الأعمدة

من أين جاءت ثقافة: بلّ بس‼️… تسقط بس‼️… لا للهدنة ولا للصلح‼️

محمد الفاتح حضرة
إذا أردنا أن نفهم كيف وصل السودان إلى هذا الخراب، فعلينا أن نكون صرحاء مع أنفسنا: المشكلة ليست فقط في العسكر… ولا فقط في المليشيات… بل أيضاً في ثقافة سياسية مريضة نشأت عبر عقود، تقوم على تحطيم الخصم لا منافسته، وعلى إزالته لا التعايش معه، وعلى إضعافه بكل الوسائل حتى ولو كان الثمن هو الوطن نفسه. 🤨
ثقافة بلّ بس لم تأتِ من فراغ…
وثقافة تسقط بس لم تولد فجأة…
وثقافة لا للصلح لم تصنعها الحرب وحدها…
إنها نتيجة تراكم طويل لعقلية سياسية واحدة: إما أن أحكم أنا… أو لا يبقى شيء اسمه وطن. 😡
🛑 ثقافة الفجور في الخصومة: حين يصبح تدمير الآخر فضيلة
في التجربة السياسية السودانية، تحولت الخصومة – إلا من رحم الله – إلى حالة من الفجور الكامل:
إنجاز يحققه خصمك؟ يجب تشويهه.
مشروع ينجح في عهده؟ يجب تعطيله.
مورد اقتصادي يستفيد منه أنصاره؟ يجب إضعافه.
حتى ولو دفع الشعب كله الثمن.
تشويه السمعة أصبح سياسة.
صناعة الأكاذيب أصبحت أداة.
خلق الأزمات أصبح تكتيكاً.
وتدمير الخصم أصبح هدفاً في حد ذاته. 🛑
🛑 حين يصبح تخريب الاقتصاد سلاحاً سياسياً
بعد انقلاب 30 يونيو 1989، بدأت سياسات إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الاقتصاد، فتم إضعاف قطاعات ارتبطت تاريخياً بقوى سياسية منافسة، مقابل تمكين شبكات اقتصادية جديدة موالية للسلطة عبر الإعفاءات والتسهيلات.
فكانت النتيجة:
تراجع المشاريع الزراعية الكبرى التي كانت عماد الاقتصاد.
انهيار مؤسسات نقل قومية كانت تشكل شرايين الحياة الاقتصادية.
خصخصة وبيع مؤسسات عامة.
سياسات ضريبية وجمركية أخرجت كثيراً من المنتجين والتجار من السوق.
وفي المقابل؟ تمكين اقتصادي واضح لشبكات جديدة.
الرسالة كانت واضحة وخطيرة: الاقتصاد يمكن أن يكون أداة صراع سياسي… وليس فقط وسيلة بناء وطني.
🛑 تجويع الشعب كوسيلة لإسقاط الخصوم
ومن أخطر النماذج التي لا ينبغي أن تُنسى، ما حدث حين جرى خنق حكومة الدكتور عبدالله حمدوك بسلسلة أزمات خانقة، أبرزها إغلاق ميناء بورتسودان، الشريان الرئيسي لواردات البلاد.
توقفت البضائع.
اختنق الوقود.
ندر الدقيق.
ارتفعت الأسعار.
والضحية كان المواطن البسيط.
كانت تلك رسالة قاسية: أن معيشة الناس يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط. وأن أوجاع الشعب يمكن أن تُستخدم كسلاح سياسي. وأن خنق الاقتصاد يمكن أن يصبح طريقاً لإسقاط حكومة. 😡
والأكثر قسوة أن بعض القوى التي قدمت نفسها كحامية للدين أو الوطن لم تجد حرجاً في تبرير هذه المعاناة، رغم أنها أصابت أفقر الناس قبل غيرهم. 🤨
🛑 كيف انتقلت ثقافة التدمير إلى المجتمع
أخطر ما في هذه الممارسات أنها لا تبقى في القصور السياسية، بل تتسرب إلى المجتمع.
