الأعمدة

فضيحة القرن في الكرة الإفريقية.. لقب السنغال يسحب

”
*#روما، #رضوان علي الحسن
في ليلة لم تكن تتوقع فيها الجماهير الإفريقية ما يخبئه لها القدر، خرج الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بقرار تاريخي وصادم، قلب الموازين وأعاد كتابة سجلات البطولة القارية، حيث أعلنت لجنة الاستئناف سحب لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 من المنتخب السنغالي، الذي توج به في 18 يناير الماضي، ومنحه للمنتخب المغربي المضيف، على خلفية الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية بين المنتخبين.
القرار الذي وصفه المراقبون بأنه “أكثر من مجرد قرار إداري” أثار عاصفة من الجدل في الأوساط الكروية، وجعل الجميع يتساءل: لماذا الآن؟ ولماذا لم يحدث في تلك الليلة التي انسحب فيها الفريق السنغالي؟ وهل يعالج الخطأ بخطأ أعظم؟
الملاعب تصنع الألقاب.. والمكاتب تسحبها
الألقاب الرياضية الحقيقية تولد في الملاعب، حيث الحماس والجماهير والمتعة والتعب، حيث الهتافات التي تهز المدرجات والملايين من المتابعين حول العالم، هناك حيث العرق والدمعة والفرحة، هناك فقط تصنع البطولات. أما المكاتب فتبقى بلا لون ولا طعم، قراراتها باردة لا تشبه دفء الملاعب ولا حرارة المنافسات.
لكن ما حدث هذه المرة مختلف، فالقرار لم يصدر عن لجنة إدارية عادية، بل عن لجنة استئناف نظرت في وقائع المباراة النهائية ووجدت ما يستدعي التدخل، لتعيد إلى الأذهان تلك الحالات النادرة التي شهد فيها تاريخ الكرة العالمية سحب ألقاب بعد التتويج.
سوابق تاريخية.. ولكن!
صحيح أن تاريخ الكرة يعرف حالات سحب للألقاب، لكنها بقيت محدودة وغالباً ما ارتبطت بمسابقات الأندية أو بظروف استثنائية بعيدة عن المنتخبات الوطنية.
ففي كأس الكؤوس الآسيوية 1995، توج تاي فارمرز بنك التايلاندي باللقب، قبل أن يسحب منه بسبب إشراك لاعب غير قانوني، ليمنح اللقب للوصيف بقرار من الاتحاد الآسيوي.
وفي أوروبا، شهد عام 1993 فضيحة شهيرة حين سحب لقب الدوري الفرنسي من مارسيليا بعد أيام من التتويج، بسبب رشوة تورط فيها رئيس النادي برنارد تابي، لكن الغريب أن لقب دوري أبطال أوروبا بقي في خزائن مارسيليا رغم الفضيحة!
أما في 1992 فكانت الحالة الأكثر غرابة، عندما استبعد منتخب يوغوسلافيا قبل أيام من انطلاق بطولة أمم أوروبا بسبب الحرب الأهلية، وشاركت الدنمارك بديلاً عنه في قصة خرافية انتهت بتتويجها باللقب رغم عدم تأهلها في التصفيات.
وفي إفريقيا نفسها، شهد عام 2019 قراراً بسحب الميدالية الفضية من منتخب غينيا تحت 17 سنة في كأس الأمم للناشئين بسبب تزوير الأعمار.
لماذا لا تسحب الألقاب بسهولة؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة في كل مرة تحدث فيها مثل هذه القرارات الصادمة. والإجابة ببساطة أن الاتحادات الرياضية تفضل فرض عقوبات بديلة مثل خصم النقاط أو الغرامات المالية أو الحرمان من التعاقدات، لأن سحب الألقاب يسبب ارتباكاً في السجلات التاريخية وحقوق البث والرعاة، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات التلاعب المباشر بنتائج المباريات.
وهذا ما يجعل قرار الاتحاد الإفريقي أكثر إثارة للدهشة، فهو سابقة تاريخية في بطولات كبرى تخص المنتخبات الوطنية، وليس مجرد مسابقات أندية أو فئات عمرية.
بين منطق القانون وروح الرياضة
يظل السؤال المحير: لماذا لم يحدث هذا القرار في تلك الليلة التي شهدت انسحاب الفريق السنغالي؟ ولماذا انتظر الاتحاد الإفريقي كل هذه الفترة ليصدر حكماً يغير به وجه البطولة؟
هنا يلتقي منطق القانون بروح الرياضة، فالقانون قد يمنح الحق في الاستئناف وإعادة النظر، لكن روح الرياضة تقول إن الألقاب تحسم في الميدان وليس في أروقة المكاتب.
تبقى كرة القدم لعبة الجماهير، تبقى الملاعيب هي المسرح الحقيقي، وتبقى الألقاب أغلى عندما تمنحها الجماهير قبل المكاتب، وعندما تصنعها الأقدام قبل الأقلام.
و يبقى السؤال الأهم: هل سنرى ألقاباً أخرى تسحب في المستقبل؟ أم أن هذه السابقة ستدفع الاتحادات إلى التفكير ألف مرة قبل تكرارها؟ جماهير ولا ملاعب

زر الذهاب إلى الأعلى