الأعمدة

البرهان في متاهته: جنرال “البدروم” وأشباح المخطط الماسوني

بقلم: نفيسة حجر
لم تكن لحظة خروج الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مخبئه في “بدرومات” القيادة العامة بالخرطوم، وهو يرتدي “شبشب الحمام”، مجرد مشهد لنجاة شخصية، بل كانت إعلاناً رمزياً عن دخول السودان في “متاهة” أشد قتامة من خيالات ماركيز.
ففي الوقت الذي كان فيه “الجنرال في متاهته” يصارع ذكريات مجد مفقود، يخرج جنرالنا اليوم ليواجه أشباحاً استدعاها بنفسه من دهاليز النظام البائد ليقودوا معركته المشؤومة.
لقد كان خروج البرهان بـ”الشبشب” هو صافرة البداية لعودة الفلول، لا ليحفظوا وطناً، بل ليستكملوا مخططهم الماسوني بتقسيم ما تبقى من السودان بعد أن فصلوا الجنوب بدم بارد.
إنها المتاهة التي صُممت بعناية لتحويل السودان إلى شظايا جغرافية تخدم بقاء “التنظيم” في السلطة، حيث تلاشت ملامح “الدولة” لتظهر ملامح “التنظيم”. اليوم، يتحدث باسم المعركة قيادات إسلاموية لا صلة لها بتراتبية الجيش المهنية، أمثال الدكتور الناجي عبد الله، والمصباح طلحة قائد “لواء البراء”، الحوري الناطق الرسمي للقوات المسلحة السابق وهم يرتدون البزة العسكرية الخاصة بالجيش السوداني كغطاء لمشروع أيديولوجي عابر للحدود.
هؤلاء الذين يملؤون “الأسافير” بضجيجهم، لم يكتفوا باختطاف لسان الجيش، بل ألقوا بالسودان في أتون صراعات دولية كبرى بتصريحات غاية في الخطورة فحين يبشر المصباح بأن “اليورانيوم لا يخصب في إيران فقط” في إشارة للسودان، ويعلن الحوري وصول قيادات النظام الإيراني لبورتسودان، بينما يسيء الناجي عبد الله للمملكة العربية السعودية مستدعياً واقعة “خاشقجي” ومعلناً الاستعداد للحرب مع إيران، فإنهم يضعون البلاد رسمياً في فوهة المدفع الدولي.
وتكتمل الكارثة بفتوى عبد الحي يوسف، صاحب فتوى قتل ثلثي الشعب، الذي جعل اليوم “المحاربة مع إيران واجباً”.
أمام هذا العبث الذي كاد أن يحرق ما تبقى من خيوط الدبلوماسية، اكتفى البرهان بالقول إن هذه الآراء “لا تمثله”.
يا للمفارقة! إن هذا الاعتراف هو “الفخ” الحقيقي الذي أوقعه فيه حلفاؤه فإذا كان هؤلاء الذين يرتدون بزة جيشك، ويقودون ألويتك، ويفتون لجنودك، “لا يمثلونك”، فمن الذي يمثلك إذن؟ لقد أثبت البرهان أنه ليس قائداً يمسك بزمام الأمور، بل هو “رهينة” في يد نظام قرر أن يحرق السودان كقربان لطموحات طهران، ليثبت للعالم أن “متاهة الجنرال” لم تكن إلا فخاً نُصب بعناية ليضيع فيه الوطن وتستمر فيه سلطة “الأشباح”.
إن التاريخ سيذكر أن البرهان، في محاولته للهروب من استحقاقات ثورة ديسمبر، قد ارتمى في أحضان تحالف “البزة العسكرية والفتوى الدموية”.
المتاهة الآن أغلقت أبوابها ولم يتبقَ للجنرال إلا أن يدرك أن “شبشب الحمام” الذي خرج به كان أخف وطأة من التاريخ الذي سيلحقه كواجهة لأبشع عملية تفتيت لبلد في التاريخ الحديث، استكمالاً للمخطط الماسوني الذي بدأ في نيفاشا ويُراد له أن ينتهي في بورتسودان.

زر الذهاب إلى الأعلى