في مقالة مطولة وجه الصحفي الدكتور مزمل ابو القاسم المقيم بالدوحة رسالة إلى زميله الاستاذ الصحفي عثمان ميرغني في مقر إقامته بالقاهرة..جاءت ممزوجة بين ما هو عاطفي مصدره الزمالة والإخاء وبين ما هو مهني كما جاء في جانب العتاب الذي ساقه الاول نقدا لصمت الثاني عما أسر به حميدتي قبل الحرب لعثمان ميرغني بأنه ينوي الانقلاب على سلطة الفريق البرهان .على حد ما زعمه عثمان بالصورة والصوت .
وهذا الكلام بالفعل ذكره عثمان بعد اندلاع الحرب بمدة وان لم تخني الذاكرة أثناء سريان إشاعة وفاة حميدتي الذي في تلك الحالة لن يكون شاهد أثبات أو منكرا لما قاله عثمان نقلا عنه ..وحتى عاقبته على حميدتي لن تكون ذات أثر على المرحوم المفترض إذ ماذا يضير الشاة سلخها بعد الذبح.
وعثمان معروف برسم السيناريوهات المشابهة بغرض الإثارة الصحفية .
و لكن الغريب في الأمر أن مزمل الذي يعتب على عثمان في صمته لمدة عام قبل الحرب وعدم كشف تلك المعلومات الخطيرة إن هي صحت من مصدرها وراويها ..نجده اي مزمل صمت كل هذه المدة عن معاتبه صاحبه وهو سؤال محوري لابد من طرحه عليه .
ولماذا أراد من عثمان أن يكشف عن ذلك السر الخطير الذي كما قال مزمل كان مجرد اماطة اللثام عنه سيجنب البلاد الحرب قبل وقوعها ..ونسي مزمل أو تناسى أن عدم تسريبه لمقررات لقاء المنامة بين الفريق الكباشي وعبد الرحيم دقلو كان هو الآخر سيؤدي إلى توقف الحرب في أشهرها الاولى.
ولكنه آثر أن يكشف مقررات ذلك الاتفاق وقدمه على طبق من ذهب هدية للإسلاميين الذين ضغطوا على جانب الجيش لنفض يده من ذلك الاتفاق وحدث ما حدث
ولكن لوم مزمل لصمت عثمان في هذا التوقيت يؤكد أن الرؤى قد بدات تتباعد بينهما حول هذه الحرب .. سواء قي عدم جدواها من جانب عثمان و أهمية استمرارها من طرف مزمل .
ونذكر مزمل الذي يبدو أنه لم ينسى.ولكنه يتناسى ايضا أن حميدتي قد كان شريكا للبرهان في انقلاب مماثل تم على حكومة الثورة بغض النظر عن نجاحها في جوانب وقصورها في جوانب أخرى والتي كانت في طريقها لتقييم تجربتها وتقويم خطوات الفترة الإنقالية عبر الاتفاق الاطاري الذي وقع عليه الرهان عن الجيش وحميدتي من طرف الدعم السريع ثم انقلبا عليه معا بعد ان اعطى البرهان قوات الدعم السريع استقلالية القرار بالغاء المادة الخامسة ومن يومها أصبح الدعم السريع يستأسد بعضلاته ويعتبر نفسه مرفقا اعتبارا شاء من شاء وأبى من أبى ومن ثم كانت الكارثة في اختلاف الفيلين على سحق العشب تحت اقدام حربهما ومازال العبث مستمرا
فهل يعيب مزمل ابو القاسم على من تعلم السحر من صاحبه ان يجربه فيه. .بما أن الانقلاب هو الانقلاب مهما اختلفت الوسائل وتباينت المبررات غير أنه يصبح مرفوضا في كل الحالات.
ولكن ..
عين الرضاء عن..
كل عيب كليلة..
وعين السخط ..
تبدي المساوي .
والله المستعان



