أيها السادة… إن الحروب لا تبدأ دائمًا برصاصة، بل قد تبدأ بكلمة؛ كلمةٍ تُقال هنا أو تُبث هناك. ثم، حين تشتعل، يتحول الإعلام إلى نارٍ أخرى لا تقل خطرًا عن نار السلاح؛ تطرق العقول، وتعيد تشكيل القناعات، وقد تضللها.
ومع تصاعد الدخان، نرى ولا نرى، ونسمع ولا نعي، فينقسم الناس: هذا متمسكٌ برأيه ولو كان خطأً، وذاك هاربٌ إلى منطقةٍ رمادية لا يريد صداع الحقيقة.
لكن حين تنتهي الحرب، ويسكن الضجيج، ويغيب الدخان، يأتي “اليوم التالي”، وهنا فقط تظهر الحقيقة عارية؛ فمنهم من يعترف، ومنهم من يكابر… وبين هؤلاء يدفع الوطن الثمن.
والله من وراء القصد.



