الأعمدة

أزمة المُسيّرات تُشعل فتيل التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا: استدعاء متبادل للسفراء واتهامات بخرق السيادة

كتب : عثمان شيخ الدين
تواجه العلاقات السودانية الإثيوبية اختباراً هو الأصعب منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان، حيث انتقل التوتر من أروقة السياسة إلى الميدان العسكري المباشر، إثر اتهامات رسمية وجهتها الخرطوم لأديس أبابا بانتهاك سيادتها عبر “سلاح المسيرات”، وهو ما ردت عليه الأخيرة بنفي قاطع واستدعاء دبلوماسي مضاد.
شرارة الأزمة: “درونات” عبر الحدود
بدأ التصعيد الحالي ببيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية السودانية في الثاني من مارس الجاري، كشفت فيه عن رصد تسلل طائرات بدون طيار (مُسيّرات) انطلقت من العمق الإثيوبي واستهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية خلال شهر فبراير ومطلع مارس.
ووصف البيان السوداني هذه التحركات بأنها “عدوان صريح وانتهاك سافر للسيادة الوطنية”، محذراً السلطات الإثيوبية من مغبة هذه الأعمال العدائية ومؤكداً حق السودان في الدفاع عن أراضيه بكافة الوسائل. وتركزت التقارير الميدانية على استهدافات في منطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق، مما أدى لفرار مئات الأسر نحو مدينة الدمازين.
اشتباك دبلوماسي واستدعاء للسفراء
لم يتوقف الأمر عند البيانات الإذاعية؛ ففي خطوة تعكس جدية الأزمة، استدعت الخارجية الإثيوبية السفير السوداني في أديس أبابا (الأربعاء 4 مارس) لإبلاغه برفضها القاطع لهذه الاتهامات، واصفة إياها بـ الادعاءات غير المؤسسة.
في المقابل، كانت الخرطوم قد استبقت ذلك باستدعاء سفيرها للتشاور، في حين ضجت الأوساط الدبلوماسية بتقارير تتحدث عن معسكرات تدريب لـ “قوات الدعم السريع” في منطقة مينجي بإقليم بني شنقول الإثيوبي، وهو ما تنفيه أديس أبابا جملة وتفصيلاً، متهمة السودان في المقابل بتسهيل تحركات لمقاتلين من إقليم “تيغراي”.
السياق الميداني: جبهة النيل الأزرق
ويرى محللون عسكريون أن توقيت هذا التصعيد يرتبط بتحولات ميدانية في ولاية النيل الأزرق المحاذية لإثيوبيا، حيث شهدت المنطقة تزايداً في وتيرة القصف الجوي والمدفعي. وتشير تقارير استقصائية إلى أن الصراع السوداني بدأ يتمدد إقليمياً بشكل أوضح، مع تحول الحدود الشرقية إلى نقطة ارتكاز لوجستية وفنية مثيرة للجدل.
ردود الفعل والقلق الإقليمي
على الصعيد الإقليمي، تسود حالة من القلق داخل منظمة “إيغاد” والاتحاد الإفريقي، خوفاً من انزلاق البلدين إلى مواجهة مباشرة تضاعف من مأساة النزوح واللجوء في المنطقة. وبينما تتمسك إثيوبيا بموقف “الحياد الرسمي”، يرى الجانب السوداني أن “الأدلة الفنية” لخرق الأجواء تفرض واقعاً جديداً في التعامل مع الجارة الشرقية.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية الرفيعة متوقفة بين البلدين، وسط ترقب مشوب بالحذر لما ستسفر عنه الأيام القادمة على الشريط الحدودي الملتهب.

زر الذهاب إلى الأعلى