الأعمدة

إلى متى هذا الجدل العقيم !

على خلفية نشر تقرير قديم مصور لكيفية عمل الذكاء الصناعي وإمكانية توليفه لشبيه اي شخص أو كائن حيا كان أم ميتا.
وهو ما استغله بعض من يستميتون لسبب غريب في محاولة إثبات موت محمد حمدان دقلو قائد ميليشيا الدعم السريع بعد ظهوره في الأيام القليلة الماضية وسط جمع من أنصاره في العاصمة الأوغندية حيث سبق ذلك اللقاء اجتماع الرجل مع الرئيس يوري موسيفيني شخصيا..وقد تم استقباله رسميا بواسطة رئيس المخابرات الأوغندية عند هبوطه ارض المطار .
فلمن نشروا مشهد براعة الذكاء الصناعي في عمل المعجزات كدليل على فرضية توليف شخصية المفترض أنه ميت في نظر من
يروجون لهذا الإفتراض الساذج .
نقول لهم أن الأمر يستقيم عقلا في حالة بث صورة إنسان مصنعة عبر الشاشات ..هذا ممكن التسليم به كحالة ذكاء اصطناعي ..أو ظهوره في خطاب مسجل بث لاحقا على سبيل المثال.
ولكن أن يكون انسان مصنع في وجود جماهيري بهذا الشكل ويصحبة من مرؤسيه وحراسه و يكون قبل ذلك قد قابل رئيس دولة ذلك البلد شخصيا .. فهذا شيء لا يمكن تصديق أن يكون روبوتا ..أو حتى لو كان شبيها ادميا كما ذهب البعض في ذلك الاستنتاج غير الواقعي.
كما أن الخطاب الذي ألقاه حميدتي وبكل تلك الذاكرة المحتشدة بالاحداث و ذكر الشخوص و السرد التاريخي لبعض المواقف كلها شواهد أن الرجل كان يقف خلف المايكرفون بلحمه وعظامه وبشحمه.
طيب لماذا لم يقولوا ان الفريق مالك عقار عندما قابل الرئيس موسيفيني كان ذكاء اصطناعي هو الآخر .
واذا كان الذكاء الاصطناعي بمقدرته أن يولف انسان تنبض فيه الروح ويتنفس ويصافح الحضور ..أليس هذا شركا بالباري الخالق الذي عنده وحده سر الحياة والروح .
ثم ماذا يضيرنا أو يفيدنا ان كان حميدتي بشر حي او دمية مصنعة طالما أنه لا زال يشعل تراب الأرض نارا في حرب مع شركاء هذا العبث الدامي الذين يستميت بعض منهم لإثبات وفاة الرجل وهذا في حد ذاته فيه سخرية منهم ويجعلهم مضحكة أمام العالم . إذ كيف يحاربون شبحا ما لم يكن يشكل لهم هاجسا لامبرر له والا كانوا تجاوزا محطة هذا الجدل انصرافا إلى الخلاص من ورثته في الميدان وليس التكلس في جدل بيضة حياته كشي لابد زائل وان طال بقاؤه أو حجر موته الذي هو الحقيقة الأزلية لذهاب كل ذي كبد رطب .
ثم إن خارجية الحكومة السودانية كانت احتجت وفي بيان رسمي لدى الدولة التي
استضافته وهذا إقرار ضمني بأن هذا الشخص الذي لديها مصلحة في هلاكه بل وهزيمته وان قواتها المسلحة تسعى لتحقيق ذلك الهدف سواء في قتال قواته على أرض المعارك أو التربص به شخصيا..وهو ما جعله يتوارى طوال تلك المدة قبل ظهوره الذي سبقه كثيرا عدم استجابته لدعوات القنوات الفضائية لاستضافته خوفا على حياته من الوصول الى احداثيات موقعه .
بالإضافة إلى ذلك كله فإن كافة الأقلام الموالية للحكومة والجيش أقرت بصحة تحركات حميدتي ضمن جولته الأفريقية الحالية التي قد تمتد إلى دول اخرى مجاورة لاوغندا
ثم ماذا لو فاجأنا الاستاذ احمد طه بلقاء مع حميدتي عبر الجزيرة مباشر وصولا اليه في جولته هذه أو اصطادته أية قناة اخرى؟
فكيف لا تعقلون يا اولو الألباب .. يا هدانا ..الله وإياكم ..وهو المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى