الأعمدة

حرب السودان: هل اقتربت ساعةُ الحقيقة… أم أننا أمام إعادة ترتيبٍ للسلطة بواجهةٍ جديدة؟!!

محمد الفاتح حضرة
تلك التصريحاتُ حول السودان المنسوبةُ إلى مستشار الرئيس الأمريكي الدكتور مسعد بولس ليست خبراً عابراً يُمرَّر في شريطٍ إخباريٍّ ثم يُنسى ‼️
🧐 بل :نحن أمام إعلانٍ يتحدث عن موافقة وفدي الحرب على خارطة طريق
عن وقف إطلاق نار يبدأ خلال أيام
عن إصلاحٍ عسكريٍّ وأمنيٍّ تحت إشرافٍ دوليٍّ مباشر
إن صحّت هذه التصريحات ، فذلك زلزالٌ سياسيٌّ بكل المقاييس ‼️💢
و 🧐🤔لكن قبل الانبهار… يجب طرح السؤال الحاسم:
من الذي قرر فجأة أن الحرب في السودان يجب أن تتوقف؟
ومن الذي يضمن أن البنادق ستصمت فعلاً؟
🧐🫵إن هذه الحرب لم تكن سوء فهمٍ عابر
بل انفجار صراعٍ على السلطة بين شريكي انقلابٍ واحد
ينتميان الي مؤسسة عسكرية مختطفة متداخلة مع السياسة
ومليشيا نشأت داخل رحم الدولة المُختطفة من جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني ثم تمردت على شريكها الذي صنعها وباتت لها أجندتها ومشروعها الخاص للحكم .
فهل يمكن أن تُحلّ هذه العقدة ببيانٍ صادرٍ من واشنطن؟!! 🧐
إذا كان الحديث عن إصلاح عسكري حقيقي، فذلك يعني:
♀️ تفكيك عصابة وشبكة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود
♀️يعني إنهاء تداخل العقيدة الأيديولوجية داخل الجيش
♀️يعني إخراج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد والسياسة
♀️يعني وضع السلاح تحت سلطة مدنية خالصة
🧐🫵وهنا..
يبدأ الامتحان الحقيقي ‼️
لأن كل من استفاد من الفوضي في السودان لن يستسلّم بسهولة
ومن بنى نفوذه داخل الدولة لن يصفق لتقليصه
ومن احتمى بشعار السيادة للهروب من المحاسبة والعقاب سيقاوم أي مسار للعدالة الانتقالية.
🧐🤔فهل نحن فعلاً أمام نهاية الحرب؟
أم نحن فقط أمام إعادة توزيع للأدوار تحت ضغط دولي؟
إن التاريخ السوداني القريب مليء بالاتفاقيات التي أوقفت إشتعال النار في السودان لبعض الوقت ولكنها لم تعالج جذور الأزمة ‼️
نيفاشا ، أنهت حرباً لكنها لم تصلح اختلال الدولة
الوثيقة الدستورية فتحت باب الانتقال لكنها لم تغلق باب الانقلاب
فهل سنتعلم الدرس هذه المرة؟
🤔🧐 دلالات الإشارة الي صمود الدكتور عبدالله حمدوك ‼️
الإشارة إلى صمود بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك في هذه التصريحات الامريكية فإنها تعني صراحة بأن التيار المدني الثوري حاضر في الحسابات الدولية
ولكن هذا لا يعني أن مفاتيح قيادة المرحلة القادمة قد سُلّمت إلي هذا التيار المدني الديمقراطي.
مجموعة صمود ليست كتلة مدنية مكتملة الأركان والبناء ، بل هي نواة صالحة ويمكن أن تكبر لتقود عملية إعادة بناء وتأسيس الدولة السودانية الحديثة .
الرهان الحقيقي في عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي يجب ان لا يكون على الأسماء والشخصيات فقط بل على القاعدة الشعبية الواعية .
إن بناء الدولة السودانية الحديثة لن يتحقق إلا عبر شباب واعٍ، منظم، يمتلك رؤية واضحة، ويشارك فعلياً في ترسيخ الممارسة الديمقراطية على الأرض
🧐🫵ولهذا فإن صمود إن أرادت أن تكون ذات أثر عميق، فعليها أن تفتح أبواب القيادة فيها للشباب، وأن تحتضن الطاقات الجديدة، وأن تجعل من جيل الثورة شريكاً حقيقياً في صناعة القرار لا مجرد متفرج أو تابع
انني اعتقد ان الدكتور حمدوك ورفاقه اليوم هم أزهد ما يكونون في الإستئثار بالسلطة بمعناها التقليدي
وأنهم أبعد ما يكونون عن عقلية التمكين أو احتكار الحكم
