
بدأت الحكاية بوعد يبدو عادي.. رحلة إلى الخارج وفرصة لبداية جديدة. لكن نساء من رومانيا وصلن إلى بريطانيا على أساس أنهن ذاهبات في إجازة، اكتشفن أنهن وقعن في شبكة اتجار بالبشر، ستدفعهن إلى العمل بالإكراه داخل أوكار للدعارة، بينما يستولي أفراد العصابة على الأموال.
بحسب شرطة مانشستر الكبرى، ضمت الشبكة أربعة أشخاص: إيونوت روبرت مارغيول، الذي وصفته صحيفة «إكسبريس» بأنه زعيمها، ودينيس فاتافو، والزوجين نيكولاي وماريا برانوفيتشي. وأثبت التحقيق تورطهم في استدراج امرأتين على الأقل والاتجار بهما واستغلالهما جنسيا، مع وجود ضحايا أخريات لم تُحدد هوياتهن. ونُقلت الضحايا إلى بريطانيا، ثم جرى نقلهن بين أماكن مختلفة داخلها.
إحدى الضحايا جرى التواصل معها لأول مرة عام 2019. وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، استغل مارغيول مشاعرها وأغرقها بالاهتمام والوعود، حتى صدّقت أنه يحبها. أقنعها بالسفر إلى إسبانيا، حيث ظنت أنها في عطلة، لكنها وجدت نفسها بعد وصولها تُدفع للعمل في نادٍ للدعارة.
وفي بريطانيا، أُديرت أماكن للاستغلال في بولتون ورادكليف ومنطقة موستون بمدينة مانشستر الكبرى. وكانت العصابة تعلن عن النساء عبر مواقع خدمات للكبار، ثم تستولي على ما يكسبنه. وقالت الشرطة إن الأدلة المستخرجة من الهواتف كشفت نقاشات عن استخدام الإذلال والعنف للضغط على الضحايا وإخضاعهن. كما أدانت المحكمة مارغيول بارتكاب جرائم اغتصاب واستخدام العنف، وبإجبار ضحايا على العمل.
ومن أكثر التفاصيل قسوة، أن مارغيول أجبر إحدى الناجيات على وشم كبير يحمل صورته على جسدها، وقال لها إن وجوده سيجعل الآخرين لا يرغبون فيها. ووصفت الناجية أثر ذلك عليها، قائلة إنها تحاول تجنب رؤية الوشم وتغطي ساقيها باستمرار، وتشعر كأنها ما زالت مرتبطة بشخص لا تريده. كما تحدثت ناجية أخرى عن نوبات هلع تعود إليها كلما صرخ أحد أو تحدث معها بعنف، وعن اضطرارها إلى الكذب على أمها بشأن حالها حتى لا تزيد خوفها عليها.
وبعد المحاكمة، عاقبت محكمة مانشستر المتهمين الأربعة بالسجن بإجمالي 38 عاما ونصف العام: 25 عاما لمارغيول، و8 أعوام لفاتافو، و4 أعوام ونصف لنيكولاي برانوفيتشي، وعام واحد لماريا برانوفيتشي. كما فُرضت عليهم أوامر تمنعهم من ممارسة أنشطة مرتبطة بالاتجار بالبشر بعد خروجهم من السجن.
التحقيق بدأ بعدما تقدمت امرأتان للإبلاغ عما تعرضتا له، وقدمتا شهادتيهما أمام المحكمة. وقالت الشرطة إن شجاعتهما كانت أساسية في إدانة المتهمين، بينما تبقى آثار التجربة حاضرة في حياة الناجيات حتى بعد انتهاء المحاكمة.



