الأعمدة

مستقبل الحركة الإسلامية السودانية . مابين الدعوي والسياسي والعسكري .

العلى خلفية القرار الأمريكي الذي سيسري ابتداء من السادس عشر من الشهر الجاري والذي حسب خارجية واشنطن سيصنف جماعة الإخوان المسلمين بالسودان كتنظيم ارهابي ربما يعني أنه لا يأبه للمسميات التي ينضوى تحتها مختلف هذه الجماعات ليس لأن الجهات التي أصدرت القرار لا تميز بين فئة وأخرى من الجماعات الإسلامية في السودان وغيره من حيث تركيبة كل جماعة وانما يأتي نظر الولايات المتحدة لمسمى الإخوان المسلمين كوعاء شامل في تقييم امريكا لهم ليس على المستوى المحلي بالسودان وانما انطلاقا من الربط النوعي للإخوان في كل مناطق انتشارهم في المنطقة العربية والدليل أنها كانت قد بادرت بتصنيف الجماعة في مصر والأردن من قبل على سبيل المثال بينما تاخرت قليلا عن تصنيفهم في السودان ولعل السبب في ذلك والقصد منه يعود للتروي انتظارا لمعرفة نجاح أو عدم نجاح المبادرة التي قدمتها الدول الأربع امريكا ومصر والسعودية والإمارات لإنهاء حرب الجيش و الدعم السريع والتي طرحها المستشار مسعد بولس ممثلا عن تلك الرباعية و بتحديد ادق حاملا لأختام الإدارة الأمريكية الممثلة في الرئيس دونالد ترامب شخصيا الذي فطن لطبيعة الحرب في السودان أخذا بالخلفية التنويرية التي تلقاها من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي .
بيد ان تلك المبادرة قد توارت خلف صحيح وغبار الحرب التي شنتها إسرائيل و امريكا اخيرا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية .. وانشغال المسئؤلين الامريكان بالاهم على حساب المهم في أولوياتها الاستراتيجية وترتيبها حيال الاحداث في عموم المنطقة العربية .
ولكن يبدو أن الجهات الاستخباراتية والدبلوماسية من داخل دوائر اتخاذ القرار في الخارجية الأمريكية و التي تقيم ردات فعل مختلف الحكومات والتنظيمات في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة ومواقفها من حرب إسرائيل أمريكا/ إيران لم تكن غافلة حتى عن الذي صدر من تصريحات جأر بها عناصر من المتشددين المنسوبين للحركة الإسلامية السودانية ونادوا بضرورة الجهاد إلى جانب إيران على خلاف الموقف الرسمي للحكومة السودانية ..فقد يكون ذلك الموقف هو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وعجلت بإصدار ذلك البيان في هذا التوقيت تحديدا !
ولعل مكابرة قيادات الحركة الإسلامية في السودان و اعلان رفضها للقرار الأمريكي لن ينفي حتمية تأثرها به على المدى القريب والبعيد لاسيما إذا ما التزمت به جهات فاعلة داخلية اوخارجية وكفت عن التعاطي على اي مستوى سياسيي أو اقتصادي أو تنظيمي مع الحركة.
مما بحتم على تلك القيادات الإسلامية أن تتوخى اسلوب الحكمة بذات العقلانية التي توختها جبهة النهضة التونسية التي فصلت ماهو دعوي عن السياسي رغم أنها لم تسلم بصورة كلية من ملاحقات السلطات القائمة هناك ولكنها بالضرورة افلتت من فخ اي تصنيف خارجي لها .
والمفترض أن ما يتوجب على الحركة الإسلامية السودانية عمله لتفادي الغرق هو أعقد من الذي أنقذ حركة النهضة الذي كان فصلا بين نشاطين
فقط الدعوى والسياسي ..فيما التحدي الذي سيواجه الحركة السودانية هو متعدد الابعاد .. بين ماهو دعوي وسياسي ومليشياوي عسكري مسلح واجتماعي مؤدلج .
وبالتالي يكون ذلك في حد ذاته معضلة كبيرة في عملية الفصل خاصة إذا ما تمنع حاملو السلاح عن قبول ذلك الخيار الذي يمثل علاج الكي بالنسبة للحركة ولكنه على مضاضته سيمكنها إذا ما إرادت البقاء السلمي من العمل في لبوس مختلف حتى تحافظ على مساحة القواعد المقدرة التي شكلتها في خارطة المجتمع وهي حقيقة لا يمكن إنكارها تجاه حركة هيمنت على المشهد على مدى ثلاثة عقود ونيف من الحكم المطلق مهدت له وعملت عليه بالتغلغل في ثنايا الانشطة الاقتصادية و الهيمنة شبه الكاملة على المكونات العسكرية والأمنية . واستحلابها العاطفة الدينية وسط قطاعات نشطة من الشباب و سعيها لإضعاف الأحزاب الأخرى أما بتحجيم نشاطها وأفقارها ماليا أو السعي إلى تقسيمها .
ويصبح التحدي الكبير ماثلا أمام الحركة الإسلامية السودانية بل وسيتحدد مستقبلها على ضوء ما ستراه منقذا لها كحركة قد لا ينتزع فكرها بقرار ايا كانت سطوة الجهة التي تتبناه ولكن ومن غير شك سيهدد وجودها التنظيمي المعلن و يكبح من فعالية نشاطها وتغذية ويحد شرايينها بدماء جديدة في المؤسسات التعليمية و قد كل يقود كل ذلك عناصرها البراغماتية الإصلاحية او تلك الإنتفاعية و حتى حلفائها في السلطة والجيش الى التوجه ناحية حافة مركبها بغية القفز منه متى ما احسوا بأنه بدأ يتأرجح في رياح المضي نحو الغرق !

زر الذهاب إلى الأعلى