تقارير

زلزال يضرب حكومة الأمر الواقع.. غموض يكتنف غياب كامل إدريس واتهامات لقيادي بالتواصل مع الدعم السريع واصطفاف جديد في جنيف

تشهد الساحة السياسية في بورتسودان تطورات متسارعة، يرى مراقبون أنها تعكس تصاعد الضغوط على حكومة الأمر الواقع ورئيس الوزراء كامل إدريس، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، وتراجع غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني، إلى جانب مؤشرات على تصدع التحالفات السياسية والعسكرية التي استند إليها انقلاب البرهان في 25 أكتوبر 2021م.
وتزامنت هذه التطورات مع غموض اكتنف غياب رئيس الوزراء كامل إدريس عن البلاد وظهوره في العاصمة البريطانية لندن، قبل توجهه إلى سويسرا، رغم أنه عاد منها قبل فترة وجيزة، حيث تقيم أسرته، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية بشأن توقيت الزيارة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، تتزايد الأنباء عن احتمال مغادرة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لتحالف الكتلة الديمقراطية، الأمر الذي قد يمثل ضربة للحاضنة السياسية الداعمة للحكومة إذا ما تأكد رسمياً
وفي تطور آخر، برزت مشاركة ممثلين عن حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، إلى جانب قوى سياسية ومدنية أخرى، في اجتماعات سويسرا التي ضمت التحالف المدني الديمقراطي “صمود”، والمؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور علي الحاج، وحزب البعث القومي بقيادة كمال بولاد، وعدداً من الإدارات الأهلية، مثل الناظر سرور رملي، الذي يعد من أبرز الذين دعموا انقلاب البرهان الذي أطاح بحكومة الثورة.
جدل حول استقبال نشطاء معارضين
بالتزامن مع ذلك، أثار ظهور واستقبال عدد من النشطاء الذين عُرفوا سابقاً بمواقفهم الحادة تجاه المؤسسة العسكرية، ومن بينهم الناشط المعروف بـ”بقال” والناشط “أبو رهف”، اللذان كالا السباب للبرهان وياسر العطا، ثم ظهرا تحت حماية القوات المشتركة، في تحدٍ واضح لكل الأجهزة الأمنية، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تباين في التفسيرات حول دلالات هذه الخطوة.
اتهامات من مستشار رئيس الوزراء
وزادت حدة الجدل بعد تصريحات نشرها مستشار رئيس الوزراء، مصلح نصار الرشيدي، تحدث فيها عن وجود “مسؤول رفيع” قال إنه يتواصل مع قوات الدعم السريع أثناء وجوده خارج البلاد.
وكتب الرشيدي في منشور: “لعنة الله على الخائن المؤتمن”، قبل أن يعود في منشور آخر موضحاً أن الشخص الذي يقصده “يتواصل مع العدو ضد بلاده، ويعقد لقاءات خارج السودان ضد الدولة، رغم أنه يُحسب على أحد أركانها”، دون أن يكشف عن هوية المسؤول أو يقدم أدلة علنية تدعم اتهاماته
وأثارت تصريحات مستشار رئيس الوزراء موجة واسعة من ردود الفعل، حيث طالب عدد من المتابعين، بينهم شخصيات عامة، بالكشف عن هوية المسؤول المقصود وإحالة أي معلومات موثقة إلى الجهات المختصة،معتبرين أن إطلاق اتهامات بهذا الحجم، من دون إجراءات قانونية، يفتح الباب أمام مزيد من الجدل، ويزيد من حالة الاحتقان السياسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بينما يترقب الشارع المؤشرات ستقود إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي، أم أن الحكومة ستتمكن من احتواء الأزمة واستعادة تماسك تحالفاتها.
تضييق الخناق على معسكر الحرب
وتأتي هذه التطورات بعد أن ضاق الخناق على معسكر الحرب بقيادة البرهان، خاصة بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي أكد خلالها المبعوث الأمريكي مسعود بولس أن مجلس السيادة بقيادة البرهان هو الطرف المعرقل لعملية السلام، إلى جانب العقوبات المتتالية التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، والتي استهدفت مؤسسات تُعد من أهم المؤسسات الاقتصادية الداعمة للجيش، مثل منظومة الصناعات الدفاعية وشركة جياد وغيرها.
وكذلك برز الحدث الأهم، وهو تصنيف الحاضنة الأساسية لانقلاب البرهان، الحركة الإسلامية، جماعةً إرهابية، وهو ما يعتبره مراقبون تضييقاً للخناق على نظام الحكم القائم، المفروض بقوة السلاح على الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى