الأعمدة

من أطلق أول صرخة تحذير؟ جذور مصطلح “مجموعة الموت” في أرشيف المونديال

#image_title

#image_title

#روما، رضوان علي الحسن
في عالم كرة القدم، قد تمر مصطلحات كثيرة كحقائق مسلَّم بها دون أن يسأل أحد عن مبتكرها. لكن وراء كل تعبير تاريخي قصة تخصّصية تكشف كيف يولد المصطلح من رحم الدراما الكروية نفسها. مصطلح “مجموعة الموت” ليس مجرد وصف صحفي عابر، بل هو نتاج قراءة استشرافية لموازين القوى في لحظة تاريخية حاسمة – وكان أول من أطلقه محرّرون وخبراء أدركوا مبكراً أن القرعة يمكن أن تكون أقسى من المباراة نفسها.
البداية الموثقة: مكسيكو 1970
بحسب المؤرخ الفرنسي المتخصص بول ديتشي، محرر مجلة “كرة القدم: التاريخ، الثقافة، الاقتصاد، المجتمع”، فإن الاستخدام الإعلامي المنظّم لعبارة “مجموعة الموت” (Group of Death) يعود تحديداً إلى كأس العالم 1970.
في ذلك الموسم، جمعت القرعة في المجموعة الثالثة بين:
· البرازيل (بطل 1958 و1962، ويملك جيل بيليه الذهبي).
· إنجلترا (بطل العالم 1966).
· تشيكوسلوفاكيا (وصيف بطل 1962 وصاحب تاريخ مميز في الستينيات).
· رومانيا (منتخب صاعد آنذاك).
كانت المواجهة المنتظرة بين البرازيل وإنجلترا أشبه “بنيابين مبكر” بين عملاقين، مما دفع المحللين والمراسلين الرياضيين الدوليين – خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية – إلى وصف المجموعة بأنها “حُكم بالإعدام” على أحد العمالقة. وهكذا، وُلد المصطلح كنبوءة إعلامية قبل أن تصبح حقيقة.
ما قبل 1970: لمحات تحذيرية دون التسمية
رغم أن المصطلح تأخر حتى 1970، فإن فكرة “المجموعة القاتلة” كانت موجودة في الوعي الجماهيري والمحلّقين. في مونديال 1958، عبّر الصحفيون عن صعوبة المجموعة الرابعة (البرازيل، الاتحاد السوفيتي، إنجلترا، النمسا) بعبارات مثل “المجموعة الجهنمية” أو “مجموعة المصير”.
لكن الدقة التاريخية تشير إلى أن الظهور الرسمي للمصطلح بالإنجليزية (Group of Death) ارتبط بتغطية مونديال 1970، ثم انتشر عالمياً بعد ذلك، خاصة بعد مجموعة الدور الثاني في إسبانيا 1982 (الأرجنتين، البرازيل، إيطاليا)، التي جسّدت المعنى بأقسى صوره..
فاذا مصطلح ولد من رحم التحليل لا العاطفة
“مجموعة الموت” لم تكن صرخة انفعال عشوائي، بل كانت إدراكاً متقدماً من نخبة المحررين الرياضيين الذين قرأوا توازن القوى وقواعد القرعة، وتنبأوا بالمصير الذي ينتظر أحد العمالقة. ومنذ ذلك الحين، صار المصطلح جزءاً من فولكلور المونديال، وتذكيراً بأن كأس العالم لا يبدأ على العشب الأخضر، بل يبدأ في لحظة سحب الكرات من الأوعية، حيث تُكتب بعض المآسي قبل أن تُلعب.

زر الذهاب إلى الأعلى