كشفت مصادر مطلعة عن واقعة فساد جديدة بولاية نهر النيل، تسلط الضوء على الصراع الدائر بين الجهات الرقابية ومراكز القوى التي تحاول حماية “كبار التجار” على حساب صحة المواطن واقتصاد الدولة.
ظهرت الواقعة حينما تمكنت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس من ضبط تجاوزات خطيرة داخل “مصنع شهير” بالولاية. وأكدت الفحوصات الفنية قيام المصنع بالتلاعب في النسب المعيارية لتراكيب “الصابون”، وتقليص جودة المواد الخام لزيادة هامش الأرباح بطرق غير مشروعة، مما يعد غشاً تجارياً صريحاً ومخالفة للضوابط الفنية.
وساطة “الرتبة” والمال
وفي تطور لافت، كشفت المصادر أن إدارة الشركة لجأت لضابط برتبة رفيعة (يُرمز له بـ ل)، عُرف سابقاً بنفوذه في تسهيل عمليات كبار التجار مقابل نسب مادية معلومة.
وقد تدخل الضابط المذكور لدى الجهة الرقابية محاولاً ممارسة ضغوط لمنع المساس بالشركة أو استكمال الإجراءات القانونية ضدها. وفي محاولة لـ “تجميل” وجه المخالفة، ادعى الضابط أن الشركة ستقوم بالمساهمة في “مشروع إنارة المدينة” كنوع من المسؤولية المجتمعية.وأمام هذه المحاولة للمقايضة، جاء رد مسؤول المواصفات والمقاييس حازماً ومباشراً، حيث واجه الضابط بالتساؤل:
“هل مساهمة الشركة في إنارة المدينة تعطيها الحق في التلاعب والفساد؟ وهل تُشترى حصانة التلاعب بصحة الناس عبر عقود الإنارة؟”وهل هذا التلاعب بالصابون فقط ام امتد للمواد الغذائية؟؟
تأتي هذه الحادثة لتعزز حالة الاستياء الشعبي في ولاية نهر النيل، التي يصفها مراقبون بأنها “ولاية غنية بالموارد، فقيرة بالقيادات الحريصة”، حيث باتت شبكات المصالح بين بعض النافذين ورجال الأعمال تشكل عائقاً أمام أي محاولة للإصلاح أو فرض سيادة القانون.



