قال الخبير داني سيترينوفيتش،إن هذه الحرب قد تنتهي دون منتصر واضح، خصوصًا أن إيران قد ترفض وقف إطلاق النار بسرعة وتسعى بدلًا من ذلك إلى فرض شروط جديدة، مثل اتفاق عدم اعتداء يمنع تكرار الهجمات عليها.
حذّر داني سيترينوفيتش، الباحث السابق البارز في شؤون إيران داخل الجيش الإسرائيلي، من أن الحرب الجارية قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة لما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ قد تدفع طهران إلى الإسراع نحو امتلاك سلاح نووي بدل منعها منه.
ورأى سيترينوفيتش أن النظام الإيراني قد يتجه إلى هذا الخيار ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة إسرائيلية وقعت في اليوم الأول من الحرب التي أطلقتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان خامنئي يعتمد منذ سنوات استراتيجية تقوم على تطوير القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي دون اتخاذ قرار نهائي بتصنيعه، فيما عُرف بسياسة “العتبة النووية”. وهدفت هذه السياسة إلى ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمة إيران، مع الالتزام بفتوى دينية أصدرها منذ سنوات تحظر امتلاك الأسلحة النووية.
ورغم العقوبات الأمريكية القاسية، تجنبت إيران مواجهة عسكرية مباشرة حتى اندلاع حرب الأيام الـ12 العام الماضي. ورغم الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية، تمسك علي خامنئي بحق طهران في تخصيب اليورانيوم خلال المفاوضات مع واشنطن.
وتأمل الولايات المتحدة وإسرائيل أن تؤدي الحرب إلى حرمان إيران من القدرة على امتلاك سلاح نووي، لكن الخبير الإسرائيلي داني سيترينوفيتش يرى أن الضربات العسكرية قد تدفع طهران إلى تسريع مساعيها نحو القنبلة بعد أن أثبتت، برأيه، فشل سياسة “العتبة النووية” التي اتبعها المرشد الراحل علي خامنئي.
وأشار سيترينوفيتش، في تصريحات نقلتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إلى أن إيران أصبحت أمام خيارين: التخلي عن برنامجها النووي بالكامل أو الاندفاع نحو تصنيع سلاح نووي، مرجحًا أن تختار طهران الخيار الثاني، خاصة في ظل القيادة الجديدة للبلاد بزعامة مجتبى خامنئي، الذي قد يسعى إلى الرد على مقتل والده وأفراد من عائلته في الضربة الأولى للحرب.
ورأى الخبير الإسرائيلي أن تغيير النظام في إيران قد يكون الحل الأكثر جذرية للأزمة، وهو هدف أعلنت إسرائيل دعمه بوضوح، بينما لم تتبن الولايات المتحدة هذا الموقف بشكل صريح، رغم أن الرئيس ترامب دعا الإيرانيين إلى الانتفاض على النظام وأبدى رغبته في اختيار القيادة المقبلة للبلاد، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الحرب قد تنتهي قريبًا.
ومع ذلك، رأى سيترينوفيتش أن فرص إسقاط النظام الإيراني تبقى ضعيفة، محذرًا من أن استخدام القوة العسكرية قد يدفع طهران إلى تجاوز الخط الأحمر في الملف النووي. وقال إن مخاوفه تتمثل في أن الحرب لن تمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية، بل قد تسرّع خططها لتحقيق ذلك.



