يجي القرار الأمريكي الاخير فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية في السودان والذي بدأ بتصنيف حملة السلاح من كوادر تلك الجماعة باعتبارهم الجناح العسكري لها ومن ثم يتجه القرار في السادس عشر من مارس الجاري حيث يكون ساريا لتصنيف الجماعات نفسها دون تفصيل واضح المعالم وتحديد اي فصيل من تلك الجماعات هو المقصود لأن مسمى الإخوان المسلمين لم يعد العنوان الذي يشمل كل الاسلاميين الذين تفرقوا ايد سبأ .
غير أن ذلك لا ينفي أن مجرد الإشارة إلى مسمى بعينه كان مصدرا لازعاج الكثيرين ممن ينتمون إلى هذا الفصيل أو ذاك وهو ما تجلى في محاولة كل جهة نفي أنها المقصودة وذلك في حد ذاته يشير إلى أنهم جميعا يدركون عاقبة تداعيات القرار و اثاره على المدى القريب والبعيد في مختلف نشاطاتهم التنظيمية بالدرجة الأولى وبالتالي تأثيره على مستقبل تلك الجماعات السياسي وان تسربلوا في مسميات تسترية قد تغير اللافتات ولكنها لا تبدل مما يدور في الجدران التي من ورائها !
وليس خافيا بالطبع الدور الذي تلعبه تلك الجماعات في مجريات و تشكيل فصول ومشاهد الحرب الحالية والوقوف سياسيا خلف الجيش ولو من وراء ستار مسرح هذه الحرب العبثية وما تبذله الفصائل العسكرية التي ترفع شعارات الجهاد المنسوبة تاريخيا للتيار الإسلامي من وقوفها كتفا بكتف مع القوات المسلحة في حربها ضد الدعم السريع .
ورغم تباهي الجماعة واجنحتها العسكرية بذلك الدور علانية ..ولكن الموقف الرسمي وعلى لسان قائد الجيش نفسه لطالما ظل ينفي أية علاقة تنظيمية مع جماعة الاسلام السياسي وتجلى ذلك ايضا في البيانات الرسمية التي صدرت من الحكومة ممثلة في وزارة الخارجية وقد أبدت تماهيا مع القرار الأمريكي في رفض الإرهاب من حيث هو في تذاك واضح للخروج من مأزق اتهام الحكومة والجيش بتبنى تلك الجماعات من حيث الوجهة الفكرية والجهادية .
غير أن الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا الذي عرف بتصريحاته المثيرة للجدل وصراحته الزائدة المحلبية في التغريد خارج سرب القنوات الرسمية للسلطة الحاكمة عسكرية أو مدنية و لغتها الدبلوماسية للموازنة فيما هو مبطن وماهو معلن .
فعلى خلفية القرار الأمريكي خرج الفريق العطا ليصرح بانفعال واضح بأنهم ويعني عسكر الحكم وليس غيرهم انهم إسلاميون وكيزان وفلول واي حاجة على حد قوله مثلما كان يخرج دائما بتصريحات متشنجة لا يخفى ما تسببه من حرج و إرباك داخل أروقة الحكم العسكرية والسياسية وليس معلوما بما يحدث من رد الفعل داخل تلك الدوائر وعدم ردها على الرجل إن كان صمتا بالقبول باعتباره صدى لما تود القيادة العسكرية ان تقوله من خلف ذلك الصمت أم أنه يتم تداول رفض تصريحات الرجل في نقاشات وتحذيرات لا تريد ذات القيادة أن تتسرب إلى الفضاء العام حرصا منها على التماسك المطلوب في هذه الظروف الحساسة التي تعيشها سياسيا وعسكريا و وبالتالي حفاظا منها على عدم التأثير السلبي على الدور الذي يلعبه الرجل في خطوط المواجهة الأمامية في إدارته لجوانب مؤثره عسكريا وغض الطرف عن تبنيه لدور سياسي فضفاض تدرك أنه غير مخول له ولكنها رغم ذلك تصمت حياله تحاشيا لاحداث انشقاقات لم يحن موعدها بعد كما يبدو !