فيتعلم الناس أن: تعطيل الحياة وسيلة ضغط.
خلق الأزمات تكتيك.
التصعيد هو الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق.
ولهذا لم يكن غريباً أن نرى حتى بعض شباب الثورة – رغم وطنيتهم وسلميتهم – يتأثرون أحياناً بأدوات هذه الثقافة التي نشأوا في ظلها، فظهرت ممارسات مثل إغلاق الطرق أو تخريب بعض الممتلكات العامة تحت ضغط الصراع السياسي.
المشكلة ليست في نواياهم… بل في البيئة السياسية التي شوهت أدوات العمل العام لعقود. 🧐
🛑 الحرب الحالية: النسخة الأكثر وحشية
ما يجري اليوم بين الجيش والدعم السريع ليس إلا الانفجار الأكبر لنفس هذه الثقافة:
قصف متبادل.
تدمير متبادل.
خطاب كراهية متبادل.
الدعم السريع ارتكب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وميليشيات الإسلاميين تقصف مناطق مأهولة تحت نفس مبررات الحرب.
كل طرف يدمر… ثم يتهم الآخر بالدمار.
والنتيجة: وطن يُحرق… وشعب يُسحق… ودولة تنهار. 🩸💢
🛑 لقد بلغنا القاع الأخلاقي في السياسة
لقد بلغنا دركاً مخيفاً في الممارسة السياسية، حتى اختلطت القيم وانقلبت المعايير:
صار إشعال الفتن وإشعال الحروب يُسوَّق على أنه جهاد في سبيل الله‼️
وصار القتل والاغتصاب والنهب وترويع المدنيين يُبرَّر بأنه طريق إقامة الدولة المدنية والديمقراطية‼️
وكأن الديمقراطية تُبنى فوق الجثث… وكأن الحرية تمر عبر فوهة البندقية.
والأخطر أن كل من ينادي بوقف الحرب، أو يدعو للإصلاح بين الجيش والدعم السريع، أو يطالب بحقن الدماء، يُتهم فوراً بالخيانة والعمالة وتقويض النظام الدستوري، وتُلصق به تهم التآمر مع أعداء السودان، وتُطلق ضده حملات التحريض، وكأن الدعوة للسلام جريمة، وكأن إنقاذ الأرواح خيانة. 😡🛑
هكذا وصل الانحدار مداه:
صار صوت العقل تهمة…
وصارت الدعوة للسلام خيانة…
وصار المتطرفون وحدهم يمنحون شهادات الوطنية.
🛑 المأساة الأكبر: شعب يشجع من يدمره
المأساة ليست فقط في القادة… بل في أن بعض الناس ما زالوا يشجعون هذا الطرف أو ذاك وكأنها مباراة.
يشجعون من يقصف مدنهم.
يدافعون عمن دمر بيوتهم.
يكررون دعايته.
وما علموا أنهم لا يدافعون عن جيش ولا عن دعم سريع… بل يشاركون – دون أن يشعروا – في تدمير مستقبل أبنائهم. 🛑
🛑 الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا خوف
السودان لم تدمره الحرب فقط… بل دمرته عقلية سياسية تؤمن أن هزيمة الخصم أهم من بقاء الوطن.
وهكذا يرانا العالم:
شعب يقتل نفسه بالشعارات..
وقادة يدمرون بلادهم باسم الوطنية..
وسياسيون وعسكريون يظلون يصنعون الأزمات لشعوبهم ليصلوا إلى السلطة وليبقوا فيها الي الأبدّ.. 💢
في السودان ، بشرٌ يقتلون بعضهم البعض ويدمرون بلادهم بأيديهم ثم يجأرون بالشكوي الي العالم ..
هذه هي الحقيقة…
الحقيقة التي لا نحب سماعها…
لكن لا مفر من قولها.
✍️محمد الفاتح حضرة
🧭22 مارس 2026
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#الحقيقة_المؤلمة
#لا_لتدمير_الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى