والحال في حاله ..حرب تستعر و كل طرف فيها يدعي أنه قاب قوسين من القضاء على غريمه ..ولا احد من الناس المطحونة بين قطبي هذا الرحى اللاهب يعلم أين تكمن الحقيقة .
والسلطة الحاكمة بشقيها السيادي الذي بات زمامه في يد رجل واحد والمدني الذي لا لون له ولا وجود منظور حتى.. و لا احد يلحظ لكليهما رؤية وطنية واضحة تبدد حيرة الرأي العام الذي يصبح على تصريح ناري متعجل يصدر بعد ثواني قليلة من معرفة ترامب بموقع السودان الجغرافي وما يحدث فيه ..دون ان تتروى السلطة بدراسة الأمر في مطبخ التشاور و في إطار وحدة القرار وانسجام الحس الوطني الصادق .
وما أن يحل المساء حتى يفجر ذلك الرجل قنبلة أخرى تنسف كل ما بنى عليه الرأي العام توقعاته صباحا .
وهنا الذي يسقط في هذه الفجوة العميقة هو الوطن الجريح بكل مأساته الإنسانية ..وأهله لا يعلمون هل نحن من هالكي الحرب التي لا يعلم بنتائجها غير الرحمن الرحيم ام سيكون من نصيبنا السلام الذي يفضي إلى الحل الحاسم لعلاج كل جراحاتنا المتقيحة منذ أن رفعنا خرقة الاستقلال الذي لم نرى مبادئه تسير في طرقات الوطن وقد تقاسمته طويلا احن الديمقراطيات الهشة ونرجسبة العسكر القابضة .
ولا مستقبل واضح يلوح خلف غلالات الأفق من وراء تموجات السراب الذي لا يروي عطش الشتات .
فعلي اي الحالتين نرتكن لمعرفة حقيقة ما يريده لنا الحاكمون وينوي عليه الساسة المختلفون في كل محفل قبل أن تنعقد جلساته.
ولك الله يا وطن الطيبين والمغيبين في دهاليز الإهمال..
وهو القوي المستعان ..و اللطيف العزيز بك ايها السودان وشعبه المغبون .



