الأعمدة

90 دقيقة هزت عرش السامبا


#روما، ✍️ رضوان علي الحسن🇮🇹
ذكرى مباراة القرن.ساحة ساريا في برشلونة شهدت واحدة من اعظم معارك كرة القدم الخالدة، حين تصادم منتخب ايطاليا ونظيره البرازيلي في الدور الثاني من مونديال 1982، وتحديدا في الخامس من يوليو، ضمن منافسات المجموعة الثالثة.
ولم تكن مجرد مباراة، بل حرب فلسفات بين مدرستين متضاربتين. من جهة، البرازيل بنجومها الذهبية زيكو وسقراط وفالكاو وجونيور، تقدم كرة جمالية هجومية لا تعترف بالجمود. ومن جهة أخرى، ايطاليا بقيادة انطونيو بيرزوت، ترتمي في احضان الانضباط الدفاعي والواقعية التكتيكية الصارمة.
والموقف قبل الصفارة كان قاسيا على الايطاليين، لم يكن امامهم سوى خيار الفوز، بينما كانت البرازيل تكتفي بالتعادل بفضل تفوقها في فارق الاهداف.
والمباراة انطلقت وكأنها سيناريو سينمائي محكم. في الدقيقة الخامسة، باولو روسي، ذلك المهاجم الذي كان يعاني صياما تهديفيا طويلا وتعرض لانتقادات لاذعة، فتح التسجيل برأسية متقنة. لكن سقراط رد بعد سبع دقائق فقط بتسديدة استثنائية ادركت التعادل.
وروسي لم يكتف، فعاد في الدقيقة 25 ليستغل خطا دفاعيا برازيليا واضاف الهدف الثاني، ليعيد الايطاليين للحلم. وفي الشوط الثاني، وتحديدا عند الدقيقة 68، ظهر فالكاو بتسديدة قوية ادركت التعادل للمرة الثانية، لتبدو البرازيل في طرياقها للعبور.
ولكن روسي كان له رأي اخر. في الدقيقة 74، اكمل هاتريك تاريخي بحسم المباراة 3-2، ليخطف بطاقة نصف النهائي ويصعد بالايطاليين نحو اللقب الذي توجوا به لاحقا.
وهذه المواجهة لم تكن مجرد خسارة برازيلية، بل نقطة تحول كبرى في تاريخ الكرة البرازيلية، حيث اطلق عليها في الصحافة هناك “مأساة ساريا”، لانها دفعت الكرة البرازيلية الى مراجعة جذري لمنهجها، ودفعتها نحو التخلي عن بعض براءتها الهجومية لصالح التحفظ التكتيكي والقوة البدنية في السنوات التالية.
وانها حقا واحدة من اعظم حكايات كأس العالم، حيث تنتصر الواقعية على الجمال في اشهر مباريات القرن العشرين.

زر الذهاب إلى الأعلى