في أواخر ستينيات أو اوئل سبعينيات القرن الماضي عاشت مدينة عطبرة الوديعة الطبع و الرتيبة الايقاع اليومي المسالم أياما مرعبة خطفت النوم من أعين الأهالي وذلك بظهور جرائم قتل وترويع نسبت إلى شخص أطلق عليه (ابوجنزير) نظرا لأنه كان يقضي على ضحاياه خنقا بسلسلة حديدية أو ضربا بها .
وحينما سقط الرجل في قبضة الجهات الأمنية وقدم للمحاكمة ربما ومن قبيل دهاء محامي الدفاع أن أوعز له بأن ينكر أن اسمه هو أبو جنزير وأن اسمه محمد عبد الجبار ولقبه عوارة.
غير أن الشهود أثبتوا من شكله الواقف أمام المحكمة أن من قام فعلا بكل مانسب اليه من جرائم هو نفسه و هكذا اخذت المحكمة في منطوق حكمها عليه بحقيقة أفعاله وليس بعدم اقتناعها بظنية إنكار لقبه فقط !
وهكذا أنكر علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية في لاهاي أن اسمه علي كوشيب وان الواقف أمامها هو علي عبد الرحمن محمد ..غير أن المحكمة كانت تملك من الأدلة والقرائن لاثبات كل ما قام به الشخص الماثل أمامها من انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية واستمعت من واقع الميدان في دارفور إلى شهادة مئات الضحايا الذين قالوا إن هنالك شخص معروف لديهم رسما واسما هو علي كوشيب الذي ارتكب تجاههم تلك الجرائم الفظيعة فادين الرجل بما لايدع مجالا للشك في أنه المجرم علي كوشيب .
الان بالمقابل لو أن جهة ما صنفت مسمى الجنجويد أو قل الدعم السريع بأنه قوات إرهابية ارتكبت جرائم يشيب لها الولدان وكل الشواهد على مدى ثلاث سنوات ونيف وتثبت ذلك الصور التوثيقية المتحركة غير المفبركة ..فهل تلك الجهات التي قد تصنفها في أية لحظة ستأخذ بإنكار تلك القوات بأنها ليست الجنجويد التي ليس لها وجود في دفاتر الأحوال وحتى الوضع القانوني لمسمى الدعم السريع لم يعد قائما لأن ذات قيادة الجيش والحكومة التي تتقاتل معها في الميدان هي من أصدرت قرارا بإسقاط تلك الصفة التشريعية التي كانت تحملها قوات الدعم السريع إلى ماقبل اندلاع الحرب بسويعات فقط ؟
فمحاولة التذاكي بإنكار الانضواء تحت ذلك المسمى أو هذا ليس هو المنجي لاي متهم طالما هنالك شواهد تاريخية لا تسقط بالتقادم أو انية زادت فوق ذلك الماضي كيل قوافل تجددت وتوالدت في ظلال مسيرة ذلك التنظيم أو هذا الفصيل .
فمواجهة المتهم لا يجدي معها التملص من حقيقة الاسم ..فإن كان من صنفك وادعى عليك هو الظالم الأكبر من مقدراتك على مواجهته فالاعتذار لمن نال منك الظلم وهو أضعف منك لانك كنت تستقوي عليه بقبضة سلطتك ومضاء سلاحك هو الأسلوب المنجي أخلاقيا بل و أضعف الإيمان في التكيف مع صدقك حيال نفسك قبل حكم الآخرين عليك و الأفيد تجاه اهلك قبل أن تحاول الاستئساد على الغريب وهو الظالم المستكبر لأن النظر بعيدا عن ارنبة الأنف ربما يطيش بصرك عن حفرة اكبر لا تراها امامك فتكون السقطة فيها هي خاتمة انكارك التي لا خروج منها والى الأبد !



