات السياسية، في ظل غياب تأكيدات رسمية بشأن تحركات ميدانية أو خطط عسكرية مباشرة.
ويشير مراقبون إلى أن العلاقة بين طهران وواشنطن تمر بمرحلة دقيقة، تتداخل فيها رسائل الردع مع محاولات فتح قنوات تفاوض، فيما تظل التطورات مرهونة بحسابات سياسية وأمنية معقدة على المستويين الإقليمي والدولي