لكنهم في الوقت ذاته يتحملون مسؤولية قيادة مرحلة تأسيسية دقيقة وحساسة
تحتاج منهم إلى وضوح سياسي
وحكمة في التموقع
وصبر في البناء
🫵إن هذه المرحلة ليست معركة سياسية على المناصب
بل هي معركة إعادة تعريف قواعد الممارسة السياسية في السودان
لذلك يجب علي الشعب التعامل مع صمود ومع قيادتها كقادة مرحلة انتقالية وان لهم دورا تاريخياً ، لا ننظر اليهم كخصوم يُصارعون على غنائم السلطة.
إن الاختلاف امر مشروع
والنقد واجب
والمحاسبة حق
🧐🫵ولكن تحويل أي إطار مدني إلى عدو مسبق أو إلى هدف دائم للتشكيك ، فلن يخدم إلا من يريد إجهاض التحول الديمقراطي مثل مافعل قادة الجيش وقادة جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني وشركائهم في الفترة الماضية.
إن السودان اليوم يحتاج إلى تحالف مدني واسع
يستند في أساسه إلى الشباب
كيان سياسي شعبي يحتوي التنوع في كل اشكاله
ويحصّن نفسه من الاختراق
ويحتاج إلى قيادات سياسية تمتلك عقلية جديدة ترى في الشراكة قوة لا تهديداً
✊✌️خاتمة القول…
رسالة إلى شباب الثورة 🔥
على شباب السودان أن يقف وقفة مراجعة صادقة مع تجربته منذ 2019
🧐🤔كيف جرى اختراق الساحات عبر مجموعات شبابية مستترة أعادت إنتاج خطاب السلطة القديمة بلبوس جديد
وكيف تعرضت قيادات شبابية حقيقية للتهميش أو الإقصاء أو التشويه، بينما صعدت إلى الواجهة أسماء لم تكن تمثل روح الثورة بقدر ما كانت تمثل حسابات مصالح
أشعلت العداوات بين شباب الثورة والقوى المدنية والسياسية الأخرى، حتى تحولت خلافات اجتهادية إلى قطيعة كاملة، واستفاد من ذلك خصوم التحول الديمقراطي الذين كانوا و لازالوا يتربصون ويعيدون ترتيب صفوفهم في الظل ‼️😡 💢
الحقيقة المؤلمة أنه قد تبين كيف ان بعض القيادات الحزبية والشبابية، وبعض رموز الحركات المسلحة، وحتى بعض من رفعوا شعارات الثورة، قد انكشف عنهم الغطاء لاحقاً وتبين أنهم كانوا أقرب في حقيقتهم إلى إنتهازيون كان هدفهم هو البحث لأنفسهم عن موقع في السلطة أو نصيب في النفوذ، لا إلى بناء دولة حقيقية ‼️
هذه ليست دعوة لعداء شامل
بل دعوة لتمييز الصفوف.
اليوم ، الواجب هو أن ينظم شباب الثورة أنفسهم بعيداً عن التشتت والاختراق
وأن يتحولوا في تصرفاتهن من ردود فعل عاطفية إلى قوة منظمة واعية
وأن يدركوا أن موقعهم الطبيعي ليس الخصومة مع أي تحالف مدني يسعى لوقف الحرب، بل أن يكونوا شركاء في الضغط المدني الشعبي لضمان ألا تُستخدم أي تسوية قادمة لإعادة إنتاج منظومة القهر القديمة ‼️
🧐🫵الخطأ القاتل هو أن يُترك الفراغ السياسي مرة أخرى ليمتلئ بنفس تلك الوجوه ونفس تلك الشبكات التي خانت ثورة ديسمبر المجيدة.
إن أحسن الشباب التنظيم والوعي والتموضع
فسيكونون هم بإذن الله ومشيئته الضمانة الحقيقية لأي انتقال ديمقراطي قادم.
🧐أما إن تكرر الانقسام والتخوين والتصادم غير المحسوب..
فسنعود مرة اخري إلى نفس الدائرة القديمة
إن الحرب و المعركة القادمة في السودان ليست بين أشخاص
بل بين مشروع دولة مدنية حديثة
ومشروع فوضى يعيد إنتاج الانقسامات..
🧐🫵ويبقي الاختيار بأيدي جماهير الشعب التي يجب ان تمتلك الوعي والشرف والشجاعة في إقتلاع منظومة الفساد والاستبداد التي أسسها وصنعها التحالف مابين قادة الجيش وقادة القوي المدنية والسياسية السودانية منذ ماقبل الإستقلال ‼️💢
✍️ محمدالفاتح حضرة
🧭26فبراير2026
#السودان
#وقف_الحرب
#لا_للإنقلاب
#التحول_المدني
#العدالة_أولاً
محمد الفاتح حضرة
26 فبراير 2026

زر الذهاب إلى الأعلى