(قلت ارحل)
..
قلت ارحل
اسوق خطواتي
من زولا
نسى الالفة
..
اسافر ليل
اهوم ليل
اتوه
من مرفا
لى مرفا
..
وابدل ريد
بعد ريدك
عشان امكن يكون
اوفى
..
رحلت وجيت
في بعدك
لقيت
كل الأرض
منفى
كل الأرض منفى
منفى… منفى… منفى
– من قصيدة الشاعر المبدع التجاني سعيد التي أبدع الراحل المقيم الموسيقار محمد وردي في تلحينها وادائها لتسعد جمهوره الوفي
…
لقد احتفظت ذاكرة المتلقى في الساحة الثقافية بنقاء الكلمة ورقي النغمة في أعمال الموسيقار الراحل المقيم محمد وردي.. وجمال صوته النادر الفريد بكل عذوبته
…
من دفاتر الأرشيف اخترت هذه الكلمات لنشرها في توقيت ذكرى رحيل المبدع المتفرد محمد وردي. الكلمات نشرت من قبل في صحيفة الرأي العام في ٢١ سبتمبر ٢٠٠٣
تضمنت الكلمات إشارة إلى تكريم جامعة الخرطوم في ذلك العام (٢٠٠٣) للفنان الراحل المقيم محمد وردي.. وكان عنوان هذه الكلمات (وردي وزمن من الإبداع)
…
المبدعون في شتى الحقول الإبداعية يمتلكون تلك القدرة الفريدة في اجتذاب الجمهور إليهم. ولو عمدنا هنا الى استعارة تشبيه لذلك من إحدى الاغنيات المتفردة فستكون للمبدع محمد وردي نفسه.. لحنا وأداء.. الكلمات للشاعر الجيلي عبدالمنعم في قصيدته بعنوان (مرحبا يا شوق).. فيها جاءت هذه الكلمات.. (كالفراشات على نار الهوى جئنا إليها واحترقنا).
الكتابة عن تجربة وردي الزاخرة بفيوضات الإبداع لا تحتاج إلى مناسبة.. لكن تكريم وردي في جامعة الخرطوم في هذا التوقيت يدفع بالكلمات إلى مغادرة فجاج الصمت لاختيار مساحة التعبير مسكنا وملاذا
الإبداع الأصيل يفرض نفسه في كل زمان ومكان.. وبالنسبة للأغنية السودانية فإن العديد من مطربينا قد مثلوا تفردها خارج الحدود ليجتذبوا إليها عشاقا اضافيين ادركوا كنهها ونكهتها وثرائها بالجمال والروعة.
حين نتجه إلى محاولة الابحار صوب جزر الدهشة في غناء وردي الجميل.. الغناء للمجتمع وللارض الخصيبة بانسانها المتفرد بقيمه الحضارية والثقافية المميزة فإننا سوف نسعد حقا بتلك الرحلة التي نستكشف فيها لحظة إثر أخرى كم كان فناننا وردي مبدعا
غنى الاستقلال ولاكتوبر ١٩٦٤ (الثورة الشعبية الأولى) وانتفاضة مارس – أبريل ١٩٨٥ فأبدع.. محولا اشعار المبدعين إلى ألحان خالدة
رافق بأنغامه وعذوبة صوته المحمل بصدق وطيبة أرض الشمال كلها.. دون تحيز إلى قبيلته.. رافق العديد من تحولات الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي.
غنى وردي للشاعر أبو آمنة حامد (رحمه الله).. غنى (بنحب من بلدنا ما برة البلد.. سودانية تهوى عاشق ود بلد.. في عيونها المفاتن شي ماليهو حد).
…
صوت وردي وألحانه بطاقات دعوة مفتوحة ومستمرة إلى مرافئ الأمل
عرف جمهور وردي عن مطربه الأصيل أنه حريص على (الكلمة المتميزة).. وبهذا الحرص تعامل وردي في السبعينيات مع المبدع محجوب شريف (رحمه الله).. بهذا الحرص تعامل وردي مع محجوب شريف.. بكل موهبته المشهودة في الشعر العاطفي والشعر الرمزي – الوطني.. والشعر الوطني – الوطني.. كان التعامل بينهما عبر عدة روائع منها اغنية (الجميلة ومستحيلة).. تلك الأغنية الرائعة.
كما توقف وردي كثيرا على ضفاف بحيرة الشعر الصافي التي ظلت تشكلها قصائد المبدع عمر الطيب الدوش (رحمه الله). وكان الجمهور ينجذب إلى صوت محمد وردي بالانبهار كله ليبحر معه إلى تلك الضفاف النادرة.. ضفاف الدهشة
ظل معجبو وردي يعيشون كما هائلا من الأفراح الفنية كلما اختار لهم وردي كلمات رائعة لمبدع جميل وأصيل ونبيل من مبدعي بلادنا الواعدة بالعطاء في كل موسمها المطيرة
حين كتب نقاد كثيرون عن (ثنائيات الأغنية) اجتذبتهم بشكل خاص تجربة وردي مع المبدع الراحل المقيم الشاعر إسماعيل حسن.
…
اختار هنا هذه الكلمات من (وا اسفاي) التي ابدعها الراحل اسماعيل حسن شعرا وابدعها الموسيقار الراحل محمد وردي لحنا وأداء..
وا اسفاي
ارادة المولى رادتني
وبقيت غناي
اسوى شنو
مع المقدور
براهو الواهب العطاي
..
منو البيدور
يساهر الليل
يسافر
فوق جناح الشوق
يكوس
نجما بعيد ضواي
منو
الاذا وصفولو
أرض الحور
تلاقي قوافلو
طول الليل
تشق التيه
تجر النم
مع الحردلو
في الدوباي
.. وا اسفاي
…
لقد إلتقت الأجيال حول الإعجاب بوردي
ليس داخل السودان فحسب
وإنما حتى
عبر المساحات القصية النائية
في عالمنا الفسيح
…
نجدد الترحم على فقيد السودان محمد وردي
نسأل المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته
اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا…مقال بقلم جمال مصطفى عدوي



