تقارير

هل انتهى عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان : اليمن مقبرة الطموحات السعودية

مايكل روبن في ميدل إيست فورام : هل انتهى عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان : اليمن مقبرة الطموحات السعودية
يرى الباحث مايكل روبن في تحليله أن بن سلمان أعطى أولوية لصراعه مع الإمارات على حساب الاستقرار الاستراتيجي في جنوب اليمن والبحر الأحمر.
اليمن.. مقبرة الطموحات السعودية:
يستهل روبن تقريره بالقول إن اليمن كان دائماً مقبـ رة الطموحات السعودية. فالأمير خالد بن سلطان الذي اعتُبر بطل “عاصفة الصحراء” وتحرير الكويت في 100 ساعة، ورُشح ليكون وزيراً للدفاع وربما ملكاً مستقبلاً، انتهى مشواره السياسي بعد قيادته “عملية الأرض المحـ روقة” عام 2009 في اليمن، التي تحولت سريعاً إلى مستنقع وانتهت بانسحاب سعودي مذل.
ويشير الكاتب إلى أن المسار تكرر مع ولي العهد السابق محمد بن نايف، الذي كان وزيراً للداخلية وداعماً للتدخل في اليمن، وساعدت ترقيته في 29 أبريل 2015 على تنسيق الحملة ضد الحـ وثيين. لكن القصف السعودي، حتى مع دعم الاستخبارات الأمريكية، كان كارثة وفق تعبيره، في وقت نجحت فيه الإمارات في القضاء على سيطرة تنظيــ ـم القاعـ دة في جنوب اليمن، بينما غرقت القـ وات السعودية. وهو ما انعكس – حسب روبن – في قرار الملك سلمان تهميش بن نايف واستبداله بابنه محمد بن سلمان عام 2017.
صفقة بدل المواجهة
يتهم التقرير بن سلمان باتباع نهج مختلف مع الحـ وثيين، قائم على “تفاهم صامت” بعد مئات الهجمـ ـات الصاروخية والمسيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية والعسكـ رية الحيوية في السعودية. وخلاصة التفاهم: تخفف الرياض من هجمــ ـاتها، مقابل أن يوجه الحوثيون نيرانهم إلى مكان آخر.
ويعتبر روبن أن الرياض باركت “اتفاق استوكهولم 2018” الذي يصفه بأنه استسلام دولي لمصالح الحـ وثيين تحت غطاء خفض التصعيد، مؤكداً أن سياسة إرضاء الأعداء الأيديولوجيين لم تنجح سابقاً مع القاعدة ولن تنجح مع الحوثيين.
تفجيـ ر استقرار الجنوب بسبب صراع مع أبوظبي:
ويصف الكاتب سياسة بن سلمان في اليمن خلال العام الماضي بأنها “كارثية بشكل خاص”. فحتى 30 ديسمبر 2025، كان جنوب اليمن مستقراً إلى حد كبير تحت حكم “المجلس الانتقالي الجنوبي” بقيادة عيدروس الزبيدي، الذي كان يحظى بشعبية واسعة ويحكم بفعالية رغم نقص الموارد، ويتعاون عبر الحدود التاريخية مع “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح في المخا على سواحل باب المندب.
ورغم أن الإمارات هي من درّبت الانتقالي، فإن استقراره مكن معظم المستشارين الإماراتيين من الانسحاب، وبدأت القـ وات الجنوبية بفرض سيطرتها ووقف تهريب الأسلحة الإيرانية المربح الذي يتم عبر حضرموت إلى الحـ وثيين بتواطؤ عُماني وإخـ واني حسب التقرير.
لكن بن سلمان – وفق روبن – سعى لدعم حلفائه في حزب “الإصلاح” الإخـ واني، حتى لو كان ذلك يعني شلّ القوة الوحيدة القادرة على احتواء الحـ.وثيين. ويقول إن بن سلمان أمر الطائرات السعودية بقصف قوات الانتقالي واعتقال قادته، ودخل وكلاؤه إلى المكلا وعدن، لكن السكان المحليين نظروا إليهم كمحتلين لا كسلطة شرعية، فانهار الأمن الجنوبي وأصبحت المخا معزولة.
سقوط المخا.. أكبر انتصار حـ ــوثي منذ سنوات:
نتيجة لهذا الانهيار، تمكن الحوثيون في 10 سبتمبر 2026، وبعد أقل من أسبوع من التدهور الأمني، من السيطرة على المخا. ويعتبر الكاتب أن هذا هو أكبر انتصار للحـ ــوثيين منذ سنوات، حتى لو قلل البيت الأبيض من شأنه وسط انشغاله بالذكرى الـ25 لهجمــ ــات 11 سبتمبر.
ويحذر التقرير من التداعيات الاستراتيجية: فبعد أن كان الحـــ وثيون يهاجمون السفن في باب المندب من جبال الداخل وساحل تهامة، أصبحوا الآن يسيطرون على نقطة الاختناق الاستراتيجية نفسها، ويمكنهم زرع الألغام وإطلاق غواصات وطائرات مسيّـ رة قصيرة المدى بالرؤية المباشرة. باختصار، سيطرة الحوثيين على المخا تمنح القوى المدعومة من إيران نفس القدرة على تعطيل باب المندب التي يمتلكها الحرس الثوري في مضيق هرمز.
الخلاصة: سياسة “افعل عكس أبوظبي”:
يختم روبن بأن القاسم المشترك لكل قرارات بن سلمان في اليمن والصومال والسودان هو الرغبة في فعل عكس ما تفعله أبوظبي. ففي الصومال، عمل على تقويض “أرض الصومال” وهو ما يعزل – برأيه – الموقع الوحيد القادر على إبقاء باب المندب مفتوحاً. وفي السودان، دعم الجنرال عبد الفتاح البرهان الذي سمح في المقابل للحوثيين بالعمل من بورتسودان، مما يعرض تدفق النفط من ميناء ينبع السعودي للخطـ ر.
ويخلص التقرير إلى أن بن سلمان لا يستطيع لوم أحد، فوالده يعاني من الخرف وهو سعى للسيطرة بشكل غير مسبوق حتى بمعايير السعودية، وأن “الغرور والجهل شكّلا كل قرار اتخذه بشأن اليمن، وسيتحمل جميع السعوديين الثمن. قد ينجح في أن يصبح ملكاً عند وفاة والده، لكن سجله في اليمن قوّض شرعيته. والخناجر مسلولة، وقد يأتي انقلاب قصر قريباً”.
النور حمد
رابط مقال مايكل روبن في ميدل إيست فورام: التفاصيل كاملاً

زر الذهاب إلى الأعلى