الأعمدة

لماذا لن تعود الخرطوم كما كانت قبل الحرب؟

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜 جماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية في السودان هم من قرروا إشعال الحرب في 15 أبريل 2023، وذلك من أجل القضاء نهائياً على الثورة السودانية… فأطلقوا ناراً لم يستطيعوا إخمادها‼️💢
هذه الحرب العبثية ليست مجرد صراع مسلح… بل هي خطة جهنمية لإغلاق الطريق أمام التحول المدني والانتقال الديمقراطي، وإعادة السلطة إلى الحركة الإسلامية والمُؤتمر الوطني وشركائهم تحت مظلة الجيش… ولكن الأمور انفلتت من أيديهم إلى ما نراه اليوم.
⚡ الدرس الصادم:
ثورة ديسمبر لم تُسقط نظام الإنقاذ فجأة… بل تراكمت المواكب والمظاهرات والاعتصامات الشعبية لعدة شهور، وهزّت نظام الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني حتى داخل مؤسسات الدولة.
وعندما وصلت الثورة إلى ذروتها، اضطر قادة الجيش والدعم السريع والأمن والشرطة إلى إعلان انحيازهم للثورة وخلع عمر البشير.
لكننا نعلم اليوم أن هذا لم يكن انحيازاً حقيقياً… بل مناورة سياسية قادها عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو ومجموعة من قادة النظام القديم.
المواكب والمظاهرات هي التي أجبرتهم على خلع البشير ومسايرة الثورة… ثم جاءت مجزرة اعتصام القيادة العامة، التي حاولت كسر الثورة… لكنها فشلت، فعدت المواكب والمظاهرات مرة أخرى، وأُجبروا مجدداً على التفاوض وفتح باب الانتقال المدني عبر الوثيقة الدستورية.
📌 لكن الخطر الأكبر جاء لاحقاً:
يوم 25 أكتوبر 2021، انقلاب جديد…
قادة الجيش والدعم السريع أعادوا تمكين جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني…
ومرة أخرى عاد شباب الثورة إلى الشوارع بمواكب ومظاهرات واعتصامات… فاضطروا إلى توقيع الاتفاق الإطاري الذي يمهد للعودة لمسار التحول المدني… وهنا أُسقطت مؤامرة الحركة الإسلامية وشركائها التي كانت تعتقد أنها ستسيطر على الدولة للأبد.
🔥 الحرب كأداة لإجهاض الثورة:
عندما أدركوا أن الشارع لن يتوقف… والمواكب يمكن أن تعيد مسار التحول المدني… ظهرت الخطة الأخطر: إشعال الحرب بين الجيش والدعم السريع، لخلق الفوضى، قتل الشباب، وتدمير الدولة.
💥 جزء أساسي من هذه الخطة:
إفراغ الخرطوم من سكانها، لأنها كانت مصدر الضغط الشعبي الذي أسقط البشير وفرض الاتفاقات السياسية.
📉 ما حدث خلال الحرب:
نهب شبكات الكهرباء والماء
تدمير المستشفيات والجامعات والمدارس
تدمير المصانع وورش العمل
نهب بيوت الناس وسياراتهم
كل ذلك جعل الحياة في الخرطوم شبه مستحيلة، وملايين المواطنين غادروا المدينة… وهذا بالضبط ما كانت تريده هذه المنظومة: عاصمة بلا مواكب، بلا مظاهرات، بلا اعتصامات، عاصمة يسهل السيطرة عليها.
🛑 الحقيقة الصادمة:
طالما ظلت جماعة الحركة الإسلامية وشركاؤها تتحكم في الدولة عبر الجيش والدعم السريع والميليشيات…
لن تعود الخرطوم كما كانت
لن تعود الحياة الطبيعية
لن يعود الاستقرار
بل حتى عائلات هذه الجماعة نفسها لن تعود قريباً
المدينة أُفرغت عمداً من أهلها… ولن تصبح حية مرة أخرى ما دام نفس النظام يسيطر على السودان.
🧭 خارطة الطريق الحكيمة:
إنهاء الانقلاب واستعادة التحول المدني والانتقال الديمقراطي لن يتحقق إلا إذا:
عادت المواكب والمظاهرات والاعتصامات مرة أخرى إلى شوارع الخرطوم والجزيرة وعطبرة وبورتسودان وسنار…
أُعيد الضغط الشعبي الحقيقي ليفرض إرادته على أي قوة انقلابية.
🧐🤔 السؤال الحقيقي:
متى سيعود الشارع السوداني ليملأ الخرطوم؟
لأن التاريخ أثبت أن الشارع السوداني عندما يتحرك… يغيّر كل المعادلات‼️

زر الذهاب إلى الأعلى