
أفادت منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية أن حوالي 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 21 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد، وأكد حدوث مجاعة في كل من الفاشر وكادقلي.
النزوح وأزمة المأوى
وفي تقرير حديث صادر عن منظمة “Data Friendly Space” أفادت بنزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً منذ عام 2023، وأشار التقرير إلى أن نحو 16.9 مليون شخص نُزحوا قسراً على مستوى البلاد، بينما عبر حوالي 2.9 مليون شخص الحدود. كما نزح حوالي 1.22 مليون شخص من الفاشر بحلول نهاية العام الماضي.
وتواجه مواقع النزوح الكبرى فجوات حادة في الخدمات؛ إذ يأوي مخيم السلام أكثر من 128 ألف نازح، واستقبل حديثاً نحو 8 آلاف وافد جديد. وفي مخيم طويلة، دمر حريق هائل مئات المنازل وأدى إلى مقتل طفل، ما زاد من الاحتياجات العاجلة للمأوى والمياه والصحة والحماية.
وصول المساعدات
كما يواجه الوصول الإنساني عوائق كبيرة بسبب انعدام الأمن، والحصار، والذخائر غير المتفجرة، والعوائق الإدارية، والهجمات المتكررة على قوافل المساعدات والمستودعات.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بوقوع هجمات متعددة على شاحناته، كما تعرض مستودع تابع له في كادقلي للقصف، ما أدى إلى إعاقة تسليم المساعدات المنقذة للحياة للسكان في تلك المنطقة.
التعليم وبنيته التحتية
ووفقاً لمنظمة اليونيسف، تأثرت خلال الحرب التي يشهدها السودان حالياً العديد من المدارس والمواقع التعليمية بالهجمات المباشرة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك ضربات بالطائرات المسيّرة على مدرسة قرآنية في “الرهد” أسفرت عن مقتل طالبين وإصابة آخرين، وضربة أخرى على مدرسة ابتدائية في “الدلنج” في منتصف فبراير الماضي.
وتشير تقارير وبيانات الأمم المتحدة إلى وقوع ضربات وهجمات جوية متكررة ألحقت أضراراً بالمدارس والبنى التحتية المدنية الأخرى، ما قوّض سلامة التلاميذ والمعلمين والموظفين الإنسانيين، وهدد إمكانية الوصول عبر طرق الإمداد الرئيسية إلى المناطق المتضررة تعليمياً.
انهيار البنية التحتية
أفاد ائتلاف من الشركاء الإنسانيين بانهيار واسع في البنية التحتية، مع تقديرات تشير إلى أن حوالي 55% من البنية التحتية الوطنية، بما فيها المدارس، أصبحت خارج الخدمة، ما يكثف الحاجة إلى إصلاح وإعادة تأهيل مرافق التعلم.
من جهة أخرى، احتجت نقابات المعلمين على تعطيل الامتحانات، وسلطت الضوء على المتأخرات المالية غير المدفوعة والحاجة إلى تعديل الرواتب كشروط أساسية لاستئناف التدريس المنتظم، وأشارت إلى ضغوط حادة على توفر المعلمين وتحفيزهم منذ عام 2025.
كما أدى تفشي الحمى والملاريا إلى تعليق الدراسة مؤقتاً في مدارس محددة (مجمع كنانة والمطفئ)، ما يظهر كيف تفاقم الصدمات الصحية إغلاق المدارس وتقطع عملية التعلم على المستوى المجتمعي.
الوصول إلى التعليم
أدى النزوح واسع النطاق إلى تعطيل الدراسة؛ حيث نزح أكثر من 115 ألف شخص من كردفان بين أكتوبر الماضي وأوائل فبراير الماضي، ونزح أكثر من 12 مليون شخص منذ أبريل 2023، الأمر الذي قلل من قدرة الطلاب على التسجيل أو الحضور في المدارس.
وقبل النزاع، كان هناك قرابة 10 ملايين طالب مرتبطين بالتقويم الدراسي الوطني، ما يوضح حجم الاضطراب الذي خلفته الأزمة.
الوصول إلى المدارس
لا يزال انعدام الأمن المستمر، والذخائر غير المتفجرة، والتأخير عند نقاط التفتيش، وقيود الحركة، تعيق الوصول إلى المدارس وتسليم الخدمات التعليمية.
ورفضت نقابات المعلمين إجراءات الاستئناف الجزئي (مثل إجراء الامتحانات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة فقط)، وطالبت بصرف فوري لمتأخرات الرواتب وتعديلها لاستدامة العملية التعليمية. كما أفادت تقييمات مجتمعية في فبراير الماضي بوجود عوائق اجتماعية تقوض حضور الفتيات، مثل ظاهرة زواج الأطفال وختان الإناث، وزيادة التحرش ونقص الإشراف المدرسي، الأمر الذي حدّ بشكل أكبر من وصولهن إلى التعليم.



