من “قاهرة المعز” العيد مبارك عليكم : انطباعاتي وقناعتي عن مصر ام الدنيا : مصر يا اخت بلادي يا شقيقة*_
(سلسلة مقالات)
*نقد الذات والاعتراف بالخطيئة*
{الحلقة 23}
( الجزء الأول)
من “قاهرة المعز” العيد مبارك عليكم
*انطباعاتي وقناعتي عن مصر ام الدنيا*
*_مصر يا اخت بلادي يا شقيقة*_
بقلم الضابط الاداري */ محمد آدم الطاهر ام دبالو*
بعد غياب دام زهاء عشرون عاماً حللت بمصر او ام الدنيا كما يحلو للبعض ان يسميها
ولحسن حظي مقيم بحي الملك فيصل بن سعود المُكتظ باللاجئين السودانيين الشئ خفف عني وحشة الغربة ومرارتها! وقد تم اجتزاء اسم الحي في “الفيصل” فقط، ولربما يعود ذلك لإنعدام الود بين الشعب المصري وبين الملك فاروق “ملك مصر والسودان” ويُعتبر الأخير من الناحية الشكلية لا للتطبيقية لحدٍ ما وتلك سردية أخرى..!
ومن المعروف ان في عام 1952 خرج عن طوع الملك فاروق ثلة من كبار ضباط الجيش ومن تبعهم بقيادة الفريق محمد نجيب وجمال عبد الناصر وآخريين واسموا أنفسهم “بالضباط الاحرار” في اشارة لوطنيتهم ورفضهم للتبعية الاستعمارية بينما اعلن عسكريون آخرون من ضباط وضباط صف وجنود ولائهم للملك فاروق وقد تم حينها صك مُصطلح خاص بهم ألا وهو “العساكر الملكية” نسبةً للمك وذلك لأجل التفريق بين الطرفين العسكريين المُتناقضين وكانت هذه التسمية بمثابة وصمة عار على المنحازيين للملك فاروق بإعتبار انه مُستعمر ومن أصول ألبانية وليس مصرياً قُحاً..!! هذا الوضع ولّد حالة من العداء المُستحكم بين طرفي المعادلة العسكرية .. وبعد أن نجحت ثورة الضباط الاحرار في إزاحة النظام الملكي عن مشهد الحكم وتولوا سُدة السلطة بمصر عادت الامور إلى نصابها.. وكان من الطبيعي ان يتلاشي مصطلح “العسكر الملكيين” بزوال الحكم الملكي!! ولأن السودان يمثل رجع الصدى للعديد من الأحداث التي تقع بمصر وقتئذٍ فقد تمت اعادة إنتاج المصطلح في السودان بصورة قسرية وفجة وشائهة افرغته من محتواه الحقيقي وشحذته بمعنى جديد لا صلة عضوية البتة بينه وبين (الشخص المدني) او المدنيين لا بالمرجعية اللغوية ولا بالصفة الاعتبارية ودون وجود أي قاسم مشترك وقد ترتب على ذلك تسمية أحياء سكنية به ولاعبي كرة قدم وغيره والخطير في الأمر انه اصبح مدعاة لتهكم وسخرية العسكريين تجاه المدنيين مثل قولهم (امشي انت ملكي ساي) او احياناً العكس.! ويعد هذا الفعل المُلتبس احد العوامل التي خلقت عيوباً في التفكير البنيوي والمفاهيمي للعلاقة بين العسكريين والمدنيين وأسس لثنائية متصارعة لا متكاملة وقد ألقى ذلك بظلاله الكثيفة على المشهد العام حتى اليوم..
ومن المعلوم ان اسم (العساكر) منسوب لتواجدهم في (المعسكرات) بينما المدنيين منسوبة لتواجدهم في (المدن) ولكن من سخرية القدر أصبح في الكثير من دول العالم الثالث يتواجد جل العساكر في المدن وعدد غير قليل من المدنيين في معسكرات النزوح واللجؤ!!!
ومن باب الشئ بالشئ يذكر وفي خضم الحديث عن الملك فاروق كان لابد من الإشارة إلى بعض الوقائع الرياضية المصرية المهمة..، حيث كان هنالك نادي رياضي اسمه “فاروق” ويعد الاشهر والأكثر انجازاً من بين الأندية حينئذٍ وكان بطبيعة الحال يُحظي بدعم ورعاية الملك فاروق، ومع تنامي الشعور الوطني بالاستقلال والانعتاق من التاج الملكي الانجليزي انسلخ من الفريق مجموعة من اللاعبين والمشجعين واسسوا نادي جديد بأسم “الاهلي” اي الشعبي او الوطني بعبارة أخرى غير الرسمي وسرعان ما إلتف حوله العامة الشئ الذي اكسبه زخماً كبيراً وقد اجبر ذلك فيما بعد نادي “فاروق” بتغير اسمه “للزمالك” وفي حين غرة صار النادي الاهلي الأعلى كعباً رياضياً والأكثر انجازاً وذي شعبيةً عارمة وقد قال أحدهم” الدنيا في مصر بقت حمراء”.. وقد أثر النادي الأهلي في المحيط العربي عامة فإنتقلت عدوي الاسم الي السودان حيث أندية الاهلي الخرطوم ومدني وشندي والأبيض وكادقلي وغيرها من أندية اجتماعية كما انتشر كذلك الاسم في الدول العربية مثل الاهلي جدة ودبي وقطر وطرابلس وغيره ويعد الآن نادي الأهلي الثاني عالمياً بعد ريال مدريد من حيث عدد الألقاب والبطولات التي حاز عليها، وبذا اصبح للنادي الأهلي جبروت ونفوذ كبير جعله مؤثراً ليس في الفضاء العام فحسب بل حتى في الشأن الرسمي مما جعله مُدللاً ومُهاباً بل “ملكياً أكثر من الملك” وهناك من يعتقد انه مهيمناً على لقرار الرياضي في الاتحاد الافريقي لكرة القدم “الكاف”..
ومن المعروف ان النادي الأهلي يشير إليه البعض بأصابع الاتهام في مباراته النهائية مع الهلال السوداني عام 1989 وذلك بالتأثير في عدم حصول نادي الهلال السوداني على بطولة الأندية الأفريقية… بعد أن كان قاب قوسين او أدنى منها وذلك بسبب التواطؤ التحكيمي..؟؟!! وظل هذا الاعتقاد راسخاً في الوجدان الجمعي السوداني مما عزز حالة المد والجزر التي ظلت تشوب العلاقات السودانية المصرية طوال تاريخهما وسيكون ذلك مدخلي في الجزء الثاني من هذا المقال
إلى لقاء



